فقدت أمها أثناء ولادتها فعدمت غذائها الوحيد ... الرضيعة "منار" تواجه الموت جوعا
الأربعاء 23 ديسمبر ,2020 الساعة: 08:03 مساءً
هشام المحيا - صوت إنسان

“بعد وفاة أمها أثناء ولادتها وإصابة والدها بحالة نفسية أصبحت منار “حفيدتي” ذات الستة أشهر، تعاني من سوء التغذية ونادرًا ما اجد قيمة علبة حليب، أقطع الجبال سيرًا وأعرض حياتي لخطر الموت للحصول عليها، ولم أجد حلًا سوى خلط القليل من الدقيق بالماء لسد جوعها وهذا سبب لها قصورًا بالكلى”، بهذه الجمل تختزل فطوم علي معاناتها مع حفيدتها الرضيعة.

بدأت معاناة فطوم منذ وفاة زوجها الذي لم يكن يملك مصدر دخل ثابت، قبل عدة سنوات ونزوحها من منطقة الشقب بصبر الموادم إلى منطقة حذرات شمالي المدينة، وهناك تكفلت برعاية بنات أحد أبنائها الاربع – الذي توفي هو الآخر وذهبت زوجته إلى زوج جديد – وظلت تعيش على ما يكسبه ولدها محمد من عمله بالأجر اليومي، لكن ما حدث قبل 6 أشهر قضى على كل أمل بعيش حياة كريمة.

ولادة متعسرة
تقول فطوم لـ “صوت إنسان” “قبل 6 أشهر جاء موعد ولادة زوجة ولدي محمد ونتيجة لعدم قدرتنا على الوصول إلى أي مستشفى حاولنا توليدها بالمنزل فتعسرت الولادة وانتهى الأمر بوفاتها ونجاة الجنين من الموت”.

“لم يكن الأمر سهلا بالنسبة لابني الذي سبب له خبر وفاة زوجته صدمة كبيرة وأدت إلى إصابته بحالة نفسية”، تضيف فطوم.

أولى المصائب 
إلى جانب كفالتها لبنات ولدها، جاءت حفيدة الابن الآخر” منار” لتضيف عبئا جديدًا عليها، لكن مهمة توفير غذاء الطفلة – كما تقول – أصعب بكثير من توفيره لبناتها وابنها “فالكبار يأكلون أي شيء، أما الطفلة فغذاؤها الحليب المنعدم”.

محاولة ابتكار حلول
بكثير من الحزن تعلق فطوم على عجزها للحصول على حليب لحفيدتها فتقول: لو أن والد منار لم يصب بحالة نفسية لكان الأمر مختلفًا، إذ ستحصل على الحليب وإذا مرضت فسيقوم بإسعافها، لكن القدر لم يرد ذلك.

بحسب فطوم، فإن منار لم تكن تتوقف عن البكاء من الجوع الا عندما يغلبها النوم أو تشرب قليلًا من غذاء جدتها المبتكر والذي صنعته من الدقيق والماء.

مضاعفات
مع تدهور حالة منار لم يكن أمام جدتها من حل سوى القيام بإسعافها إلى مستشفى بالمدينة لكن ذلك لن يخلو من مخاطر على حياتهما، فالجبال التي ستقطعها هي مناطق تماس واشتعال نيران القتال.

البحث عن العلاج
تقول فطوم: “وصلنا إلى مستشفى المظفر، وأكدوا أن الطفلة تعاني من سوء تغذية حاد، والدقيق والماء سببا لها قصورًا وتضخمًا في الكليتين”، وأكدوا بأن منار تحتاج إلى رقود بمستشفى متخصص بعلاج قصور الكلى، الأمر الذي رفضته فطوم، فهي لن تترك ولدها المصاب بحالة نفسية في المنزل لوحده، حد قولها.

محاولة إنقاذ
منال الشميري أخصائية التغذية العلاجية بمستشفى المظفر تحدثت لـ “صوت إنسان” عن حالة منار بالقول: وصلت الطفلة إلى قسم التغذية العلاجية- الذي يقدم خدماته مجانا – وبعد التشخيص الكامل تبين أنها تعاني من سوء تغذية حاد وخيم، وقصور وتضخم في الكليتين.

بحسب الشميري، فإن التضخم وقصور الكلى قد يؤديا إلى الفشل الكلوي، وتسبب بهما الماء والدقيق الذي تمنحه الجدة للطفلة، وتضيف: الدقيق والماء، غذاء لا يعطى للطفل خلال الستة الأشهر الأولى كونه غير ملائم لعمره ويسبب مشاكل كثيرة.

أسباب اجتماعية وثقافية
لكن الطبيبة الشميري تعود لتوضح الأسباب العامة لسوء التغذية فتقول: “هناك أسباب رئيسة متشابكة ببعضها تسبب سوء التغذية، كالوضع الاجتماعي والمادي المحيط بالأسرة، وسوء تغذية الأم التي تنعكس على صحة الطفل، وتعدد الانجاب بشكل متقارب من جهة وكثرتهم من جهة أخرى، وكذلك غياب ثقافة الأسرة بالأغذية المفيدة للأطفال.

وتؤكد الشميري بأنه يصعب صناعة أغذية في المنزل لتجنب سوء التغذية لأنها يجب ان تكون بمقاييس محددة تعطي توازن في الفيتامينات والمعادن.

حلول 
وترى الشميري أن أهم الحلول لتجنب أو للتعافي من سوء التغذية تكمن بتوفير الدعم من الدولة والمنظمات للأطفال المصابين بسوء التغذية، وفي التزام الأمهات بالرضاعة الطبيعية خلال الستة الاشهر الأولى وإذا لم تتوفر فبالحليب الصناعي وبعدها يجب التركيز على اعطائهم الفيتامينات والمعادن الموجودة في الخضروات والفواكه.

أرقام
وأكدت منظمة الطفولة “اليونيسف”، أن معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال في بعض مناطق البلاد وصلت إلى مستويات قياسية مسجلةً زيادة بنسبة 10 في المائة هذا العام فقط.

وقالت: يمكن أن يرتفع العدد الإجمالي للأطفال المصابين بسوء التغذية دون الخامسة إلى ما مجموعه 2,4 مليون طفل.

كما حذرت من عدم حصول ما يقرب من مليون طفل على المكملات التغذوية الدقيقة الضرورية وكذلك فيتامين (أ) وستفقد 500,000 امرأة حامل ومرضع دعم التغذية الأساسي.

وأشارت المنظمة في بيان أخر، أن 5%، من الأطفال يتناولون الحد الأدنى المقبول من الغذاء والذي يحتاجونه لأجل بقائهم على قيد الحياة ونموهم وتنميتهم.


Create Account



Log In Your Account