الإثنين 21 سبتمبر ,2026 الساعة: 08:28 مساءً
اليوم هو 21 سبتمبر/ أيلول، ولا عيب في الأيام، لكن العيب والعار والخزي للذين سلموا صنعاء في مثل هذا اليوم من عام 2014 لجماعة طائفية موتورة وباركوا وصفقوا لهذه الخيانة، رغم علمهم بأهدافها وارتباطاتها الإقليمية والدولية المعادية وأثرها المدمر على الدولة والجمهورية والحرية والكرامة.
الحوثة دخلوا صنعاء دخولاً رمزياً تحت مظلة القصف الذي كانت تنفذه وحدات "الحرس الجمهوري" على مقر الفرقة الأولى مدرع، والتحليق الزائف للطيران الحربي، ظناً من خونة الجمهورية وحراسها المزيفين بأن إسقاط الفرقة سيطوي صفحة ثورة الشعب الشبابية التي اندلعت في الحادي عشر من فبراير/شباط 2011 وسيعيد زعيمهم إلى سدة السلطة ليوزع المزايا لفسدة وشرار الخلق.
الرئيس الذي انتخب وتسلم أمانة المسؤولية شرع في تنفيذ سلسلة من الإملاءات الخارجية لإعادة هندسة المشهد وتسريع تحقيق خطوات القضاء على ربيع اليمن وفواعله، وتبنى من جهته تدابير عبرت عن شخصية فاقدة للإحساس بالقيمة العظيمة للوطن الكبير، فتصرف هو ومن معه كزمرة عابرة
، كأنها غادرت للتو أحداث الثالث عشر من يناير 1986.
أما الرئيس المخلوع فقد جند كل إمكانياته وجوارحه لتمكين الطغمة الطائفية من الوصول إلى صنعاء والسطو على الدولة ومقدراتها، مسخراً تركته السلطوية للقيام بالجزء الأكبر من المهمة على أمل أن يستعيد التركة ويستعيد معها السلطة، قبل أن يكتشف أن جزء من سنوات حكمه الأخيرة كانت قد غيرت البنية العقائدية لدى معظم ضباط وجنود الحرس الجمهوري والقوات الخاصة والأمن المركزي، وهي الوحدات التي اجتزئت بعناية وتحت إشراف أمريكي خبيث من قوام القوات المسلحة ، لتقوي بها المكون الطائفي المستعاد من كهوف الإمامة الكهنوتية البغيضة، وتواجه بهذا المكون شعب "الإر-هاب" الجمهوري العريض..
كانت الأدوار محددة ومرسومة والخيانات صارخة وتجري على رؤوس الأشهاد، وحجم الأموال كانت تصرف بناء على أحجام الخونة والخدمات التي يسدوها في مهمة ذبح الجمهورية، في وقت كانت قد لبست فيه جمهوريتنا ثوباً جديدا وأعادت تعريف معنى المواطنة واستحقاقاتها، وقبل ذلك أعادت زمام المبادرة للشعب.
لم تتسخ صنعاء كما هي اليوم متسخة بمظاهر الفقر وبالشعارات المقززة والمظاهر المهترئة لمسلحي هذه الطغمة المجرمة، ووقود حربها وجثثها المنتنة المتروكة في الشعاب.
ظهرت إحدى "الزينبيات" على إحدى قنوات هذه الطعمة للتحدث عن المزايا التي تنعم بها المرأة بفضل 21 سبتمبر، لتقول لولا هذه "الثورة" ما كنا لنرى المرأة تدفع بابنها الأول والثاني والثالث إلى الموت. الموت هو العنوان الأبرز الذي يتشح بسواده الجميع هذه الأيام.
أما ذكور هذه الطغمة فهم التجسيد الصارخ لمعنى فقدان الرجولة. فأي طريق ينتهي إلى الذل والعبودية وفقدان الرجولة، لا يصير سالكوه رجالاً محترمين حتى لو حملوا ضعف أوزانهم أسلحة، وخاضوا أشرس المعارك لأنهم بالضرورة سينتهون معها إما إلى جثث نتنة أو إلى أجساد فاقدة المعنى والرجولة والكرامة إذا كُتبت لها النجاة.