أورنيت : المخابرات الإيرانية مولت الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي "بادين"
السبت 27 مارس ,2021 الساعة: 11:50 مساءً
متابعات



نشر الموقع الرسمي للرئيس الأمريكي، جو بايدن، الواصل حديثاً إلى البيت الأبيض قائمةبالأشخاص الذين تبرعوا لحملته الانتخابية، ليظهر اسم رئيس المجلس الوطني الإيراني الأمريكي (ناياك) جمال عبدي كأحد أبرز المُتبرعين لتلك الحملة بمبلغ مئة ألف دولار أمريكي.

وبوصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، بدأت أعراض ذلك الدعم واضحةً جليّة على سياسات بايدن تجاه إيران، ورغبته وفريقه الوزاري بالتقرب والتودد إلى النظام الإيراني، ومن المتوقع رجوع كل من النظام الإيراني وأمريكا قريباً إلى الاتفاق النووي، وإن كان بشروط مُشددة أكثر تجاه مشاريع طهران التوسعيّة وصواريخها بعيدة المدة.

وفي هذا السياق، أكد المعارض الإيراني ورئيس تحرير موقع (أمدنيوز) مسعود تهراني في حديث لأورينت على أنّ المجلس الوطني الإيراني الأميركي (ناياك) هو الممثل غير الرسمي لإيران في الولايات المتحدة، والذي يعمل تحت غطاء المعارضة لصالح المخابرات الإيرانية.

وتساءل تهراني عن مصادر تمويل منظمة ناياك؟ فيقول: "في الأساس يوجد حالة من الغموض حول مصادر تمويل منظمة (ناياك)، لتخرج مؤخراً وتقدم مساعدات كبيرة لحملة بايدن، من أين حصلت على ذلك التمويل؟".

خروج دونالد ترامب من البيت الأبيض وكما يؤكد تهراني كان يُشكل أكبر هواجس النظام الحاكم في إيران، بعد أن أوصلته سياسة الضغط القصوى إلى مرحلة حرجة، ليعمد نظام الولي الفقيه وخلال فترة الانتخابات الأمريكية لحشد وتنظيم القوى البشرية وتقديم تمويلات مالية كبيرة على شكل مساعدة مالية من ناياك لحملة جو بايدن.

من هو المجلس الوطني الإيراني الأمريكي؟

تأسس المجلس الوطني الإيراني الأمريكي (ناياك) في العام 2002 كمؤسسة مجتمع مدني من قبل (تريتا بارسي)، حيث عمل المجلس وطيلة تلك السنوات كمؤسسة ضاغطة داخل الكونغرس الأمريكي ومجلس النوّاب والبيت الأبيض، وكان ذلك واضحاً بعد دخول باراك أوباما إلى البيت الأبيض.

لعب المجلس المذكور دوراً رئيسيّاً وفاعلاً في الوصول إلى الاتفاق النووي بين مجموعة (5+1) وإيران، حيث عمل كل من الإيراني (بهروز والا ناهيد) صهر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري، والرئيس السابق للمجلس المذكور (تريتا بارسي) بشكلٍ مُتواصل مع إدارة أوباما لإنجاح ذلك الاتفاق، وتقول وسائل إعلامية إن بارسي زار البيت الأبيض خلال الفترة الثانية لولاية أوباما ما يُقارب ثلاثين مرّة.

ويعتقد تهراني أنّ إيران تدرك جيداً أنّ الجمهوريين الأمريكيين لا يتفاعلون مع عملاء النظام الإيراني بأي شكل من الأشكال، ويقول: "المساحة الوحيدة والمُتاحة في سياسة النظام الإيراني داخل الولايات المُتحدة الأمريكية هي التقرب من الديمقراطيين والعمل معهم حتى ولو عن طريق تقديم الرشاوى".

ويبرز إلى العلن محمد علي شعباني الذي عاد إلى إيران في عام 2011، على الرغم من زيارة قام بها إلى إسرائيل، حيث كان يشغل وظيفة مرموقة في (ناياك)، ليصبح موظفاً في مركز البحوث الاستراتيجية التابع لمجلس تشخيص مصلحة النظام ورئيس تحرير المجلة الإنكليزية التابعة لمركز الأبحاث المذكور.

وعمل شعباني أيضاً كمستشار لوزير الخارجية في النظام الإيراني محمد جواد ظريف، وكانت بصمته واضحة في إنجاح الاتفاق النووي، لما يتمتّع به من علاقات داخل البيت الأبيض مكّنته من لعب ذلك الدور.

أما جمال عبدي وهو الذي قام بتقديم التبرعات لحملة بايدن يشغل ومنذ العام 2018 منصب المدير التنفيذي لـ (ناياك)، ويؤكد تهراني أنّ عبدي يشارك وبنشاط في البرامج الخارجية الصغيرة والكبيرة للنظام الإيراني، غير أنّه يدّعي عمله في صفوف المعارضة الإيرانية، يقول تهراني: "هذا النوع من المعارضات لم ولن يقبلها المجتمع الإيراني، كما أنّ المعارضة الإيرانية ذاتها لا تعترف بما يقوم به عبدي من أنشطة مشبوهة في أمريكا".

وكان موقع "بوليتيكو" قال في وقتٍ سابق إن مؤسس المجلس الوطني الإيراني الأمريكي "تريتا بارسي" كان ضمن قائمة سُلّمت لبايدن من قِبل تحالف للقوى اليسارية، ورُشّح بارسي لتولي منصب شؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي.

دس السم بالعسل
من خلال مراجعة الموقع الإلكتروني للمجلس المذكور، وخلال الأعوام السابقة حاول المجلس كتابة بعض الأخبار أو الانتقادات "الناعمة" ضد النظام الإيراني، ولكنه في القضايا الحساسة لم يستطع إخفاء تبعيّته لطهران.

ففي ما يخصُّ الملف النووي الإيراني كشف المجلس عن توجّهاته الموالية لنظام طهران، فكرّس كل مقالاته وبياناته ودراساته لشرح الفوائد المرجوّة من توقيع الاتفاق النووي، على الرّغم من معارضة معظم الشعب الإيراني لهذا الاتفاق الذي أعطى نظامهم المزيد من القدرة على المُناورة، كما رفضت المعارضة الإيرانية بمجملها ذلك الاتفاق.

وبعد مقتل محسن فخري زاده الذي يُعتبر أبو البرنامج النووي العسكري الإيراني، خرج كُتّاب المجلس المذكور يُرغون ويُزبدون مُطالبين بمعاقبة مرتكبي حادثة الاغتيال، على الرّغم من أنّه وبموت فخري زاده أصبح العالم أكثر أمناً.

اليوم؛ وبعد استقرار الحكم لبايدن، ليس من الواضح بعد إنّ كان سيسير على خُطى سلفه باراك أوباما في التودد للنظام الإيراني، أو أنّه سيكون أكثر حزماً، خصوصاً بعد أن تغيّرت الظروف عمّا كانت عليه في فترة رئاسة أوباما، وباتت نوايا حُكّام طهران ظاهرة للعيان، وأنّ أيّ اتفاقٍ نووي ليس من المُمكن إبرامه دون الاتفاق على الحد من التغلغل الإيراني في المنطقة، وصواريخ طهران البالستيّة التي تُهدد بها دول الجوار.

المصدر : أورنيت


Create Account



Log In Your Account