حضور يمني لافت في الملتقى الدولي للكتاب بالعاصمة الفرنسية باريس
الإثنين 26 أكتوبر ,2026 الساعة: 02:25 صباحاً
الحرف 28- باريس - مقبول الرفاعي

شهد الملتقى الدولي للكتاب المنعقد في العاصمة الفرنسية باريس خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر 2026 حضوراً يمنياً لافتاً بمشاركة نخبة من الأدباء والكتّاب والمثقفين والإعلاميين والسياسيين العرب .  
وجمعت التظاهرة أصواتاً أدبية متعددة وفتحت فضاءً للحوار حول الأدب العربي وأسئلته الفكرية والجمالية وقضايا الإنسان والوطن.

وتنوّعت فعالياته بين القراءات الشعرية والأدبية ومناقشة الروايات وتقديم التجارب الإبداعية والفكرية لعدد من الكتّاب العرب القادمين من أوروبا وأستراليا والسعودية  ودول الخليج العربي والمغرب العربي إلى جانب مشاركين من اليمن وسوريا ومصر والسودان والأحواز المحتلة.

وشكّلت المشاركات اليمنية إحدى المحطات البارزة في البرنامج 
من خلال حضور أدبي جمع بين النص الوطني والهمّ السياسي والتأمل الإنساني واستحضر قضايا الوطن والذاكرة والهوية إلى جانب موضوعات المرأة والإبداع والتحولات التي يشهدها السرد العربي.

محمد جميح:
توازن بين فصاحة النص وجمال الأداء

في الفعالية شارك سفير اليمن في اليونسكو  الدكتور محمد جميح بقراءات لنصوص أدبية تنوّعت بين الوطني والسياسي والغزلي مقدّماً إياها بأسلوبه الذي يجمع بين فصاحة اللغة وجمال الأداء وبلاغة التعبير.
وعكست مشاركته قدرة النص الأدبي على الانتقال بين القضايا العامة والتجربة الإنسانية الخاصة 
مستنداً إلى لغة تجمع بين قوة المعنى وجمالية الإلقاء.



وقدّمت الدكتورة هدى العطاس عرضاً لكتابها  "المرأة المثقفة في الرواية العربية.. انتحال الذكورة وتحرير الجسد"
والكتاب دراسة ضمن تخصص علم اجتماع الأدب وتحليل الخطاب، تناولت فيه الكاتبة 11 رواية عربية لروائيين وروائيات من بلدان عربية مختلفة وقدمت من خلالها قراءة نقدية  لصورة المرأة في الروايات العربية تحدثت فيها  عن التحولات التي تطرأ على تمثيل الشخصية النسائية داخل العمل الروائي" إذ تنطلق بعض النصوص من تمجيد المرأة وإبراز مكانتها قبل أن تنتهي إلى تقويض تلك الصورة وإعادة إنتاج شخصية نسائية محدودة الحضور في مجالات الفكر والإبداع لا تضاهي الرجل في قدراتها الفكرية والإبداعية".

وفتح العرض مجالاً  للتأمل في الكيفية التي تسهم بها الكتابة الروائية في تشكيل صورة المرأة وفي التناقضات التي قد تنشأ بين الخطاب الذي يحتفي بها في البداية والمسار السردي الذي يعيدها لاحقاً  إلى أدوار تقليدية بما يطرح أسئلة حول الوعي الاجتماعي والثقافي الذي تنطلق منه بعض الأعمال الأدبية.

حميد الرقيمي:
 "عمى الذاكرة "من الرواية إلى فضاء النقاش

وفي سياق الفعاليات الروائية حضر الروائي اليمني  حميد الرقيمي من خلال قراءة ومناقشة روايته «عمى الذاكرة» الفائزة بجائزة كتارا في جلسة أدبية قدّمتها وأدارت نقاشها الأديبة والروائية تسنيم طه.

عرض النقاش لمسار الرواية وأبعادها السردية والفكرية مع التوقف عند عالمها الروائي وما يختزنه من دلالات إلى جانب مناقشة حضور الشخصيات داخل البناء السردي والعلاقة بين الذاكرة وتجربة الإنسان وما تتركه التحولات والأحداث من آثار في وعيه ومصيره..

ومثّلت الجلسة فرصة لتسليط الضوء على التجربة الروائية للرقيمي وفتح حوار حول العمل الذي حظي بتقدير أدبي من خلال فوزه بجائزة كتارا في إطار الاهتمام الذي أولاه الملتقى للأعمال الروائية العربية وتجارب أصحابها.

مقبول الرفاعي:
من وجع الوطن إلى رهافة الحب

وشارك الكاتب السياسي والأديب مقبول الرفاعي بنصوص أدبية تنوّعت بين الشعر والنثر مستهلاً مشاركته بمقدمة موجزة استحضر فيها جراح اليمن وما يمرّ به من آلام في تعبير عن إيمانه بأن يظلّ الوطن الجريح حاضراً في المحافل الثقافية والمناسبات الأدبية وألّا تغيب قضيته عن وجدان الكلمة وأصحابها مهما تباعدت المسافات وتعدّدت المنابر.

ومن هذا المدخل الوطني 
انتقل الرفاعي إلى فضاءات أكثر حميمية مقدّماً نصوصاً نثرية وشعرية في الحب والغزل عكست تنوّعاً في الموضوعات والتعبير جامعاً بين استحضار الوطن بوصفه قضيةً لا تنفصل عن ضمير الأديب وبين الكتابة عن الحب بوصفه تجربة إنسانية تمنح اللغة أبعاداً وجدانية وجمالية.

وهكذا تنقّل الرفاعي بين وجع الوطن ودفء المشاعر مؤكداً أن الأدب وإن حمل هموم الأوطان يظلّ أيضاً مساحةً رحبة للتعبير عن الإنسان في مختلف حالاته وتجلياته .


الملتقى.. مساحة للتواصل الثقافي العربي


 يبرز هذا الحضور اليمني 
في الملتقى الدولي للكتاب بباريس تنوّع التجربة الإبداعية اليمنية وقدرتها على المشاركة في المشهد الثقافي العربي من خلال أصوات تتناول الوطن والذاكرة والمرأة والإنسان وتعبّر عن قضاياها بأشكال أدبية مختلفة.

نظّم الملتقى مجلة "كل العرب " ومديرها العام علي المرعبي ،
بالتعاون مع اتحاد الصحافيين والكتّاب العرب في أوروبا ومركز زوراء للدراسات والأبحاث في فرنسا.
 


وقد احتفلت مدينة باريس، التي تحتضن تجارب وثقافات متعددة، على مدى اسبوع بفعاليات الملتقى حيث يواصل الأدب أداء دوره جسراً للتواصل بين الشعوب ومساحةً تلتقي فيها الذاكرة بالأسئلة المعاصرة وتجد فيها الكلمة العربية مجالاً  للحضور والتفاعل بعيداً عن الحدود الجغرافية وقريباً من الإنسان وقضاياه .


Create Account



Log In Your Account