الأحد 11 أكتوبر ,2026 الساعة: 02:35 مساءً
تمدد الحوثي السريع في ريف محافظة تعز بدا لخفيفي العقول كقوة لا تقهر أصاب بعض الضعفاء بالصدمة للوهلة الأولى، بينما هو ضعيف للغاية عند من خبره في الميدان.
قوة الحوثي شُكلت في سلاحه وخداعه وتخطيطه واستخدام كل وسائل الدناءة في الحرب؛ فلا خطوط حمر أمامه، ولا أخلاقيات الحروب، بينما مقاتلو الشرعية يقاتلون وكأنهم في تنافس انتخابي يقدمون الأخلاق على كل شيء؛ فضلاً عن ضعف إمكانياتهم التسليحية وتشتت القرار وضعف إمكانياتهم المالية، وكسر نفوسهم ميدانياً من خلال المواقف المختلفة لمسؤولي الدولة عبر عقد من الزمن.
يستخدم الحوثي الإرهاب المجتمعي في التحشيد الإجباري للجبهات، كما يستخدم وسائل التضليل والسحر والشعوذة والمخدرات وغسل أدمغة المقاتلين في الدورات الطائفية، ومن يرفض تكون أمامه عقوبات شتى أهمها التصفيات والضغط الأسري بمختلف الضغوطات.
الإرهاب الذي صنعه الحوثي طيلة مسيرته الإجرامية من صعدة وحتى الحجرية كانت تسبق مرتزقته وجنوده وتسلم القرى والبلدان بسبب هذا الإرهاب، ناهيك عن أن اليمني بطبعه يميل إلى صاحب القوة وليس إلى صاحب الأخلاق.
هنا سأركز فقط على ثلاث نقاط هامة بعد التحشيد التي جعلت العنصر الحوثي في نظر آخرين يبدو قوياً، وهي نقطة السحر للمقاتل، وهذه النقطة والوسيلة لا يستطيع أحد إنكارها ممن خبر الحوثيين في الميدان وفي الحروب المختلفة منذ الحرب الأولى عام 2004 وحتى اليوم، وهي لصيقة تماماً بنقطتي المخدرات والتضليل.
ثلاث وسائل رئيسة صنعت هذه الهالة:
- السحر
- المخدرات/الشمة
- التضليل وغسل الدماغ
وكل وسيلة من هذه الوسائل تقوي بعضها بعضاً، نكتب عنها كخبرة ميدانية، وما نشاهده عند تحرير المواقع أو وقوع بعضهم في الأسر، وكيف يكون هذا العنصر مغيب العقل والذهن، وكيف يجد المقاتلون طلاسم السحر والشعوذة في جيوبهم أو مواقعهم.
في حروب صعدة الأولى كانوا يستخدمون حبوب منع النزيف حتى تمنع نزيفهم عند الإصابة، وكذلك الشمة (البردقان) عنصر أساسي للمقاتل الحوثي وهو ما يتم خلطه بالحشيش والمخدرات لتغييب العقل وجعل العنصر المقاتل يركض في الميدان دون مبالاة بالرصاص حوله، ويعتقد أن طلاسم السحر تحميه من الرصاص؛ فضلًا عن إيهامه من قبل مشغليه أن جندي الطرف الآخر لا يستطيع رؤيته أثناء القتال، لذلك عند وقوعهم في الأسر تكون لديهم مثل الصدمة أن كل شيء ليس كما تصوروه.
الحشيش والبردقان يفعل بالعنصر الحوثي فعل السحر من تغييب العقل ويقتل حاسة الخوف لديه، ولذلك هو عنصر أساسي له عند الهجوم، وهو أسلوب تستخدمه الإمامة منذ مئات السنين وليس وليد اليوم.
وقد هجا ابن الأمير الصنعاني تعاطيهم البردقان والحشيش المخدر أيام المهدي عباس قبل 200 عام.
قال ابن الأمير يهجو ضلالات الإمامة والتعصب الأسري من قصيدة طويلة:
وياعصبةً من هاشم قاسمية
إلى كم ترون الجور إحدى المفاخرِ؟!
