الأحد 29 أكتوبر ,2017 الساعة: 01:52 صباحاً
مدينة عدن العاصمة السياسية المؤقتة لليمن أو هكذا يفترض، ليست بخير، الموت يحاصرها من كل جهة، وأي كانت الأهداف الانتقائية التي تقف وراء هذا الموت المبرمج في هذه المدينة فإن أنباء الاغتيالات تشير إلى أن المدينة سائرة نحو الفوضى إلى أن يتقرر مصيرها السياسي المحفوف بالدم.
فها هو شيخ سلفي آخر يلقى حتفه في عملية اغتيال غامضة برصاص مسلحين مجهولين وفي التوقيت ذاته من الفجر، إنه عادل الشهري، الذي خرج من منزله في حي إنماء متجهاً إلى مسجد سعد ابن أبي وقاص لإمامة المصلين.
حدثٌ مروعٌ آخر خلف وراءه تساؤلاتٍ بشأن دوافع هذه السلسلة من الاغتيالات التي لا تتوقف في مدينة عرفت بأنها مسالمة وهادئة ومستقرة طيلة تاريخها المعاصر.
التيار السلفي في المدينة هو الهدف الظاهر لهذه السلسلة من الاغتيالات ذات الطابع السياسي الصارخ، على نحو يبعث على التساؤل بشأن ما إذا كان اللاعبون الرئيسيون في المحافظات الجنوبية والتحالف في صدارتهم قد قرروا بالفعل التخلص من أدواتهم.
للسلفيين تاريخ من التوظيف الصارخ ضد قوى سياسية أكثر مرونة في إطار حركة الإسلام السياسي وأعني بها التجمع اليمني للإصلاح، الذي يندر اعضاؤه تحت تصنيف سياسي يتعرض لأثر الاستهدافات حدة هذه الأيام وهو الإخوان المسلمين.
وثمة من يشتغل على هذا الخط لإظهار أن ما يجري هو حلقة من حلقات المواجهة العنيفة بين تيارين متصارعين هما التيار السلفي والإخوان المسلمين.
هذا ليس صحيحاً فالإصلاح في عدن وفي المحافظات الجنوبية لا يمتلك ترف خوض معارك جانبية خطيرة كهذه، وهو المستهدف في طول البلاد وعرضها، وكوادره تقتل كل يوم في جبهات المواجهة مع الانقلابيين، وهو الذي قاد معركة تحرير عدن بامتياز في صيف عام 2015، ليبدأ التحالف على الفور في استهدافه واستهداف قياداته بالتحريض والتضييق عليهم واستهدافهم المباشر ما دفع معظمهم لمغادرة عدن.
لقد قد نجح التيار السلفي طيلة العقدين الماضيين، في حسم معركة النفوذ لصالحه في مدينة عدن. معركته كانت ناعمة وتستند إلى كم هائل من الامداد المالي القادم من المملكة العربية السعودية، إلى حد أن معظم مساجد مدينة عدن والمحافظات الجنوبية يديرها ويسيطر عليها السلفيون.
يكاد السلفيون اليوم أن يلحقوا بخصمهم السياسي، الإخوان المسلمين، فقد دخلوا بقوة في لائحة الاستهداف، لأن عدن والمحافظات الجنوبية تخضع في هذه الأثناء للأجندة الإماراتية المدعومة أمريكياً، وهذه الأجندة تحمل قدراً لا يحتمل من العداء مع كل ما هو إسلامي.
والسلفيون في نظر الولايات المتحدة هم الرافد الأساس للجماعات التي تصفها بالمتطرفة والإرهابية، وثمة نقاشات جادة شهدتها أروقة صنع القرار في واشنطن وخصوصاً في الكونجرس ومجلس الشيوخ، حول مسؤولية الوهابية والسلفية في إذكاء نزعة الإرهاب والتطرف في العالم.
علماً بأن الحضور السلفي في عدن يأخذ طابعاً مؤسسياً يتمتع بالجاذبية لعشرات من شباب المدينة الذين ينخرطون في مهمة ذات طابع دعوي وخدمي في نفس الوقت، لكنهم في المحصلة يمثلون أرضية ملائمة لازدهار الأفكار الأكثر تشدداً وتطبيق المعايير الصارمة للحياة المعتمدة في نجد.
ساهم الدعاة السلفيون في المدينة بدور بارز في تأليب أبناء عدن لمواجهة الانقلابيين، وكانوا عامل محفز في معركة انتهت بتحرير هذه المدينة بإسناد من التحالف، وفي ظل إسهام من كل مكونات المدينة ودور أكثر تأثيراً لأعضاء التجمع اليمني للإصلاح.
كل المؤشرات تؤكد أن القوى المتنفذة في عدن لم تعد تستوعب نفوذ التيار السلفي، وأن الرياض يبدو أنها قد رفعت يدها أو أنها مجبرة على أن ترفع يدها عن أهم أذرعتها الناعمة في اليمن وهم أعضاء التيار السلفي، لتفسح المجال للترتيبات الإماراتية التي يبدو أنها لا تستهدف تجريف الحركة الإسلامية العريضة في المنطقة، بل أيضاً إعادة تصميم الواجهة السياسية والعقائدية للدولة السعودية العتيدة.
*نقلاً عن موقع :اليمن نت