الحوثي.. حين تجتمع عقلية الحشاشين وممارسات الاحتلال الصهيوني في مشروع واحد
السبت 17 أكتوبر ,2026 الساعة: 02:57 مساءً

ليس الفاشي عبدالملك الحوثي مجرد نسخة معاصرة من حسن الصباح، زعيم الحركة التي عرفت تاريخيا بالحشاشين، ولا تقتصر أوجه الشبه بين جماعته والمشروع الاستيطاني الصهيوني على احتلال الأرض وإخضاع السكان. ففي تقديري، جمعت الحركة الحوثية في مشروع واحد بين منطق الحشاشين في تقديس القيادة وتوظيف الاغتيال والخوف والطاعة، وبين ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في الاستيلاء على الأرض وهدم المنازل والتهجير والاعتقال، وأضافت إلى ذلك ادعاء الحق السلالي في حكم اليمنيين.

اتخذ حسن الصباح من قلعة ألموت مركزا لإدارة حركته، واعتمد على الفدائيين والاغتيالات السياسية في مواجهة خصومه، بينما ارتبط المشروع الاستيطاني الصهيوني بالسيطرة على الأرض وتهجير سكانها وفرض الوقائع بالقوة. أما الحوثي فاتخذ من جبال صعدة معقلا لمشروعه، وجمع بين السلاحين: الاغتيال لإسكات الخصوم، والسيطرة المسلحة لإخضاع المدن، والصواريخ والألغام والحصار لمعاقبة السكان. وإذا كان الحشاشون يستهدفون شخصيات بعينها، فإن آثار العنف الحوثي تطال مجتمعات بأكملها.

وفي التعامل مع الأرض والسكان، تظهر المقارنة أكثر قسوة. فقد وثقت المنظمات الحقوقية هدم السلطات الإسرائيلية لمنازل الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم وتهجيرهم، بينما اشتهرت حركة حسن الصباح بإقامة القلاع والحصون لحماية نفوذها. أما الحوثيون، فقد ارتبط توسعهم العسكري بوقائع موثقة من تفجير المنازل والاستيلاء على الممتلكات والتهجير والاعتقال. وهكذا تتحول الأرض من وطن لأصحابها إلى غنيمة للمنتصر، ويتحول المنزل من حق يحميه القانون إلى وسيلة للانتقام من صاحبه.

أما في صناعة الأتباع، فقد اعتمد الحشاشون على الولاء العقائدي الشديد للإمام والقيادة، وتوظف التيارات الصهيونية الدينية المتطرفة تصورات الاصطفاء والوعد الديني لتبرير الاستيطان والسيطرة على الأرض. وفي المقابل، يقدم الحوثي نفسه باعتباره صاحب حق إلهي في القيادة، ويعمل عبر التعبئة العقائدية والمناهج والأنشطة الطائفية على ترسيخ الطاعة لشخصه وسلالته. وفي الحالات الثلاث، يصبح الخطر حين تستخدم العقيدة لتبرير سلطة لا تخضع لإرادة الناس ولا تعترف بمساواتهم.

وفي صناعة المقاتل، اعتمد حسن الصباح على فدائيين مستعدين للموت لتنفيذ المهمات، ووظفت الحركات الاستيطانية المسلحة العنف في خدمة السيطرة على الأرض، أما الحوثي فيدفع بالأطفال والشباب إلى جبهات القتال، بعد تعبئتهم بخطاب يمجد الموت والطاعة والتضحية من أجل القيادة. وهنا تبلغ المأساة ذروتها: حين يسلب الطفل حقه في الوعي والاختيار والتعليم، ويحول إلى وقود لحرب لم يخترها.

وفي معاملة الخصوم، اشتهر الحشاشون بالاغتيال السياسي، ووثقت المنظمات الدولية الاعتقال التعسفي والتعذيب والتهجير في ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي. أما الحوثيون فقد جمعوا بين القمع السياسي والسجون والتعذيب وملاحقة المعارضين، وامتدت الانتهاكات إلى صحفيين وناشطين ونساء وأطفال. وليس المطلوب من الإنسان في ظل هذا المنطق أن يلتزم بالقانون، بل أن يعلن خضوعه للسلطة، وإلا أصبح عرضة للعقاب.

وتكشف تعز اليوم الوجه الأشد قسوة لهذه المقارنة. فبينما كان الحشاشون يستخدمون الخوف وسيلة لإخضاع خصومهم، واستخدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي القيود على الحركة والهدم والتهجير لإحكام السيطرة على الفلسطينيين، يجد المدنيون في تعز أنفسهم أمام حصار وتجدد للقصف وتعطيل طرق الغذاء والدواء. إنها محاولة لإخضاع المجتمع من خلال الضغط على شروط حياته، لا مجرد مواجهة عسكرية مع خصم مسلح.

وهذا هو جوهر التشابه الذي أعنيه، لا التطابق التاريخي ولا وجود صلة تنظيمية بين هذه الحركات: تقديس السلطة، وتوظيف العقيدة، واستباحة حقوق الإنسان، وتحويل الخوف إلى وسيلة للحكم.

لكن أخطر ما في المشروع الحوثي أنه لا يستهدف السيطرة على الجغرافيا وحدها؛ بل يسعى إلى تغيير علاقة الإنسان بالدولة، ليصبح الولاء للسلالة بديلا عن المواطنة، والطاعة للقائد بديلا عن سيادة القانون، والحق الموروث بديلا عن إرادة الشعب.

لقد اشتهر الحشاشون باغتيال الخصوم، وقام المشروع الاستيطاني الصهيوني على الاستيلاء على الأرض، أما المشروع الحوثي فيسعى، في آن واحد، إلى السيطرة على الأرض واغتيال فكرة الجمهورية والمواطنة والمساواة.

ومن هنا، فإن معركة اليمنيين مع الحوثي ليست معركة أرض وسلطة فقط، بل معركة لإنقاذ الإنسان من الخضوع، والدولة من السلالة، والدين من توظيفه لتبرير الاستبداد.


Create Account



Log In Your Account