أتيتم بأصناف الضلالات كلها
وجئتم بأنواع الأمور المناكرِ
ففي بردقانٍ أنفقت وحشيشةٍ
وخمرٍ لخمارٍ ولهوٍ لسامرِ
ملأتم بلاد الله جَوراً وجئتمو
بما سُوِّدت منه وجوه الدفاترِ
ووليتم أمر العباد شراركم
وخولتم أعمالكم كل ماكرِ
ولئن كان السحر والمخدرات عنصرين ماديين فقد كان التضليل وتلقين المقاتل الحوثي كل ضلال وزيف ومعلومات مغلوطة عن الطرف المراد قتاله من قبيل تشويه السمعة واستحلال الدم والتعبئة القتالية الخاطئة باعتبارنا مرتزقة ويهود وأمريكان ونصارى وكفار ...إلخ
وهذا أيضاً أسلوبهم حتى مع الإمامة القديمة وليس فقط مع إمامة اليوم الحوثية. كما هو أيضاً نوع من تغييب العقل وسلب الإرادة؛ لأنه لو عرف أن الذي يقاتله مسلم ويمني مثله ربما أحجم عن القتال والالتحاق بالجبهات، أو قاتل بغير عقيدة ولا شجاعة وكان التردد سيد الموقف.
وهذا التضليل يتم غرسه في عقولهم عبر الدورات الطائفية التعبوية التي تسمى عندهم ثقافية، وهي تعبئة عسكرية بالأساس يتم تلقينهم كل ضلال وبكل وسيلة خاطئة، وهناك يتم عمل السحر لهم وإجبارهم على الشمة.
كثيرة هي الشواهد التي غيبت عقول هؤلاء العناصر وكيف عادوا لتكفير آبائهم وأمهاتهم وتفسيقهم ودعوتهم لبيعة عبدالملك الحوثي غصباً عنهم، حتى وصل بالبعض منهم لقتل أبيه وأمه، والبعض الآخر سحل أبويه، وبعضهم أصابوهم بطلقات نارية، وشهدت جرائم قتل الأقارب أعلى جرائم العناصر الحوثية بعد العودة من الجبهات أثناء الأجازات، فضلاً عن أنه أهل تأهيلاً خاصاً للدمار والقتل وبرعاية من أسيادهم.
لأجل ذلك لا يهم الحوثي مطلقاً عدد ضحاياه حتى لو وصل للملايين طالما أن مخزن التحشيد باقٍ لديه، وأن مشروعه ما زال قائماً، ونستطيع القول أنه قد خسر أكثر من مئة ألف مقاتل خلال عقد من الزمن، وأضعافهم جرحى، لكن لا يهمه شيئاً، وهو مستعد أن يقتل نصف الشعب اليمني بين مقاتليه والطرف الآخر طالما بقي مشروعه قائماً.
يعترف أحد عناصرهم وهو عبدالسلام جحاف بمقتل أكثر من 16 ألف عنصر منهم في تعز في هذه الهجمات الأخيرة فقط فما بالنا في كل الجبهات التي يعلن عنها الناطق باسم الجيش العقيد ماجد النزيلي بالآلاف يومياَ!
المقاتل الحوثي ليس قوياً، بل مغيب العقل والذهن ومسلوب الإرادة، ولذلك يكر كالحيوان المتخبط.
هناك الكثير من الحلول لمواجهة تلك الآفة، كما حصلت في بعض المواقف الميدانية التي لم تتنبه لها كثير من الجبهات، وهي تقع على عاتق التوجيه المعنوي في كل جبهة.
الحلول:
أهم تلك الحلول هو تشغيل الرقية الشرعية التي تبطل مفعول السحر بمكبرات الصوت في خطوط التماس كعلاج ناجع ومجرب للمتحوثين المسحورين الذين يقادون كالنعاج بهذا السحر، فتبطل هذه الرقية سحرهم ثم يتركون البنادق في المتارس ويهربوا.
حدثنا أحد العناصر المتحوثة التي ثابت إلى رشدها وتركت الحوثية وهو من جبهة مريس، فقال:
كنا نسمع الرقية وكان البعض منا يصرخ بالبكاء كالأطفال ويتركوا كل شيء خلفهم ويهربوا.
وهذا ما تحدث به أيضاً والد أحد الأطفال الذين حاول الحوثيون استقطابه وزجه في الجبهات، وتحدث عن تفاصيل كثيرة في هذا الجانب.
لنجرب هذا الأمر في بعض جبهات تعز بمكبرات الصوت.
ومن ضمن الحلول إعادة تأهيل هؤلاء في الأسر أو عند انتهاء الحروب، وهي معضلة كبيرة حلت باليمن وتحتاج لإعادة تأهيل نفسية لسنوات.