ماذا وراء زيارة العليمي إلى محافظة مارب؟.. تقدير موقف لمركز دراسات
الأربعاء 15 مايو ,2024 الساعة: 04:09 مساءً
متابعات

قال مركز بحثي في ورقة تحليلية جديدة ان الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الى محافظة مارب قد استفزّت مليشيا الحوثي، ما قد يجعلها تستهدف ما تبقى من موارد البلاد ومقدراتها السيادية.

واستعرضت الورقة الصادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية الأهداف والدوافع لزيارة العليمي إلى مأرب ومنها، إظهار تماسك السلطة الشرعية، وتدعيم الروح المعنوية ورفع الجاهزية، والاستعداد للخيارات المستقبلية واستحقاقاتها.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، ومعه عضوا مجلس القيادة الرئاسي، عبدالله العليمي وعثمان مجلِّي، قد وصلوا إلى محافظة مأرب، يوم الاثنين 29 أبريل 2022م، في زيارة استمرت عدة أيام وهي الزيارة الأولى له منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022م. 

وفي إطار الورقة التحليلية التي نشرها المركز بعنوان ("تقدير موقف" زيارة رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى مأرب: السياق والدوافع) أشار إلى أن هذه الزيارة جاءت في ظلِّ تطوُّرات إقليمية أدَّت إلى تعثُّر خارطة السلام في اليمن، والتي بلورتها المملكة العربية السعودية بناء على جولات مِن مفاوضاتها مع جماعة الحوثي، وكان مِن المتوقَّع أن يتمَّ التوقيع عليها في نهاية العام الماضي، غير أنَّ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزَّة حال دون ذلك. 

وأضاف المركز، أن الزيارة جاءت في ظلِّ تحسُّن مطَّرد في مناطق السلطة الشرعية؛ فقد تراجع التوتُّر بشكل نسبيٍّ بين "المجلس الانتقالي" والسلطة الشرعية، وغدت الحكومة أكثر استقرارًا في العاصمة المؤقَّتة عدن، وصارت المحافظات أكثر ارتباطًا بها. 

ولفت إلى أن هناك مخاوف مِن أن يكون الهدف مِن الزيارة هو الضغط على السلطة المحلِّية لتوريد الموارد المالية إلى البنك المركزي في عدن، الأمر الذي يثير هواجس الكثيرين مِن أن توضع تلك الموارد في أولويَّات أخرى وأن تكون على حساب الجيش الوطني والمقاتلين في الجبهات. 

وعمّا سيترتَّب على هذه الزيارة، أكدت الورقة أن الزيارة أحدثت ردود فعل شعبية وسياسية وعسكرية واسعة، فقد لاقت ارتياحًا مِن قبل عدد كبير مِن المواطنين، وعدَّها كثير مِنهم مؤشِّرًا إلى تحسُّن إيجابي في وضع السلطة الشرعية، باعتبار الثقل التي تتمتَّع به مأرب على المستويات العسكرية والشعبية والرمزية، وبسبب تأخُّر الزيارة إذ مضى عامان على تشكيل مجلس القيادة الرئاسي دون أن يقوم "العليمي" بزيارة مأرب، وهو ما أظهر الجيش الوطني وكأنَّه يقاتل دون مظلَّة سياسية.

وأضاف، كما أنَّ الزيارة ساهمت بشكل كبير في تحفيز السلطة المحلِّية للمضي قدمًا في تنمية وتطوير المحافظة، وفي رفع الروح المعنوية لقوَّات الجيش والأمن. كما أنَّها مثَّلت فرصة لطرح المشاكل والتحدِّيات التي يُعاني مِنها الجيش.

ورجّحت الورقة، أنَّ عددًا مِن القرارات التي تمسُّ وضع الجيش، وخاصَّة ما يتَّصل مِنها بالمرتَّبات والتسليح والتدريب، وضِعت على طاولة "العليمي"، ومِن المتوقَّع أن تتمَّ الاستجابة للبعض مِنها على الأقل.

وأشارت الورقة إلى أن آثار هذه الزيارة ستُحدّد على المدى المتوسِّط بناء على المسار الذي ستمضي إليه التطوُّرات في اليمن، فستبرز الآثار الإيجابية بشكل أكبر في حال اتَّجهت الأمور نحو التصعيد العسكري مع جماعة الحوثي، حيث ستكون القيادة السياسية (وحتَّى دولتي "التحالف العربي) أكثر دعمًا للجيش الوطني، وأكثر التحامًا به، وستكون الأمور أقلَّ مِن ذلك في حال التوقيع على خارطة السلام.

وأضافت، على مستوى أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، فقد وفَّرت الزيارة لهم فرصة الاطِّلاع على التطوُّر الواسع الذي شهدته محافظة مأرب، وحالة الانضباط العالية التي يتمتَّع بها الجيش الوطني وقوَّات الأمن، والصوت الوطني الذي عبَّر به وجهاء مأرب أثناء لقاءاتهم مع رئيس وأعضاء مجلس القيادة.

وتابع المركز، كما أنَّها عكست نَفَس الدولة الذي تتمتَّع به مأرب، وحالة الالتفاف الواسعة مِن قبل المكوِّنات الشعبية ووحدات الجيش والأمن حول رئيس وأعضاء مجلس القيادة، وبقيَّة مؤسَّسات السلطة الشرعية.

ومن جهة أخرى، فقد استفزَّت الزيارة جماعة الحوثي، فقد صعَّدت إعلاميا تجاه أبار النفط والغاز في صافر، وليس هناك يقين حول حدود هذا التصعيد، ودوافعه هل هو للابتزاز؟ أم قد يترجم إلى فعل متهوِّر يستهدف ما تبقَّى مِن موارد البلاد ومقدَّراتها السيادية؟


Create Account



Log In Your Account