لقاح كورونا يفجر خلافات سياسية وشعبية واسعة في إيران
الخميس 24 ديسمبر ,2020 الساعة: 11:02 مساءً

تصدر وسم "اشتروا اللقاح" قائمة الأكثر تفاعلا على منصات التواصل الاجتماعي في إيران خلال الأيام الأخيرة، وطالب المغردون سلطات بلادهم بالتحرك فورا لتوفير لقاح فعال لمكافحة فيروس كورونا الذي يحصد أرواح المئات من المواطنين الإيرانيين بشكل يومي.

وتفاعل المغردون الإيرانيون مع الوسم عقب إشعار طهران منظمة الصحة العالمية بعدم رغبتها في شراء لقاح "فايزر- بيونتك" (Pfizer-BioNTech)، بسبب العقوبات التي تحول دون التحويلات المالية، فضلا عن افتقارها للمرافق اللازمة لنقل اللقاح في درجة حرارة سالب 70 درجة مئوية إلى داخل البلاد.

قوانين فاتف
وعلى وتر الانتقادات الشعبية الواسعة للسلطات الإيرانية لتخليها عن حق الإيرانيين في الحصول على لقاح فعال لفيروس كورونا، سلطت تغريدة السياسي الإصلاحي البارز علي مطهري الأضواء من جديد على عدم مصادقة طهران على قانوني مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ضمن الاتفاقات الدولية لمجموعة العمل المالي (فاتف).

وكتب مطهري على تويتر أن بلاده "لم تتمكن من تحويل 50 مليون دولار للحصول على حصتها من لقاح كورونا، وذلك بسبب بقاء إيران على القائمة السوداء"، وحمّل مجمع تشخيص مصلحة النظام المسؤولية.

المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، شاطر مطهري قوله وحمّل معارضي الحكومة الذين لم يألوا جهدا خلال الفترة الماضية لإبقاء البلاد على القائمة السوداء.

ربيعي كشف في مؤتمره الصحفي الأسبوعي عن موافقة المرشد الإيراني علي خامنئي، على طلب الرئيس حسن روحاني طرح موضوع الانضمام إلى القوانين الدولية في مجمع تشخيص مصلحة النظام مرة أخری.

في غضون ذلك، أعلن رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام صادق آملي لاريجاني يوم أمس الأربعاء أن أعضاء المجمع سيعكفون على دراسة المشروع بناء على المصلحة الوطنية وبغض النظر عن ما أثير مؤخرا حوله من قبل بعض الجهات والتيارات السياسية.

وسوم مضادة
انحياز الحكومة الإيرانية للمطالب الشعبية وحملة "اشتروا اللقاح" التي ألقت اللوم على التيار المحافظ -المعارض الرئيس للمصادقة على قانوني (فاتف)- شكل عنوانا لمهاجمة الحكومة.

ومن ثم انطلقت وسوم مضادة تحت عنوان "ننتج لقاحا ولا تحقنوا أنفسكم باللقاح (الأجنبي)" على منصات التواصل الاجتماعي.

وبينما أبرز العديد من الصحف الإصلاحية اليوم الخميس تصريحات الرئيس حسن روحاني بأن "المصادقة على قانوني (فاتف) هي الطريقة الأمثل لمكافحة الفساد"، كتبت صحيفة كيهان المحافظة المقربة من مكتب المرشد الإيراني في عنوانها الرئيس "المصادقة على قوانين مجموعة العمل المالي هي تعاون مع غرفة الحرب الأميركية لا محاربة الفساد".

وفيما تذهب شريحة كبيرة من الإيرانيين على منصات التواصل الاجتماعي إلى أن المطالبة بتوفير لقاح كورونا إنما هي حق إنساني لوضع حد لجائحة كورونا في البلاد، ترى شريحة أخرى أن حملة اشتروا اللقاح بمثابة اللعب في ملعب العدو وكان الأجدر بالفئة الأولى أن تطلق وسوما تدعو لرفع الحظر وتحميل الولايات المتحدة مسؤولية حرمان البلاد من الأدوية واللقاحات.

قراءات مختلفة
وعن مدى تأثير القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي في حرمان إيران من الحصول على لقاح كورونا، توجهنا بالسؤال إلى الباحث في الاقتصاد السياسي الدكتور محمد إسلامي، الذي قال إن قوانين (فاتف) لا تشمل القضايا الإنسانية مثل الغذاء والأدوية، وإذا كانت هناك عراقيل أمام استيراد طهران لقاحا لفيروس كورونا فإن من واجب منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة التحرك لتذليل العقبات.

وأضاف إسلامي للجزيرة نت أن عملية رفع اسم ايران من القائمة السوداء تتطلب وقتا ليس بالقصير بينما البلاد بحاجة ماسة للحد من جائحة كورونا، ولا يمكن للسطات الإيرانية الانتظار لشراء اللقاح حتى المصادقة على الاتفاقات الدولية في طهران ورفع اسمها من القائمة السوداء.

في المقابل، يعتقد الباحث في الشؤون السياسية علي سوري أن شراء لقاح كورونا مثله مثل البضائع الأخرى بحاجة إلى تحويلات مالية، وهذا ما يحتم على طهران التحرك فورا للخروج من القائمة السوداء، مؤكدا أن المصادقة على الاتفاقات الدولية ستنعكس ايجابا على الاقتصاد الوطني ومعيشة المواطن.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن جائحة كورونا أظهرت حاجة البلاد بشدة للتعامل المالي والتجاري مع العالم، موضحا أن طهران لن تجني أي نفع من عدم المصادقة على قانوني (فاتف) على المدى البعيد ناهيك عن حرمان الشعب من اللقاح الأجنبي على المدى القريب.

وبعد انقسام الشعب الإيراني بشأن شراء لقاح كورونا الأجنبي واختلاف ساسته على المصادقة على قانوني مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ضمن الاتفاقات الدولية لمجموعة العمل المالي، أعلن وزير الصحة سعيد نمكي أن وزارته تتابع عن كثب شراء 16 مليون جرعة لقاح عبر آلية كوفاكس (COVAX)، عازيا التأخير في وصول اللقاح لإيران إلى العراقيل التي تكتنف التحويلات المالية.

وبعد نحو 6 أعوام قضتها تحت طائلة القائمة السوداء، خرجت إيران منها عقب التوقيع على الاتفاق النووي عام 2015، لكنها عادت للقائمة منذ الأشهر الأولى من العام الجاري وأصبح خروجها رهنا بالقبول بجميع القوانين والقرارات السائدة بمجموعة العمل الدولية.

المصدر : الجزيرة


Create Account



Log In Your Account