سبتمبر ستبقى أنت، الشعلة الوهاجة
الإثنين 28 سبتمبر ,2026 الساعة: 04:20 مساءً

ها نحن نعيش الذكرى الـ٦٤ لثورة الـ٢٦ من سبتمبر المجيدة، هذه الثورة التي غيّرت مجرى التاريخ في حياة الإنسان اليمني، الذي ظل يعيش تحت حكم الإمامة الجائر، وزبانيتها، وجلاديها، الذين استبدوا به طيلة عقود من الزمن، دون رحمة.

وهكذا ظلت الأوضاع على ذلك الحال السيئ، حتى جاء الفجر الجديد، بتباشير الصبح المشرق، الذي كانت له نفحاته الثورية الأولى على أيدي أولئك الثوار، الذين سطروا بدمائهم الزكية على تربة اليمن الغالي، لكي يعيش الإنسان اليمني بكرامته وعزته، دون إذلال.

 

وكان لذلك أبلغ الأثر في نفوس اليمنيين، الذين هبّوا من كل حدب وصوب للدفاع عن الثورة، والمشاركة والمساندة لها على كافة المستويات، الأمر الذي هيّأ الظروف آنذاك للإعلان عن الجمهورية الفتية، والانتصار لإرادة الشعب اليمني، الذي كان عليه أن يتحمل مسؤولياته الوطنية والتاريخية تجاه الثورة الوليدة، والحفاظ عليها.

 

وهذا ما تم فعلًا، حيث كان لأولئك الثوار ورفاقهم، وإلى جانبهم فئات الشعب العامل من مختلف مشاربه وفئاته الاجتماعية، أن يجسدوا لحمة واحدة على أرض الواقع، وقد تجسد ذلك في أكثر من منعطف ومرحلة تاريخية، سواء في مراحلها الأولى، أم في ما تلاها من أحداث عصيبة، ومنها مرحلة السبعين يومًا، التي كانت الفيصل في حسم مسار الثورة، وتثبيت النظام الجمهوري السبتمبري في كل ربوع اليمن الحبيب.

 

وفي حين لا ننسى ذلك الدعم والمساندة الأخوية من قبل القيادة المصرية، بقيادة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، الذي كانت له مواقف إيجابية وشجاعة تجاه الثورة اليمنية، سبتمبر وأكتوبر المجيدتين.

 

وقد تُوّجت تلك الجهود الجبارة بالانتصار للثورة اليمنية، والقضاء على النظام الملكي الكهنوتي في شمال الوطن، وتحقيق الاستقلال الوطني في الـ٣٠ من نوفمبر عام ١٩٦٧م، وخروج آخر جندي بريطاني من جنوب الوطن.

ولا ننسى، كذلك، ذلك التلاحم الكبير الذي سطرته الجماهير اليمنية في كل جبهات النضال الوطني، سواء أكان ذلك في الشمال أم الجنوب، كما لا ننسى ذلك الدور الفاعل والمساندة الكبيرة من قبل الاتحاد السوفيتي، وكذا المنظومة الاشتراكية، في دعم الثورة اليمنية، فضلًا عن دعم الأشقاء العرب في كل من سوريا، والجزائر، والعراق، وغيرها، لثورة سبتمبر.

 

وعودة إلى بدء، إذا كان لنا أن نحتفي اليوم بالذكرى الـ٦٤ لثورة سبتمبر الخالدة، فلنا أن نحتفي بما أنجزته خلال الفترة المنصرمة من عمرها؛ لأنه من العبث أن نتحدث عن الثورة في حين ليس هنالك أي منجز تحقق على مستوى واقعنا الراهن، في أي مجال من المجالات، اللهم إلا أننا لا نزال نعيش حالة الحرب التي لم تنتهِ حتى اللحظة.

 

لأن هنالك من يغذيها، ويدفع بالأمور إلى الأمام، لكي تظل الأوضاع على ما هي عليه، بدليل ما يجري حاليًا على أكثر من جبهة، من قتال ضارٍ وشرس، يخوضه الجيش الوطني ومقاومته الشعبية ضد تلك الفلول الخارجة عن الشرع والقانون، والتي تحاول إعادة الوطن إلى تلك الحقبة المظلمة من تاريخ الأئمة وأذنابهم المأجورين.

 

ولكن، هيهات! ها هو شعبنا اليمني، بكافة فئاته وشرائحه الاجتماعية والسياسية ومنظماته المدنية، ناهيك عن قواته المسلحة والأمن البواسل، وكذا مقاومته الشعبية الأبية، قادرًا على مواجهة تلك الفلول الكهنوتية وصدّها. وهذا ما تشهده تلك الجبال الرواسي في غرب وجنوب غرب تعز، من مقاومة باسلة وثبات كبير لأولئك الأبطال في كل المواقع والجبهات، ابتداءً من الكدحة، مرورًا بجرداد بني عمر، والوازعية، وكهبوب، ورأس العارة، والمضاربة، وانتهاءً بالبيضاء، ومأرب، والجوف، والضالع، ومريس، وإلخ.

 

وفي الأخير، أقول: ستبقى أنت يا سبتمبر، الشعلة الوهاجة، التي تضيء كل سماء اليمن، والنصر آتٍ لا ريب فيه.


Create Account



Log In Your Account