الخميس 10 سبتمبر ,2026 الساعة: 07:02 صباحاً
الحادية عشرة والنصف ليلا بالأمس هاتفني أخ وزميل قديم طالبا قرضا شارحا شيئا من أوضاعه التي أثقلتني قبل أن تثقله من غُصة في حلقي وأنا استمع له فتأثرت واستحييت ولم أدري ماذا أقول له؟!
سوى أن أقسم له يمينا مغلظة بأنني أعمل منذ أربع سنوات براتب لا يساوي قيمة الأدوية التي أحتاجها واهلي ووالدتي شهريا وأن ديوني تتضاعف عاما بعد عام منها ما هو لي ومنها ما كان تفريجا لكرب أعزاء أعيتهم الحرب بفواجعها وأثقلت كاهلهم ..
حتى لم يعد الإنسان يدري لأي وجع ينصت وأي كربة يستطيع أن يحمل..
قلت اليوم مااخفيه من سنوات قلت ذلك
لاااااراديا في لحظة لابد بأن تُشعر من يلوذ بك بإنك ربما تعاني أشد منه ولكنك تلعق جراحك بعزة وكبرياء ..وتنهار بلحظة إتجاه
إجباري لابد منه كإنسان فلسنا حجارةً...
هذه واحدة من صور الحرب التي لا تظهر في نشرات الأخبار فالحرب لا تقتل في الجبهات وحدها ولا تقاس خسائرها بعدد القتلى والجرحى والبيوت المهدمة بل تمتد إلى البيوت الصامتة والجيوب الفارغة و القلوب المثقلة والعقول التي أنهكها الانتظار والأصدقاء الذين يستحي بعضهم من بعض وهم يطلبون ما لم يكن أحد يتصور يوما أنه سيحتاج إلى طلبه.
في زمن الحروب لا تكون المعركة في الجبهات وحدها فهناك معركة أخرى أكثر قسوة تدور في العقول والنفوس بين الصخب والتضليل وبين الشائعات والتوقعات المتسارعة حيث يُصنع خبر في ساعة انتصارا متخيلا ويُصنع خبر آخر هزيمة متوهمة وهكذا نقضي نهارناوليلنا
ووطني اليمن في حربه الطويلة والمعقدة يحتاج منا إلى وعي وصمودأسطوري لا يُغفل عمق ما يجري وأبعاده وخطورته فما يحدث ليس حدثا عابرا ولا صراعا بسيطا يمكن قراءته من عنوان عاجل أوملمح لخبرمتداول فقط .
إنها حرب متداخلة المشاريع والمصالح والأجندات تتجاوز في كثير من محطاتها حدود المعركة الظاهرة.
ولهذا أقول لأصدقائي وأحبابي ولكل من يحمل في قلبه محبة لهذا الوطن. أرضاوإنسانا لا تستهلكوا أرواحكم في ملاحقة كل خبر ولا تجعلوااأنفسكم معلقة بكل توقع ولا تسلمواعقولكم لكل صوت مرتفع.
اليمن في حالة حرب متداخلة التعقيدات والأجندات والحرب بطبيعتها أرض المفاجآت وقد تأتي الأحداث بما لا نتوقعه إيجابا أو سلبا ومن يبني آماله على كل خبر ثم ينهار مع كل خبر آخر سيظل أسيرا لصدمات متكررة في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى الثبات وإلى عقل واع وقلب حي وإلى مجتمع يسند بعضه بعضا بدل أن ينهار أفراده تحت ثقل الخوف والانتظاروشائعات وتضليل لاأب له
نحن نؤمل كثيرا ولكن بأمل واع لا بوهم ونتفائل ولكن لا نركن ونثق برحمة الله ونأخذ بالأسباب ونؤمن باليقين معا
بتحقق غايتنا في الأنعتاق والتحرر
فالأمل الحقيقي ليس انتظار معجزة ونحن واقفون بل أن نواصل العمل ونحن ندرك صعوبة الطريق وأن نبقى واقفين حين تريد لنا الحرب النفسية وصخبها والتضليل واالإرحاف أن ننهار وأن نمداأيدينا لمن حولنا من قريب أوبعيد وعزيز وحبيب وجبهتنا وأبطالنابما نستطيع ولو كان ما نستطيع قليلالانستصغر ذلك ابدا
إننا في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ اليمن بحاجة إلى التماسك الاجتماعي أكثر من أي وقت مضى فليس مطلوبا من أحد أن يحمل ما لا يطيق ولكن المطلوب ألا نترك بعضنا يسقط وحده.
فالحرب حين تعجز عن هزيمة مجتمع بالسلاح تحاول هزيمته بالخوف والفقر واليأس والفرقة وانقطاع الروابط بين الناس وحين يصبح كل إنسان مشغولا بنفسه فقط تكون الحرب قد حققت جانبا من أهدافها حتى قبل أن تُحسم المعارك
ولهذا فإن التراحم اليوم ليس ترفا والتكافل ليس شعارا والتماسك ليس خطابا عابرا بل هو جزء من معركة البقاء وأن نكون أولانكون ..
وليكن شعارنا في هذه المرحلة قول النبي صلى الله عليه وسلم "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها"الحديث
إنها حرب شرسة تحتاج إلى صبر وصمود أسطوري في مواجهة الفناء أن نزرع أنا وأنت وهو وهي وهُم أن نعلم بأن الطريق طويل وأن نعمل ونحن نُدرك حجم وعِظم التحديات وأن نحافظ على الأمل في أكثر اللحظات ظُلمة وفجور من #إيران المجوس الحوثي الكهنوت
فلا تجعلوا الحروب تسرق أرواحكم ولا تجعلوا الصدمات المتكررة تسرق إيمانكم بالله ثم بتحقق هدفكم ثم بالمستقبل المنبثق بالانعتاق القريب لليمن أرضا وانسانا
اربطوا على قلوبكم وخذوا بالأسباب وواصلوا الغرس وتمسكوا ببعضكم بعضا
فقد تكون الكلمة التي نقولها اليوم سندا لإنسان وقد يكون القليل الذي نمنحه تفريجا لكربة وقد تكون يدك التي تمتد إلى أخيك وجارك وجبهتك وعيون باتت تحرس في الثغورهي ماتمنعهم من السقوط والإنهيار
اليمن لن ينهض بالانتظار وحده ولابالصخب ولا بالشائعات بل بالفهم والإدراك والوعي والصبر والعمل والتكافل وبإنسان لا يترك إنسانا آخر وحيدا في مواجهة الحرب وأوزارها بمختلف مسمياتها ولعل أعظم ما يمكن أن نفعله في زمن الحرب أوزارها وصدماتها أن نبقى بشراإخوةً بتعاضد وصمود وأن نغرس الأمل ولو كانت في أيدينا فسيلة ولو كان الليل طويلا ففي أشد العتمة تتبدى خيوط
الفجر الصادق
ثقوبأن رحمة الله قريبة جداً من اليمن أرضا وانسانا فنفس الرحمن يأتي من قِبل اليمن ....الله أكبر