السبت 17 مارس ,2018 الساعة: 12:24 صباحاً
تهل علينا نحن اليمنيين بعد أيام الذكرى الرابعة لما تسمى بعاصفة الحزم ،والتي أطلقها التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ،وبطلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ،والذي فر يومها بدينه ووطنه والذي حمله بين جوانحه إلى الرياض خوفآ من سطوة "الروافض " ..والذين انقلبوا على كل الإتفاقيات ،وفي النهاية إنقلبوا عليه شخصيآ ووضعوه تحت الإقامة الجبرية داخل القصر الجمهوري ،بعد أن تم التسهيل لشريحة "المجوس ً اليمنيين بالتمدد من قبل أطراف داخلية كانت ولازالت لها سطوتها في السلطة ،وأطراف إقليمية متمثلة بإيران ودول خليجية لم تجد أفضل من الساحة اليمنية لتصفي حساباتها القديمة والجديدة !!
وبأموالها أستطاعت أن تثبت مدى قدرتها في حشد حلفاء لها كثر في البداية ،وخصوصآ دول الخليج، والتي إبتدأت بحشد 13 دولة، تجيد التنشين على أهدافها داخل اليمن بدقة عالية.. ليتقلص عدد التحالف إلى دولتين فقط -هما - المملكة العربية السعودية والإمارات..!!
-في أول يوم حرب لطيران التحالف، هلل الكثير من اليمنيين فرحآ وابتهاجآ بذلك الحضور البهي لطلعات طيران التحالف ،وتحديدآ الطيارة "مريم "الإماراتية "والتي كانت مع كل طلعة جوية وهي تنفذ مهامها بقصف هدف ما -معسكر أو جسر أو مطار - كانت تسري قشعريرة عجيبة في أجساد بعض اليمنيين ،حتى أن البعض نسي عدوه اللدود الحوثي ،وتعلق قلبه بمريم إلى حد أن ضرباتها لأي هدف من أهداف العدو، هي بمثابة سينفونية رومانسية ،وخفقان لقلب عاشق تعلق بحب مريم، حتى لو وصل الأمر لأن تخطئ كل أهداها دفعة واحدة ،فهناك شريحة من اليمنيين ممن كان يلتمس لها العذر مقدمآ!!..
وعندما إنتهى دور مريم في تنفيذ مهامها كان محبي مريم في اليمن في مزاج سيئ، وكان حزنهم على عدم عودتها أكثر من حزنهم على بقاء الكثير من الأهداف دون تدمير، بل وأكثر من حزنهم على أولئك الأبرياء من المواطنين الذين كانوا يسقطون تارة بالخطآ، وتارة عمدآ..!
إنتهت السنة الأولى -365 -يوم، وكانت الحرب -من وجهة نظر التحالف -قد حققت معظم أهدافها ..
365 يوم كانت معظم طلعات طيران التحالف تركز على المعسكرات ومخازن الأسلحة..
في السنة الثانية حرب تم التركيز القصف على الموانئ، والمطارات ومحطات الكهرباء ،والأسواق، وقاعات الأعراس ،وصالات العزاء !
-وبعد مرور سنتين -أي -730 يومآ -أي بعد 96 أسبوعآ - يعلن التحالف مرة أخرى بإنه قد حقق أهدافه في حرب اليمن ،وأنه قد هزم إيران هزيمة ساحقة ،وقلص نفوذها تمامآ، وأن العاصمة صنعاء قد عادت إلى عروبتها المختطفة من أيدي المجوس ..!!!
-عند دخول الأسبوع الأول من السنة الثالثة حرب وحصار على اليمنيين برآ وبحرآ وجوآ -أي في الأسبوع 97 ،تغيرت إستيراتيجية التحالف للقضاء على الأطماع الإيرانية والمد الفارسي ،وذلك بصناعة ما يسمى ب "بالحزام الأمني بعدن " بأيدي إماراتية، وذلك بتنظيف كل جيوب الشرعية الموالية للرئيس هادي ،والتي يشتبه بأنها تعمل مع صالح والحوثيين وإيران من تحت لتحت ،بالرغم من أن هادي وحكومته الشرعية مقر إقامتها الدائم في الرياض، والتعيينات لا يصدر بها قرارات جمهورية الا برضى وعلم دول الحالف ،بينما الحقيقة أن دولة مثل الإمارات كان غرضها الإساسي هو إحراج شقيقتها الكبرى المملكة السعودية في مسألة إعادة إنتاج النظام السابق من باب الشرعية ،وكان،وتحقق لها ذلك فعلآ بعد مقتل صالح ،الذي تحالف مع الحوثيين طوال الثلاث سنوات من الحرب ،ثم حاول الإنقلاب عليهم في أواخر أيامه وبدعم من التحالف نفسه ..
