سماسرة وساقطات ينتظرون سقوط تعز
الإثنين 26 أكتوبر ,2026 الساعة: 04:17 مساءً

ليست الكارثة أن تحاصر تعز البنادق، بل أن تجد خلفها من يحاصرها بالكلمات الباردة، وبالصمت الذي يرتدي ربطة عنق، وبالبيانات التي تصاغ بعناية فائقة كي لا تقول شيئا. فثمة مدنٌ تُقصف بالحجارة والنار، وثمة مدنٌ أخرى تُقصف بالخيانة الرمادية.
تلك التي لا ترفع سلاحا، لكنها تترك الباب مفتوحا للرصاصة، ثم تنشغل بتفسير الطقس.
تعز، التي اعتادت أن تدفع من لحمها ثمنا لكل يوم إضافي من الحياة، لا تواجه خصومها وحدهم.
 إنها تواجه أيضا سوقا كاملة من المواقف المستعملة، إذ تباع المبادئ بالمفرق، وتُؤجَّل الأخلاق إلى إشعار آخر، وتُقاس المأساة بمقدار ما تمنحه من مكاسب سياسية.
فيما هناك، في الزوايا المكيفة بعيدا عن غبار الجبهات، يجلس بعض سماسرة السياسة على أرائكهم الوثيرة، يراقبون المدينة كما يراقب المضاربون شاشة الأسهم: لا يسألون كم طفلا خاف، ولا كم أما سهرت، بل يسألون: ماذا سنربح إذا انكسر الصمود؟
أما الأحزاب التي نصبت نفسها وصيه على أحلام الناس، فقد أصاب بعضها عطبٌ في البوصلة، حتى باتت تعرف طريق الامتيازات أكثر مما تعرف طريق المسؤولية. والمنظمات الحقوقية التي يُفترض أن تكون ضميرا لا ينام، تجد نفسها أحيانا أمام امتحان فاضح: هل الحقوق حقٌّ لا يتجزأ، أم لافتة تُرفع حين تخدم الجهة المناسبة، وتُطوى حين يصبح الضحية عبئا على الحسابات؟
ما أريد قوله 
هناك سماسرة وساقطات ينتظرون سقوط تعز.


Create Account



Log In Your Account