في تسريبات هي الاولى من نوعها... موقع إنترسبت : إيران اخترقت القواعد الأمريكية في العراق.. كيف حدث ذلك وما الهدف؟
الإثنين 08 فبراير ,2021 الساعة: 11:17 مساءً

تناول موقع أميركي -في تقرير نشره اليوم الاثنين- طريقة تجنيد الاستخبارات الإيرانية جواسيس للكشف عن أسرار القوات الأميركية العاملة في العراق، ونقل سلسلة محادثات لعراقي يتجسس سرا لصالح طهران ويقدم معلومات استخبارية مهمة حول عمليات واشنطن في هذا البلد.

وقال الصحفي الأميركي جيمس رايزن -في تقريره الذي نشره موقع "ذا إنترسبت" ( (The Intercept)، وفق موقع الجزيرة نت - إنه كان يتعين على الجاسوس عمل الكثير ليثبت أهليته للمسؤول الإيراني الخاص به، لكن عندما سحبت الولايات المتحدة معظم قواتها وقلصت وجودها في العراق عام 2011، لم يكن لديه سوى القليل من المعلومات الجديدة التي تهم الإيرانيين. ومع رحيل الأميركيين إلى حد كبير، قطع الإيرانيون اتصالاتهم به.

وأشار التقرير إلى أنه إنه بحلول عام 2015، كان للعراقي وظيفة في جهاز الأمن العراقي، لكنه كان لا يزال بحاجة إلى المال، لذلك عاد للإيرانيين للتقدم لوظيفته القديمة كعميل مزدوج.

جاسوس مرشح
لقد مضى وقت طويل منذ تجسس آخر مرة لصالح الإيرانيين لدرجة أنه كان يتعامل مع ضابط مخابرات جديد يعرف فقط ما فعله من خلال قراءة الملفات القديمة. الآن، تم تصنيف العراقي على أنه مجرد جاسوس "مرشح" مثل أي طالب الوظيفة. وكان عليه أن يُقنِع مسؤوله الجديد بأنه يستحق الوظيفة. لذلك، خلال اجتماع سري، أخبر ضابط المخابرات الإيرانية العراقي بأن يفصح على كل ما يعرفه والذي قد يكون ذا فائدة لإيران.

كان هناك شيء واحد قاله العراقي جعل الضابط الإيراني ينتبه حقا. قال العراقي إن لديه صديقا كان مهتما أيضا بالتجسس لصالح إيران. وكان الصديق يعمل مع الولايات المتحدة في قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا، وبالتالي يمكنه التجسس على الأميركيين لحساب إيران.

وذكر الكاتب أن قصة التجسس هذه ظهرت من أرشيف برقيات الاستخبارات الإيرانية التي حصل عليها موقع "ذا إنترسبت" في تسريب غير مسبوق، وتكشف مئات التقارير السرية للغاية بتفاصيل مذهلة عن مدى تأثير إيران على العراق وكيف تغلغل جواسيسها في البلاد.

وبحسب الصحفي الأميركي، تتناول التقارير المسربة بشكل أساسي عمليات الاستخبارات الإيرانية في العراق. وفي الواقع، يمثل التسريب المرة الأولى التي تحصل فيها موقع إخباري غربي على قدر كبير من الوثائق من الحكومة الإيرانية شديدة السرية.

إلى جانب توثيق النفوذ الإيراني بالعراق، تظهر الملفات المسربة كيف أن العراق كان ساحة معركة للجواسيس الأميركيين والإيرانيين. ويقول التقرير إن تأثير إيران العميق على المشهد السياسي العراقي يعني أن جهازي المخابرات الرئيسيين في إيران (وزارة الاستخبارات والأمن الوطني، فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي) كانا قادرين على العمل بحرية في جميع أنحاء العراق لعدة أعوام، مما أدى إلى تطوير شبكة هائلة من المصادر السرية في جميع أنحاء البلاد.

