الثلاثاء 08 سبتمبر ,2026 الساعة: 01:25 مساءً
هوذا سبتمبر المجيد يعاود في موعده قيامة وبعثًا وثورة دائمة التأجج. يحضر بكل جلاله ومهابته وزهوه بقوته وشموخه، بمجده وعنفوانه، يطل "صباحًا كقلب النبي"، يشعل القلوب والدروب،
"يبعث الروح في الوجود ويسري
في دمانا كما يدب الشفاء".
خميس السادس والعشرين من سبتمبر، الذكرى الخالدة، فجر الثورة، ميلاد الجمهورية، عيدنا الوطني الكبير.
يجيء ملاحقًا الإمامة عهدًا وفكرة وارتدادة آثمة، يذكرهم الماضي المحتقر والمآل المنتظر.
هوذا يطلع من جهة القلب، يهل علينا وعد حياة ولهم وعيدًا وفناء.
هو كابوس الحوثية الملازم، الذكرى الحية المؤرقة، يستثير فزع السلالة المدججة، يطلقهم كالممسوسين.
يلوح فيندلق رعبهم صورًا هزلية فاضحة، وعروضًا من السخريات والعري والانكشاف.
يستبقونه بإجراءات أمنية مشددة وتدابير قمعية احترازية، مازالت تجعلهم أضحوكة في حالة رعب هوسي وذعر مسيطر، وهلَع صارخ.
انتشار أمني كثيف، حملات إعلامية محذرة، برامج وبيانات متوعدة، اعتقالات واسعة، مطاردات، ملاحقات، حظر للتجمعات، منع للمهرجانات، مراقبة لكل إيماءة سبتمبرية، لكل منشور مجمهر، لكل تعبير محتفل، لكل إشارة ابتهاج.
يخرجون بالأطقم والسلاح والهراوات، مطلقين جواسيسهم ومخبريهم في الأحياء والشوارع والطرقات، حد استحداث جهاز مرور سري لضبط السيارات المتلبسة بالفرح.
بدا سبتمبر المحتشد الأكبر في المواجهة؛ هو الحضور وهم الغياب، هو العظمة الباقية، والحقيقة الساطعة، وهم الزيف والبهتان.
سبتمبر يركلهم، يطاردهم، يحاصرهم، يعصف بهم، يهيل عليهم التراب، مارد الثورة يثب من كل اتجاه. كل قلب مارد، اليمن كلها مردة، وحركة تمرد وغضب عارم.
ينجز سبتمبر تعابيره، يؤكد حضوره القاهر وسلطانه وسطوته، يحضر بخيلاء وطن لا يزيده المنع إلا تمنعًا وتأبيًا على محاولات التغييب.
الرموز والرمزيات التي عملوا على تغييرها وطمسها وتغييبها تعاود فعلها بأقوى مما كانت عليه.
يمنحها الحظر منتهى الحضور، وتزيدها العتمة المرتدة لمعانًا وضياءً ومضاء.
يبدع سبتمبرنا رعبه، وكوابيسه، هو بدايتنا ونهايتهم.
انتصارنا وهزيمتهم، الاعتراف الأبدي الأبهى باليمن الجمهوري، والإنكار المطلق للإمامة وذيولها البغيضة.
يريدنا الحوثة عبثًا أن ننسى بالقوة، يحاولون مصادرة الذكرى والذاكرة، يستهدفون خنق الثورة في الروح والوعي والوجدان.
حاول الحوثة إسقاط وشطب تواريخنا المجيدة، وتكريس ذاكرة زائفة بديلة، هي جماع ثأرات وخرافات وسخريات.
نحن الامتداد الأصيل لثورة ٢٦ سبتمبر، وهم الامتداد البشع لسلالة الموت والخراب.
التاريخ اشتغال على الذاكرة، عمل ضد النسيان.
نتذكر كي نستمر في حالة يقظة وانتباهة، كي تبقى ذاكرتنا حية نشطة، محمية عصية على الخدر والتشويش.
نأوي إلى ذاكرتنا كي تعصمنا من السقوط في النسيان.
هي ذكرى صراعنا الضاري الممتد ضد الإمامة، حرب الماضي والحاضر والمستقبل.
الاحتفاء احتشاد تتضافر فيه الذاكرة والضمير والكبرياء الوطني والحس الثوري المناهض للإمامة في نسختها الحوثية.
لا يستطيعون تغييب العلم الجمهوري، ولا إسكات النشيد الوطني في الوجدان والعقل والضمير والوعي.
لا يمكنهم محاصرة ثورة 26 سبتمبر ورمزياتها، لكن أنى لهم السيطرة على العقل والوعي والروح والضمير؟ هذا كله خارج حيازة أقنان الحوزات.
كل نقاط الافتراق بيننا وبينهم تكتسب معنى آخر في ظل هذا الصراع. كل شيء يحسم إنكارهم وغربتهم عن هذا الوطن.
هوذا سبتمبر الثورة والجمهورية يحتشد اليوم في جبهات الشرف والبطولة، في صور من العظمة والفداء.
حيث تتداعى الزوح اليمنية الواحدة لكسر هذي المسوخ وهذا الوجود السلالي المليشاوي الفظ.
وسنحتفل به انتصارًا وثورة لا تعرف الانطفاء.