المديرية التي انتصرت على الحوثي قبل عامين وكافأتها الشرعية بالإهمال
الثلاثاء 27 نوفمبر ,2018 الساعة: 12:25 صباحاً
تقريرخاص

مضى عامان على تحرير مديرية الغيل إحدى كبريات مديريات محافظة الجوف اليمنية ،شمال شرق صنعاء، من قبضة مليشيا الحوثي، ولايزال السكان يعانون من الألغام وتدمير عشرات المنازل التي فجرها الحوثيون إبان سيطرتهم على المديرية.

تقع المديرية على بعد 20 كيلو متر غربي مديرية الحزم مركز محافظة الجوف الحدودية مع السعودية،  ومنذ 2014 مازال قسم من سكان المديرية الذين يتراوح عددهم بين 6 الى 8 آلاف نسمة وفقاً لإحصاءات رسمية، نازحون.

راكان شتران المسلمي ، نزح مع أفراد عائلته من المديرية في 2014 عندما سيطرت عليها مليشيا الحوثي بالسلاح ، وأصبح منزله مدمراً ويعيش في مدينة الحزم.

ويقول المسلمي الذي تبنى حملة على شبكات التواصل الإجتماعي لإعادة إعمار الغيل إن الحوثيين "احتلو مديرية الغيل وفجرو منازل اغلب المديريه والمدارس وكل شي جميل في الغيل ".

وقد إضطر الاهالي للنزوح الى الحزم عاصمة محافظة الجوف،بعض المقتدرين أستأجروا المنازل في مركز المحافظة وفريق من السكان اضطر للنزوح الى منطقة الجر شرقي الحزم ويعيشون في ظروف قاسية في خيام.


بحسب راكان شتران  الذي يكافح لإيصال صوت أهالي المديرية الى وسائل الإعلام والحكومة الشرعية والتحالف من خلال  حملة شعبية للمطالبة بإعادة إعمار المديرية، فقد كان الشيخ الحسن ابكر محافظ الجوف الأسبق هو الذي جهز المخيم وبقي فيها النازحين حتى تحرير المديرية، وقد عاد قسم منهم .

 

ويقول المسلمي لـ" الحرف28"  إن معظم السكان لايزالون في مخيمات النزوح بمنطقة الجر شرقي مديرية الحزم بعد أن فجرت مليشيات الحوثي منازلهم ودمرتها، واصفاً مديرية الغيل بـ "المنكوبة".


 


تعود محنة هذه المديرية الى ماقبل الحرب، عندما سيطرت مليشيات الحوثي على أجزاء من المديرية، إذ تعتبر الغيل واحدة من حواضن الفكر الحوثي وكانت معقلاً رئيسيا للجماعة منذ 2009 م بفضل إنحدار ثلث السكان من الأشراف الذين يعدون أنفسهم مشتركون بنفس السلالة العنصرية مع الحوثيين ويطلقون على أنفسهم " آل البيت".

ويقول الشيخ ربيش بن عسكر الامين العام للمجلس المحلي بمديرية الحزم مركز محافظة الجوف إن  أشراف الغيل حاولوا نشر الفكر الحوثي في المديرية لكنهم لم يفلحوا ووقفت قبائل مديرية الغيل في وجه المد الحوثي من العام 2009 ".

ويضيف الشيخ ربيش " كان أبناء الغيل من السباقين للدفاع عن محافظة الجوف ولم يستطيع الحوثي ممثلاً باشراف الغيل التأثير على القبائل رغم اختلاطهم وإشتراكهم في الارض والاسواق ولم يفلحوا بإستدراج احد منهم".

ومع انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية خريف 2014؛ سارعت مليشيات الحوثي عبر وكلائها " الأشراف" في التوسع ومحاولة بسط السيطرة على المديرية إلا أنها واجهت مقاومة من قبل قبائل المحانيب وآل مسلم وآل كثير وأهل الجبل والشيخ الحسن أبكر واسرته.

ويقول الشيخ ربيش إن قبائل المديرية " وقفت سدآ منيعآ أمام المد الحوثي ودافعوا عن محافظة الجوف ومعهم الأحرار من أبناء محافظة الجوف ومأرب وبعض المحافظات اليمنية".

وشهدت المديرية معارك عنيفة بين المقاومة الشعبية (خليط من القبائل الموالية للشرعية والجيش الوطني)  والحوثيين، استمرت عدة أشهر انتهت بسيطرة المقاومة على المديرية مطلع أكتوبر 2016.

ويؤكد راكان شتران أن معركة مواجهة المليشيا لم يخضها أبناء الغيل المناوئين للحوثي وحدهم بل " كل مديريات الجوف ومن كل محافظات الجمهورية شاركوا عندنا وضحوا بقوافل من الشهداء".

وانتهت المواجهات بالتحرير الكامل لمديرية الغيل وطرد مليشيا الحوثي، لكن مليشيا الحوثي كانت قد تركت آثارا ودماراً لا يمحى بسهولة.

يقول راكان شتران " نحن من  تضرر لأن الحوثيين بعد ما احتلوا مديرية الغيل دمروا كل شي من منازل ومزارع ونهبو ا كل شيء".


ويؤكد الشيخ ربيش بأن أهالي الغيل الذين قاوموا مليشيا الحوثي " جُرفت مزارعهم وزُرع فيها الألغام وهُدمت بيوتهم وخثربت مدارسهم ومستشفياتهم ومشاريع المياه".

يتابع " الغيل  هي المديريه الوحيده التي نُهب منها مايزيد على 30 مضخه زراعيه وأخذ الحوثيون الحراثات والمعدات بكل انواعها وخربوا شبكات الكهرباء حين كان غيرهم ينعم بالكهرباء".

الشيخ ربيش الذي يشارك بفعاليه في الحملة الشعبية للمطالبة بإعادة إعمار الغيل، يقول إن تضحيات الغيل كانت كبيرة وأن "أبطال مديرية الغيل كانوا يقدمون كل يوم شهيدين الى 3  في الدفاع عن الجوف بل أحيانآ 2 شهداء في ساعه واحدة من أسرة واحدة .. وقد ضحوا بخيرة رجالهم من أجل الدفاع عن الجمهوريه والشرعيه ".

 وبعد مضي عامين على تحرير المديرية، يشكو السكان من إهمال الحكومة الشرعية في إعادة الإعمار، وتجاهل تأهيل مزارعهم التي تحولت حقول ألغام.

 

ويطالب السكان، السلطة المحلية والحكومة والتحالف ومنظمات المجتمع المدني بتخصيص صندوق إعمار خاص بالمديرية وفريق مهندسين لنزع الألغام، فالمحافظة محررة بالكامل.

ويقول راكان شتران إن الحكومة تبدو وكأنها غير معنية بما حدث ولم تقم  بواجبها في إعادة إعما ر هذه المديرية التي يصفها بالمنكوبة .

يضيف  "الناس تعبت وفي معاناه شديدة من كل المصالح العامه والخاصة" مطالباً بإعادة إعمار المنازل والمدارس المدمرة وتعويض المواطنين عن ممتلكاتهم التي فقدوها في الحرب من مضخات و مزارع.

ويؤكد الشيخ ربيش بن عسكر أمين عام المجلس المحلي في محافظة الجوف إن تفاعله مع الحملة المطالبة بأعادة إعمار الغيل بالتحديد كأولوية تقوم على معايير  واعتبارات محددة  وهي " أنها مديرية محرره بالكامل وهي أول من واجه الحوثي وثلث سكانها من مناصريه" لكنه قال إن هناك أسباباً أخرى "لانستطيع ذكرها".

 


Create Account



Log In Your Account