وحسب تقرير "ذا إنترسبت" فإن اختراق إيران الدقيق للعراق جعله البلد الذي يذهب إليه ضباط الاستخبارات الإيرانية لتجنيد جواسيس ضد الولايات المتحدة، خاصة عندما كان الوجود العسكري الأميركي بالعراق في أوجه. والآن بعد أن تقلص الوجود الأميركي، عادت طهران وواشنطن إلى معاركهما الاستخباراتية السرية. لكن العراق لا يزال ساحة معركة رئيسية في حروب التجسس، وتواصل إيران الاستفادة من نفوذها هناك.

ويتابع الصحفي في تقريره أنه "بعد أن ذكر العراقي أن لديه صديقًا يعمل في قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا، كلفه ضابط المخابرات الإيراني بمقابلة صديقه في رحلته القادمة إلى تركيا. وأنه يمكنه إثبات مدى كفاءته للإيرانيين من خلال تجنيد هذا الصديق. وفي اجتماعهما التالي، أطلع العراقي مسؤوله الإيراني على اللقاء الذي جمعه بصديقه في تركيا.

وحسب إحدى البرقيات التي حصل عليها موقع "ذا إنترسبت" قال العراقي للضابط الإيراني "في زيارة الشهر الماضي كما وعدت، قمت بزيارته وتحدثت معه عن تعاونه مع إيران. من المرجح جدا أن يتعاون مع إيران". وأوضح العراقي أن التشديدات الأمنية في قاعدة إنجرليك ستجعل من الصعب على صديقه التواصل مع الإيرانيين بانتظام، موضحا "بما أن القوات الأميركية تفرض قواعد صارمة على العناصر العاملة داخل قاعدة إنجرليك الجوية، فإن مغادرة القاعدة والسفر حول المدن يمكن أن يوقع المرء في مشكلة".

لكن هذه المشكلة لم تدم طويلا. فقد كان صديقه قد ذهب لتوه إلى الولايات المتحدة لحضور دورة تدريبية لمدة شهرين، وعندما عاد، كان سيعمل في قاعدة عين الأسد الجوية بمحافظة الأنبار غرب العراق. وقال العراقي لضابط وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيراني "في هذه المرحلة، سيكون من السهل التواصل معه".

وأشار التقرير إلى أن المسؤول الإيراني أعجب بجهود الجاسوس العراقي، وكتب في تقريره أن "المراحل الأولية لملف تعاونه قد اكتملت، وهو مستعد لتلقي رمز التعاون". وقد تم إعداده للخطوة التالية بعمله جاسوسا "بناء على توجيهات المدير العام الموقر 364".

ولا تظهر برقيات وزارة الاستخبارات والأمن الوطني المسربة ما إذا كان صديق العراقي قد تجسس بالفعل لصالح إيران من داخل قواعد الولايات المتحدة بالعراق أو تركيا. وقد رفض متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) التعليق.

وتُظهر الملفات المسربة أن قضية العراقي وصديقه بقاعدة إنجرليك لم تكن المرة الوحيدة التي حاول فيها ضباط المخابرات الإيرانية استخدام العراق منصة للتجسس على الولايات المتحدة. فقد نشر تحقيق مشترك، لموقع ذا إنترسبت وصحيفة نيويورك تايمز عام 2019، تقريرا عن برقية إيرانية مسربة أظهرت أن وزارة الاستخبارات والأمن الوطني جندت، أو كانت تحاول، تجنيد جاسوس داخل الخارجية الأميركية.

ولم يتم التعرف على هوية الشخص، ولكن تم وصفه بأنه شخص عمل في وزارة الخارجية على قضايا العراق. ولم يتمكن الموقع من الحصول إلا على جزء غير مؤرخ من التقرير الإيراني الداخلي حول هذه القضية.

عام 2020، اعتقل مكتب التحقيقات الفدرالي عددا من الأشخاص في قضية تجسس أخرى مرتبطة بإيران في العراق. وقد اتُهمت مريم تومسون، مترجمة من ولاية مينيسوتا تعمل لدى الجيش الأميركي في العراق، بتسريب معلومات حول مخبرين سريين أميركيين لحزب الله اللبناني. وهذا الشهر، قُدّم ملفها القانوني للمحكمة ليشير إلى أنها تسعى للاعتراف.

