الإثنين 05 مارس ,2018 الساعة: 08:00 مساءً
كتب عيدروس النقيب رئيس كتلة الاشتراكي اليمني بمجلس النواب (عضو المجلس الانتقالي الجنوبي) إطارا للعلاقة بين اليمن والتحالف العربي تقوم على أساس تبعية المدعوم/ اليمن للداعم/ التحالف وأن تعرف الشرعية /كمدعوم حدود علاقتها بالتحالف حتى يعرف هو الآخر حدوده، وأن التعامل من اليمن مع التحالف لا يجب أن يتعدى الشكر والعرفان وإلا فإنه انعدام للمسئولية الأخلاقية وتجاوزا للأدب وجحود ونكران، وفجاجة ووقاحة.
استهل المقال بأن التحالف يمثل عاملا حاسما تجاه "التوازن السياسي"، وفي سياق مقاله المنشور بعدن الغد تحت عنوان "الأزمة اليمنية والتحالف العربي" يساوي فيه بين دعاوي من يسميهم "بعض أنصار الشرعية" والحوثيين، وبعد فقرات من المقال يتهم قيادة الإصلاح بامتلاك الحنكة والدهاء لتحويل الهزيمة و كل شيء إلى فائدة، وأن ناشطي وكتاب الإصلاح بلا أخلاق ويعتمدون الكذب.
ما يتجاهله عيدروس النقيب ( كاشتراكي أولا كعضو مجلس جنوبي ثانيا) أن ثلاثة تحديات من التحديات التي تواجه الشرعية والدولة اليمنية من أصل أربعة تحديات تسبب بها التحالف العربي وفق لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن (لا تتبع حزب الإصلاح وليس فيها أي إصلاحي)، وهي أولا: عدم قدرة الرئيس هادي على الحكم من الخارج. ثانيا: إنشاء المجلس الانتقالي الجنوبي (عيدروس النقيب عضو فيه)، ثالثا: انتشار عمليات مستقلة من جانب قوات عسكرية تعمل بالوكالة يمولها ويمدها بالسلاح أعضاء في التحالف. وأما التحدي الرابع فهو انقلاب الحوثي واستمرار سيطرته على صنعاء عدة محافظات.
في الفقرات 166 وحتى 172 من تقرير لجنة الخبراء حددت اللجنة (كما هو معروف بالفطرة إلا من كان له هدف غير مشروع) حدود العلاقة بين اليمن والإمارات بأن اليمن حصرا (كمدعوم كما يراها النقيب )هي التي تحدد حدود وحركة الإمارات في اليمن، وأن الإمارات ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان فضلا عن التحديات التي تسببت بها، وتستوجب جزاءات من مجلس الأمن بناء على القرار رقم 2140 و 2216 ،كما يستوجب ذلك الحوثي.
وبالرغم من ذلك فإن أزمة الاشتراكي ومنتجه المجلس الانتقالي ومن خلفهم وشبيههم الحوثي وأسرة صالح يعانون أزمة رفض الديمقراطية وبالتالي عقدة الأقلية، تلك التي تعيد السلطة للشعب عبر الديمقراطية، فتجربة الاشتراكي في حكم اليمن الديمقراطي جاءت نتيجة لشرعية ثورية وتحررية للحركة الوطنية اليمنية التي أنتجتها ثورة 14 أكتوبر، ورغم مرور قرابة عشرين عاما وأكثر على حرب 94م التي اشترك فيها ثلاثة ارباع الجنوب وكل الشمال بحسب قيادات اشتراكية، والتي فقد فيها الحزب جناحه العسكري، فإنه لم يستطع أبدا العمل شعبيا واجتماعيا وسياسيا بعيدا عن السلطة والدعم الإقليمي، فلجأ إلى خلق مظلومية لتبرير فشله وعدم قدرته على معاودة النشاط (وللإنصاف فإن الضربات التي تلقاها الإصلاح عقب الربيع اليمني تفوق عشرات المرات الضربات التي تلقاها الاشتراكي)، وما يريده الاشتراكي اليوم نفس ما أراده الاشتراكي وغيره في 2014م ،هي حرب تقضي على حزب الإصلاح وتؤهلهم للقيادة كبديل.
علما أن الإصلاح حزب مدني لديه كتلة اجتماعية صلبة و ليس لديه جناح عسكري ولا يعتمد القوة العسكرية لتحقيق مكاسبه ولا يصارع في ظل الدولة إلا بالوسائل المشروعة للصراع، وتمتلئ سجون الحوثيين وغيرهم بآلاف الإصلاحيين وعلى رأسهم قحطان أما بقية القيادة فهي الخارج ومن بقي في الداخل فقد قتلوا في الجبهات (على سبيل المثال اجتمع في محافظة الجوف عقب تحرير الحزم المكتب التنفيذي للإصلاح بحضور 12 من أصل 20 لأن الثمانية قتلوا في الجبهات). أو لازالوا هناك أو يحشدون للجبهات ضمن إطار الجيش الوطني الذي يأتمر بأمر الرئيس هادي ومؤسسات دولته، وليس لهم أي مؤسسات تصنفها تقارير مجلس الأمن بأنها مهددة للسلم والاستقرار والأمن في اليمن.
ولذا يكثر حديث هؤلاء عن التوازن السياسي كما حديث الحوثيين على الشراكة، وهم يعنون التوازن الناتج عن القوة العسكرية غير المشروعة والشراكة المعتمدة على العنف غير المشروع، أما الديمقراطية فلديها وسيلتها لتحديد التوازن السياسي عبر اللجوء إلى صناديق الشعب الانتخابية، والشعب هو الميزان الوحيد والمسئول الوحيد عن التوازن في البلد.
ورغم كل ذلك فإن الإصلاح على أعلى القيادات هو الوحيد من الأحزاب اليمنية خضع لابتزاز التحالف بتجميد وفصل أعضائه حال انتقدوا التحالف، أما الأحزاب التي لازال نصف طاقمها القيادي يعمل مع الحوثيين فلم تفعل ذلك، لكن الشعب يرى ويراقب وستأتي الانتخابات قرب أو بعد ميعادها وستكون هي الحاسم لكل المشاريع.
*المقال كتب خاص لـ الحرف28