حينها كانت صواريخ الحوثيين بدأت تصيب أهدافها بدقة داخل المملكة العربية السعودية ،رغم التعتيم الإعلامي من قبل حكومة الرياض ،حيث لم تستطع إخفاء أضرار تلك الصواريخ على أمنها ،فبدأت تتحدث على استحياء ،ثم تصرح علنآ أمام وسائل الإعلام، وفي أروقة الأمم المتحدة ،بأن صواريخ الحوثيين بدأت تسبب إزعاجآ للبقرة الحلوب النائمة، والتي لاتستفيق الأعندما يتم حلبها فقط لتنتعش للحظات ،معتقدة بأنها هي سيدة الحظيرة كلها، حتى مع وجود بعض الثيران ،والذين يسايرونها ،لا لأنهم مقتنعين بسياستها،ولكن لأنها تقدم لهم البرسيم بنفسها ،إضافة إلى خدمات أخرى هي أكثر من تجيد تقديمها كلما سمعت خوار بعض الثيران المعترضين على سياستها!!
-في السنة الثالثة من حرب التحالف، كان بنك الأهداف قد إنتهى بالنسبة لطيران التحالف ،حيث لاجود لمعسكرات للحوثيين، ولا مخازن للأسلحة، ولادبابات ولا منصات للصواريخ الكاتيوشا -من وجهة نظر هذا التحالف - فكان لابد من وجود إستراتيجية جديدة ،تقوم على ضرب المقاومة كلما حاولت التقدم -وخصوصآ في جبهات تعز -مرارآ وتكرارآ ،خوفآ من أن يركب المقاومة الغرور -من وجهة نظر الإمارات على الأقل - فالتواضع شيء مهم عند القتال، ولهذا كانت الإمارات تكثف محاضراتها حول التأسي ب "غزوة أحد و "غزوة حنين " !!!
أي لابد من ضربة قاصمة للمقاومة كي يزداد إيمانها ثباتآ،وثقتها بالتحالف أكثر رسوخآ ،إذا أرادت الصمود وتحقيق الإنتصارات ،فذكرت الجيش الوطني بغزوة حنين وعدم الغرور بكثرته وبعتاده في جبهة نهم ،حيث كان التشذيب والتهذيب قاسيآ جدآ ،طال العشرات من قيادات الجيش والمقاومة ،حتى تمنى الكثير من اليمنيين اليوم على التحالف "ليته سكت " وتوقف عن طلعاته ونزلاته في أماكن يفترض الا يتواجد فيها!!
-بعد ثلاث سنوات من حرب التحالف على إيران في اليمن ،بات الحوثيون اليوم أصلب عودآ من ذي قبل، فيما الشرعية ظلت طريقها ،ولازالت تتلمس الطريق بحثآ عن "ملكآ مضاعآ " لم تحافظ عليه كالرجال ،وركنت على أشباه الرجال تفرغوا لتسوية أوضاعهم وأوضاع أبنائهم الوظيفية في بلد قادت حرب على بلدهم، وساهمت في تدمير كل شيئ فيه بحجة إعادتهم للسلطة كسلطة شرعية معترف بها دوليآ على الورق فقط!!
-ثلاث سنوات مرت ،والحرب لازالت قائمة ،والحصار لازال قائمآ ،والدم اليمني لازال ينزف!!
-ثلاث سنوات من الحرب في اليمن، والأسلحة لازال يتم تصنيع أحدثها لتجريبها فوق تراب اليمن ورؤوس اليمنيين!!
-36 شهر من عمر هذه الحرب اللعينة ،أي 144 أسبوعآ ،أي 1095 يومآ ..أي 25920 ساعة حرب بقيادة التحالف ،إبتدآت بمحاربة الحوثيين ،لتنتهي بحرب شاملة على اليمنيين ،ليس على الشعب اليمني المحاصر في الداخل فحسب ،بل وعلى المغترب اليمني في بلد هي من قادت التحالف في يوم ما ، بعد أن تم الاستعانة بها كجارة كبرى وكشقيقة لابد من طلب النجدة منها ،فإذا بها هي والإمارات المتحدة تتحولان إلى شقيقة بالرأس يصعب معالجتها في الوقت الراهن -على الأقل -حتى باتت كل أمنيات الشعب اليمني اليوم -من أقصاه إلى أقصاه -وعند قنوتهم في كل صلاه قائلين " اللهم إن هذا منكرآ فأزيله " !!
لكن ذلك لن يتأتى بدعاء القنوت لوحده ،مالم يفكر في حل معضلته التي صنعها بنفسه، ويحاول فعلآ كيف يتخلص من تلك الكتلة الضخمة من اللبان ،والتي رماها التحالف في طريقه بغرض إلتقاطها لمضغ حلاوتها ،وعند الإنتهاء من تلك الحلاوة المسكرة،لم ينتبه إلى أن التحالف قد إستخرجها من فمه ليضع تلك علكة اللبان في شعره، حتى صار من المستحيلات إخراج "اللبان "من وسط الشعر الكثيف، الا بحلاقة الشعر كاملآ ،وبدون ذلك سيبقى الرأس مشوهآ الى الأبد !!