ما الذي يترتب على وضع مليشيا الحوثي في "قوائم الإرهاب"؟.. صحيفة بريطانية تجيب عن ذلك
الأحد 06 ديسمبر ,2020 الساعة: 06:24 مساءً
اندبندنت عربية

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب، تصنيف جماعة الحوثي "منظمة إرهابية"، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً داخل اليمن وحتى في الخارج بين مؤيد ومعارض.

 ورحّبت الحكومة الشرعية بالقرار حتى قبل المصادقة عليه، وحضّت على سرعة إصداره، فيما عارضه آخرون لجملة أسباب، أبرزها أنهم يرون أن القرار من شأنه أن يعقّد العملية السياسية في البلاد، فضلاً عن انعكاساته على الجهود الدولية المباشرة وغير المباشرة تجاه العمليات الإغاثية لمواجهة إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وقالت مصادر أميركية لصحيفة "واشنطن بوست" أن وزير الخارجية مايك بومبيو، قد يعلن في وقت لاحق من هذا الأسبوع جماعة الحوثي "منظمة إرهابية"، موضحة أنه يضع اللمسات الأخيرة على تصنيف الجماعة المدعومة من إيران على أنها "منظمة إرهابية أجنبية".

سياسة الضغوط القصوى

وعن دواعي القرار المرتقب، يتحدث مسؤولو البيت الأبيض عن أن الإعلان يأتي في إطار سياسة الضغوط القصوى التي تواصل إدارة ترمب اتباعها في التعامل مع النظام الإيراني وحلفائه، إضافة إلى حزمة العقوبات التي تنوي فرضها على معسكر إيران وعلى كل القوى التي تدور في فلكها خلال الأيام القليلة المقبلة. 

وهنا تجدر الإشارة إلى ما ذكرته وسائل إعلام أميركية سابقاً حول أن إدارة ترمب تستعد لتصنيف ميليشيات الحوثي في اليمن منظمة إرهابية قبل مغادرة الرئيس منصبه في يناير (كانون الثاني) المقبل، إذ يسعى إلى إنهاء كل الملفات التي بدأها في فترته قبل تسليم المكتب البيضاوي لخلفه جو بايدن.

وفي موقف رسمي معلن، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين، أمام الصحافيين قبل نحو أسبوع، أن خيارات الولايات المتحدة مفتوحة للتعامل مع ميليشيا الحوثي في اليمن. 

وأضاف في حديث على هامش زيارته إلى الفيليبين أن واشنطن "تدرس بشكل دائم تصنيف الحوثي"، داعياً الجماعة إلى الابتعاد عن إيران والتوقف عن مهاجمة دول الجوار. كما اتّهمها المسؤول الأميركي بالفشل في الانخراط في المفاوضات وإبداء نيّة سليمة من أجل إنهاء الصراع في البلاد.

ترحيب حكومي

ويرى معارضو القرار الأميركي أن من شأنه أن يضيّق أفق الأزمة اليمنية للخروج من النفق الذي لم تظهر في آخره مؤشرات نهاية الاقتتال الدامي الذي أنهك البلد الفقير، وانسداد الطريق أمام عملية السلام، شمالاً وجنوباً، بعد تعثر التوافق على إعلان الأمم المتحدة المشترك (خطة المصالحة الشاملة ووقف القتال) وكذلك "اتفاق الرياض". 

إلا أن الحكومة الشرعية سارعت إلى الترحيب بالقرار المحتمل، تزامناً مع التسريبات حوله التي تناقلتها وسائل إعلام أميركية حصراً. 

وقالت الحكومة الشرعية إنها كثّفت حملاتها الداعمة للقرار الذي قد يكون آخر أوراق ترمب قبل انتهاء ولايته في يناير المقبل.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إن "تصنيف ميليشيا الحوثي في قائمة الإرهاب يعدّ مطلباً رسمياً وشعبياً".

واعتبر الإرياني أن تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية "هو أولى خطوات حل الأزمة اليمنية"، لافتاً إلى أن التجارب والأحداث أكدت أن استقرار البلد "مرهون بالقضاء على هذه الجماعة العنصرية الإرهابية".

ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى الحوثي؟

لكن السؤال الأهم هو ماذا يعني أن تكون ميليشيات الحوثي على قوائم الإرهاب الأميركية؟، إذ يترتب على ذلك متغيرات عدة تطال نشاط الجماعة السياسي والاقتصادي معاً. 

فعلاوةً على المنع من السفر وتجميد الأرصدة والملاحقة الدولية، للقرار تبعات أخرى. 

وبحسب الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي، سيتوقف بشكل فوري التعامل مع الشركات التي تملكها قيادات حوثية، إضافة إلى "منع الاستيراد وفتح الحسابات المصرفية واستيراد المشتقات النفطية أو حتى البضائع"، بخاصة أن المتعاملين مع الجماعة عقب التصنيف، سيكونون أمام شرط الاختيار بين واشنطن والميليشيا. 

وستنتج من هذا الأمر تبعات اقتصادية بسبب جملة الإجراءات المترتبة، التي ستلحق ضرراً بالغاً بالجماعة، نظراً إلى تعطيل "حركة الأموال التابعة لها، إذ إن التعامل معها سواء من الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية الأخرى قبل القرار كان يتم بصورة طبيعية وقانونية على اعتبار أنها سلطة أمر واقع"، ولكن بعد صدور القرار ستضطر هذ الجهات الدولية إلى التوقف الفوري عن التعامل معهم أو من خلالهم، وإلا ستكون بالنسبة إلى الحكومة الأميركية طرفاً يتعامل مع الإرهاب.

أما على الصعيد السياسي، فأشار العوبلي إلى أن القرار "سيعزل الجماعة دولياً ويوقف التعامل معها عبر الأجهزة الدبلوماسية الدولية، سواء السفراء أو الجهات الدولية الرسمية الأخرى"، طبقاً للقوانين والمواثيق التي تجرّم بطبيعة الحال التعامل مع الجهات أو الأفراد المشمولين في قوائم الإرهاب العالمية.

 وأضاف "لكن هناك جهات ستستمر في التعامل مع الجماعة الانقلابية، بخاصة تلك التي سبقتها إلى قوائم العقوبات الأميركية، كالنظامين الإيراني والسوري، وهو أمر لن يتغيّر بعد العقوبات".

عدم اكتراث

من جانبهم، سخر الحوثيون من الوعيد الأميركي وأظهروا عدم اكتراثهم به. وفي أول ردود أفعالهم، قال حسين العزي، نائب وزير الخارجية في حكومة صنعاء غير المعترف بها دولياً والتابعة للحوثي في تغريدة له، إن "‏بومبيو يريد أن يقول لكم إن أمامكم خيارين: إما التطبيع مع الصهاينة أوالتصنيف قادم".

وأضاف "بعبارة أخرى إما أن تبقوا كما أنتم يمنيين تدافعون عن بلدكم وشعبكم وتنصرون قضايا أمتكم وفي هذه الحالة أنتم إرهابيون أو تصبحوا مطبّعين وفي هذه الحالة سيعتبركم بومبيو أحلى ناس". وتساءل "ما هو خياركم؟ ردوا عليه".

رؤية لا تؤيد التصنيف

من جانبها، لم تؤيّد سلطنة عمان التي تملك علاقة مستقرة مع الحوثيين، القرار. وقال وزير خارجيتها بدر البوسعيدي إن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر ناقش مع بلاده إمكانية أن تصنف الولايات المتحدة جماعة الحوثي اليمنية ضمن التنظيمات الإرهابية، مبدياً عدم تأييد بلاده لهذا المسعى.

 وأضاف البوسعيدي في تصريحات خلال مؤتمر دولي في البحرين "لا أعتقد أن هناك حلاً يستند إلى تصنيف أو حجب أحد أطراف هذا النزاع، وإبعاده عن طاولة التفاوض"، مشدداً "تساؤلي حيال أي تصنيف أميركي هو: هل سيحلّ هذا القرار الصراع اليمني، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الجماعة طرف مهمّ؟ أم أنه من الأفضل دعم ما يحاول مبعوث الأمم المتحدة فعله بدعوة الجميع إلى الطاولة، بمن فيهم هذه الجماعة".

