السبت 03 أكتوبر ,2026 الساعة: 05:31 مساءً
كشفت مصادر استخباراتية عراقية أن مليشيا الحوثي المصنفة جماعة إرهابية وسعت خلال السنوات الأخيرة وجودها في العراق، عبر مكاتب ومواقع تنسيق مشتركة مع فصائل مسلحة موالية لإيران، إلى جانب أنشطة مرتبطة بتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ والعبوات الناسفة.
وقالت المصادر لـ«الحرة»، شريطة عدم الكشف عن هوياتها، إن جزءا من هذا الوجود يتركز في منطقة جرف الصخر جنوبي بغداد، الخاضعة لسيطرة كتائب حزب الله المصنفة جماعة إرهابية في الولايات المتحدة، إضافة إلى مكاتب دينية واجتماعية واقتصادية في بغداد وكربلاء والنجف وميسان والمثنى وواسط وبابل وديالى.
وأضافت أن الحوثيين لا يديرون معسكرات كبيرة ومستقلة في العراق، وإنما يعتمدون على مقرات ومواقع مشتركة مع فصائل عراقية مسلحة، مشيرة إلى وجود عناصر مرتبطة بالجماعة في مناطق قريبة من الحدود السعودية.
وبحسب المصادر، يشارك عناصر وخبراء مرتبطون بالحوثيين في أنشطة تتعلق بتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ والعبوات الناسفة بالتنسيق مع فصائل عراقية مسلحة، فيما يؤدي حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني دورا في تنظيم هذا التعاون.
وتتقاطع هذه المعلومات مع تصريحات لوزير الخارجية العراقي الأسبق هوشيار زيباري، قال فيها إن هناك معلومات عن نشاط للحوثيين داخل العراق، مستشهدا بمقتل عناصر من الجماعة في ضربات استهدفت فصائل مسلحة في البلاد. كما قال إن معلومات تشير إلى ضلوع الحوثيين في هجوم استهدف أنبوب شرق-غرب في السعودية.
وتملك مليشيا الحوثي ممثلية في بغداد منذ عدة سنوات، في حين تحتفظ الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بسفارة في العاصمة العراقية.
وتحدثت المصادر عن حادثة وقعت عام 2024، قالت إنها تكشف مستوى الحماية التي تحظى بها تحركات بعض عناصر الحوثيين داخل العراق، مشيرة إلى دخول قيادي حوثي إلى البلاد بجواز سفر مزور رغم إدراج اسمه على قوائم الإرهاب الأميركية.
وبحسب مصدر مطلع على الواقعة، طلبت واشنطن من بغداد اعتقال القيادي، لكن فصائل مسلحة ساعدت على إخراجه من مطار بغداد الدولي قبل توقيفه. ولم يكشف المصدر اسم القيادي، كما لم تتمكن «الحرة» من التحقق بشكل مستقل من تفاصيل الحادثة أو تحديد مكانه بعد مغادرته المطار.
وقال المصدر إن الولايات المتحدة طلبت من بغداد في أكثر من مناسبة إنهاء أو الحد من نشاط الحوثيين على الأراضي العراقية.
وبرز الوجود الحوثي في العراق بصورة علنية في أغسطس 2024، عقب الإعلان عن مقتل القيادي الحوثي حسين عبدالله مستور الشعبل في ضربة أميركية استهدفت موقعا لكتائب حزب الله في جرف الصخر في 30 يوليو من العام نفسه. وذكرت «واشنطن بوست» لاحقا أن الشعبل كان خبيرا في مجال الطائرات المسيّرة.
وفي يوليو 2026، قتل قيادي حوثي آخر، إلى جانب عناصر من الحرس الثوري الإيراني ومسلحين عراقيين، في ضربات سعودية وأميركية استهدفت مواقع في العراق، وفقا لتقارير إعلامية.
وذكرت تقارير أن القيادي هو محمد خالد العياشي، فيما أقرت وسائل إعلام موالية للحوثيين بمقتله دون تحديد مكان أو ظروف مقتله.
وجاءت تلك الضربات عقب هجمات استهدفت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية بالسعودية. ونقلت رويترز عن مسؤولين إقليميين أن تقييمات سعودية وإقليمية خلصت إلى مشاركة الحوثيين في شن الهجمات من الأراضي العراقية بالتنسيق مع فصائل مسلحة عراقية.
وقال خبير أمني يتعاون مع جهاز استخباراتي عراقي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن مقتل أكثر من قيادي حوثي داخل العراق خلال عامين يعكس مستوى التنسيق بين الجماعات المسلحة المدعومة من إيران.
وأضاف أن الحوثيين «ليسوا مجرد مستشارين»، بل يشاركون، وفقا للمعلومات التي لديه، في أنشطة عسكرية من داخل الأراضي العراقية.