لكن البرقيات المسربة التي حصل عليها الموقع تُبيّن أن عمليات الاستخبارات الإيرانية تتم عادة في جميع أنحاء العراق دون تدخل يذكر من المحققين الأميركيين. وتكشف البرقيات أن أحد أسباب نجاح إيران هو استخدام ضباط المخابرات العاملين في العراق أسلوبا تقليديا جريئا لتجنب اكتشافهم أثناء مقابلة مصادرهم. وقد تتغلب أساليبهم التناظرية المراقبة الأميركية جزئيا لأنها تعتمد على العمل القانوني أكثر من التقنيات الحديثة.

الزيارات الدينية
وقال الصحفي الأميركي في تقريره إن الإيرانيين مبدعون أيضًا في كيفية الاستفادة من المؤسسات والفعاليات الدينية والثقافية في العراق واستغلالها لأغراض استخبارية، مشيرا إلى أن العديد من عملائهم العراقيين يتم توظيفهم خلال الزيارات الشخصية للمواقع الدينية الشيعية في العراق، إذ أن ذلك "يوفر غطاءً جيدًا لاجتماعات التجسس".

ومن أجل تجنب الخيانة والوشاية بعمليات التجسس في العراق، كان الإيرانيون يبدون استعدادًا أكبر للثقة في المخبرين الشيعة العراقيين الذين لديهم أقارب في إيران. ويشير أحد تقارير وزارة الاستخبارات والأمن الوطني -عن ضابط استخبارات عراقي أراد التجسس لصالح إيران- إلى أن والده لجأ إلى إيران في السبعينيات بينما العميل المحتمل قضى "3 سنوات في المدرسة الابتدائية في إيران".

غالبا ما يكون المخبرون العراقيون -الذين يقدرهم الإيرانيون أكثر من غيرهم- مثل العراقي وصديقه من قاعدة إنجرليك، الذي استطاع أن يثبت قدرته على الوصول إلى الأفراد والمرافق الأميركية. وقد كتب أحد ضباط وزارة الاستخبارات والأمن الوطني في تقرير عن مخبره "ذهب المصدر إلى قاعدة في مطار بغداد بحجة تقديم هدايا لبعض القادة العراقيين، بما في ذلك أحد القادة المتهمين بالفساد والرشوة، وعميل في وكالة المخابرات المركزية في الجيش العراقي. وقد التقط صورا تذكارية أثناء تقديم الهدايا للعديد من الأميركيين الموجودين في تلك القاعدة".

وذكر تقرير الصحفي الأميركي أن الإيرانيين اعتمدوا في العراق بشكل كبير على الوسائل التقليدية والعلاقات الشخصية والثقافية، وتظهر البرقيات المسربة أيضًا أن الإيرانيين كانوا يعتمدون في بعض الأحيان على التكنولوجيا الإلكترونية لإجراء عمليات التجسس في العراق. لكن مثل بقية الجواسيس في جميع أنحاء العالم، وجد الإيرانيون أن تقنيتهم محبطة في بعض الأحيان.

وفي إحدى البرقيات، أبلغ ضابط في وزارة الاستخبارات والأمن الوطني باستياء عن فشل جهودهم في مراقبة أحد مخبريهم العراقيين للتأكد من أنه كان يقدم لهم معلومات دقيقة. وأفاد ضابط وزارة الاستخبارات والأمن الوطني أن المخبِر اكتشف معدات المراقبة الخاصة به، وأن العراقي المشبوه أصر على تغيير خطط اجتماعهم.

كما ورد في البرقية "إن جهاز التنصت الذي كان بحوزتنا في مكان عمل المصدر بالإضافة إلى جهاز التنصت الهاتفي اكتشفا من قبل عملاء شياطين، الأمر الذي جعله يعقد الاجتماع في مكان مفتوح بعيدا عن مكان عمله".


Create Account



Log In Your Account