تصفية حسابات أميركية

ويرى محللون أن قرار إدارة ترمب، هدفه إحراز انتصار سياسي للضغط على إيران ووكلائها في المنطقة، وتسليم إدارة البيت الأبيض الجديدة تركة معقدة سيكون صعباً عليها شطب الحوثيين من لائحة الإرهاب سريعاً في حال أراد بايدن وإدارته وقف حرب اليمن، فيما يرى آخرون أن من شأنه تعميق تحالف الحوثيين مع إيران.

كما يتوقع المحللون صعوبة استمرار المحادثات السياسية مع الميليشيا بعد تصنيفها في قوائم الإرهاب. ولهذا، يعتقد الباحث السياسي في الشؤون الإيرانية عدنان هاشم، أن "القرار الأميركي المحتمل سيؤثر في الحوثيين بشكل كبير، لكنه سيؤثر في أدواتهم الاقتصادية والدبلوماسية بشكل أكبر". 

وفنّد طرحه كون ذلك بحسب رأيه "سيثير هلع الواردات إلى اليمن ويؤثر في عمل الحوالات الخارجية، المصدر الرئيس للعملة الصعبة، كما أن ذلك سيدفع المنظمات الدولية إلى الخروج من اليمن خشية أن تطالها العقوبات الأميركية".

 وخلص إلى أن "الحوثيين سيسعون إلى الحصول على تمويل مجهودهم الحربي بطريقتهم عبر استهداف دخل المواطن اليمني".

وسبق أن أبدى عاملون في مجال الإغاثة، مخاوف من تصنيف واشنطن الحوثيين جماعة إرهابية، لأن ذلك قد يحول دون وصول مساعدات إنسانية حيوية إلى اليمن، الذي يحتاج أكثر من 80 في المئة من سكانه إلى المساعدات، بحسب وكالة "رويترز".

توصيف قانوني

من جهة أخرى، اعتبر الجيش اليمني أن تصنيف ميليشيا الحوثي "جماعة إرهابية" يفتح الطريق على مصراعيه أمام محاكمة الميليشيا دولياً على الجرائم التي ترتكبها.

 وقال العميد عبده مجلي، الناطق العسكري باسم الجيش، الثلاثاء الماضي، إن تصنيف الحوثيين "كجماعات إرهابية سيعدّ توصيفاً قانونياً للتمهيد لمحاكمتها ومحاكمة داعميها في إيران". 

وأشار إلى أن "الوضع يحتّم إنقاذ المدنيين، وهي مسؤولية الأمم المتحدة التي ترعى مفاوضات السلام مع جماعة الحوثي، على الرغم من أن الجميع يعلم بأنها ستستمر في انتهاكاتها وتسييرها الطائرات المفخخة على المدن وإرسال الصواريخ وتلغيم الطرقات والمراعي، التي تشهد سقوطاً شبه يومي للضحايا".

قرار برلماني

وسبق أن أصدر البرلمان الموالي للحكومة الشرعية في جلسة انعقاده اليتيمة التي جرت في مدينة سيئون أواخر أبريل (نيسان) 2019، نص مشروع القانون اليمني الذي لم يبصر النور يومها، على اعتبار جماعة الحوثيين وكل مَن ينتمي إليها بجميع تكويناتها ومسمياتها من مرجعيات دينية واجتماعية ومجالس سياسية ومشرفين ومدنيين وعسكريين، جماعة إرهابية، واعتبار كل ما صدر عن الجماعة من تعيينات وتكليفات أو أحكام باطلة، ولا تترتب عليه آثار سواء بحقّ الدولة أو الأفراد.

كما اعتبر المشروع أن كل ما أقدم عليه الحوثيون منذ انقلابهم واستيلائهم على الدولة، أعمالاً إرهابية مجرّمة وفقاً للدستور اليمني والقوانين السارية. بالتالي يجب فرض أقصى العقوبات عليهم، وفقاً لقانون العقوبات اليمني، وتوجيه تهم تندرج تحت بند "الخيانة الوطنية" و"التخابر مع إيران" و"تلقّي الدعم من جيشها المتمثل في الحرس الثوري".


Create Account



Log In Your Account