قراءة في مظاهرات تعز
الأحد 07 أبريل ,2019 الساعة: 08:42 مساءً

أثبتت تعز أنها المتنفس الوحيد بل المدينة الوحيدة التي لم تسقط السياسة فيها في حين سقطت في مدن عريقة في المدنية كـ "عدن" و "المكلا" في حضرموت" حيث أنها المنطقة الوحيدة التي لم تتحرر تحريراً كاملاً بعد كمدينة !!

 

تتعرض للقصف بالقذائف الثقيلة وتعرضت يوم أمس ليلاً للقصف أيضاً! لكنها المدينة التي تُمارس فيها الحقوق السياسية كـ التظاهر ومظاهرات كبيرة وممتدة.

 

ما تزال تعز تذكّر الداخل والخارج وكل الأصوات المستقوية بالبنادق والفارضة إرادتها بالسلاح أن الجمهورية اليمنية بلد ذا توجه ديمقراطي ناشأ يحترم حق الممارسة السياسية وتعد الأحزاب السياسية فيها أهم مؤسسات تنظيم المجتمع وتأتي بعدها النقابات والمنظمات المدنية وتعاني مشكلة في الجانب الرياضي حيث لم تتمكن الأندية الرياضية من العودة نظراً لوقوع ملاعبها قريبة من خطوط التماس والمواجهات كما أن المحافظة تمر بظروف صحية سيئة نتيجة تفشي ( وباء الكوليرا )في بعض المناطق وتكتظ مستشفياتها بحالات إسعافية أثبتت مؤسستي الأمن والجيش قوى الدولة الخشنة أنها مؤسستين تتجهان نحو ترسيخ الحياد في الممارسة السياسية مما يأهلها لتكون مؤسسة وطنية احترافية لا تتدخل في مؤسسات تنظيم المجتمع لممارسات الحقوق السياسية المدنية.

 

إن مرور المظاهرات دون أيَّ اختلالات شهادة كافية لمؤسستي الأمن والجيش بأنها تتجه للحياد وتحترم حق المجتمع في ممارسة حقوقه السياسية وتلتزم بحماية ممارسة هذه الحقوق.

 

إن ما أثبتته مظاهرة اليوم ومظاهرة الأسبوع الماضي ما هو إلا شهادة باحترام المناخ الديمقراطي والتقيد بأحكامه حيث قامت مؤسسة الأمن بحماية المظاهرات بالرغم من رفع شعارات نزقة ضد قيادات المؤسستين الأمن والجيش !! لكن احترام الأفراد لواجبات مؤسستهم جعل المظاهرات تمر دون تسجيل أيّ احتكاك يذكر.

 

وعليه فإنّ : تعز كمجتمع يراهن عليه في حماية التوجه الديمقراطي والحفاظ على هوية النظام السياسي رغم الأوضاع التي يمر بها في جوانب حياته المعيشية وأزماته المتراكمة مما يفرض تقدير هذا الوضع ويدعو قيادات العمل السياسي والإداري والعسكري للمزيد من تعزيز قيم وثقافة المجتمع الديمقراطي وإدانة خطابات التحريض والكراهية وإعادة تنظيم المجتمع وتعميق لغة الحوار وترقية لغة الخطاب والإحتكام للقانون والإيمان بالإختلاف والتنوع، كميزة وتميز لهذه المحافظة كما يلق بها ، وفي ذات الوقت يفرض على شباب المحافظة خصوصاً من يمتهنون العمل الإعلامي احترام هكذا وضع وترقية لغتهم بما يتناسب مع تعزيز التعايش وتأصيل الثقافة الديمقراطية وإحلال مفاهيم جديدة في الكتابة وتجاوز النزق في التعاطي مع قضاياها وتعدد الآراء فيها ، كسمة للتنوع الذي يعد أبرز مظاهر القوة في تركيبها.

 

نتمنى أن تشكل هذه الأحداث مقدمات لإعادة رسم المشهد السياسي والثقافي أولاً وإسقاط الصورة المشوهة التي يحاول البعض إلصاقها بهذه المحافظة والمؤسسات التي تمر بطور مهم في إعادة بنائها.

 

يجب علينا أن نتكاتف الجميع لإنجاز التحرير والحفاظ على دور هذه المحافظة المتقدم في إعادة رسم إستعادة الدولة وإسقاط الإنقلاب للوصل إلى اليمن الإتحادي الديمقراطي وإخراجها من دوامة الحرب المفروضة من قبل جماعة الإنقلاب المليشاوي السلالي الحوثي وإنجاز تحريرها ودحر المليشيات الإنقلابية كضرورة ملحة اليوم ..


*من صفحة الكاتب على فيسبوك


Create Account



Log In Your Account