تقرير أممي يكشف السبب الحقيقي الأبرز وراء المعاناة الانسانية لليمنيين ويؤكد أنه ليس نقص الغذاء
الثلاثاء 27 أبريل ,2021 الساعة: 02:13 صباحاً
متابعة خاصة

قال تقرير أممي صدر، الإثنين، إن أكثر من 16 مليون يمني سيواجهون الجوع هذا العام - أكثر من نصف السكان - بينما يعاني ما يقرب من 50 ألفًا من الجوع بالفعل في ظروف شبيهة بالمجاعة. 

واوضح التقرير  الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بعنوان "تقييم الأضرار والقدرات: ميناء عدن وميناء المكلا"،  إن السبب الحقيقي في معاناة اليمنيين "لا يرجع  إلى نقص الغذاء، ولكن لأن ارتفاع تكلفة المنتجات المستوردة يؤدي إلى ارتفاع أسعار السوق، مما يجعل قيمة الغذاء المتاح بسهولة لا يمكن تحمله بالنسبة لليمني العادي". 

وأضاف أن خمسين بالمائة من سعر تكلفة الكيلوغرام الواحد من القمح في اليمن هي تكاليف تتعلق بالنقل مثل تكلفة الشحن والتأمين وغرامات التأخير 

وأشار أنه "إذا كانت البنية التحتية الأساسية في أي بلد غير كافية، فمن غير المجدي إحضار المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية ومواد البناء اللازمة لإعادة الاعمار". 

وتطرق التقرير الى  القدرات العاجلة واحتياجات البنية التحتية للموانئ في عدن والمكلا للمساعدة في الحد من أكبر مجاعة محتملة في العالم منذ 40 عامًا. 

وأضاف  أن نظام التفتيش الحالي يضاعف تكلفة نقل كل حاوية لأنه يتم تفريغها قبل التفتيش ووضعها على سفينة أخرى قبل مجيئها إلى اليمن، وفق المصدر أونلاين. 

وحذر التقرير من أن "خطر المجاعة يتحول الى حقيقة متزايدة بالنسبة للملايين" في اليمن، "مع استيراد ما يقرب من 90 بالمائة من المواد الغذائية اليمنية عبر موانئ البلاد التي لم تتم صيانتها بشكل جيد والتي تضررت بسبب الحرب". 

وأشار الى أن "هناك تأخير طويل في التسليم وارتفاع التكاليف. مع تزايد تكلفة الغذاء والوقود والأدوية مما يصعب امكانية الحصول عليها من قبل المواطن اليمني العادي". 

وتابع: "من خلال العمل ضمن شراكة فريدة بين القطاعين العام والخاص، ومع سلطات الموانئ اليمنية، يقدم التقرير حلولاً متفق عليها وقابلة للتحقيق لمجموعة متنوعة من القضايا التي تم اكتشافها من خلال تقييم حديث. من خلال الدعم المالي ودعم تنمية القدرات، ستسمح الحلول للموانئ باستعادة الإنتاجية السريعة والفعالة للسنوات الماضية". 

وأشار الى أنه "بين نوفمبر وديسمبر 2020، رحب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بخبراء من ميناء روتردام وسوليد بورت سوليوشن لإجراء تقييمات الأضرار والقدرات في موانئ عدن والمكلا. وبدعم مالي من الوكالة الهولندية للمؤسسات (RVO)، أمضى الخبراء أسبوعين في زيارة سلطات الموانئ والمواقع لفهم وتحديد التحديات التشغيلية الحالية". 

وأرجع التقرير أسباب تكلفة الاستيراد المرتفعة الى "نقص تاريخي في الصيانة (للموانئ) ونقص في الموارد، وتفاقم هذا النقص بسبب الصراع المستمر، تضمنت الأسباب عدم وجود خطط استراتيجية شاملة؛ تقييد الوصول إلى المعدات الهامة والبنية التحتية وقطع الغيار؛ القيام بصيانة وقائية وتصحيحية محدودة؛ نقص التدريب وبناء قدرات الموظفين؛ كذلك أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب العالية التي يتم تحويلها مباشرة إلى تكلفة الغذاء". 

وأضاف أن نتائج هذا التقرير تتماشى مع نتائج تقرير مماثل لعام 2019 لموانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف. 

وأوضح أووك لوتسما، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن انه "بالإضافة إلى ذلك، تتحمل شركات الشحن أقساط تأمين ضد مخاطر الحرب تزيد 16 مرة عما لو كانت في أي موقع آخر." 

ويضيف بيتر ديريك هوف، سفير مملكة هولندا لدى الجمهورية اليمنية أن هذا التقييم يوفر توصيات الخبراء التي ستكون حاسمة لتحقيق الاستثمارات المستقبلية، مشيراً الى أنه يمكن أن يضمن التدخل الفوري في استمرار عمل الموانئ، أو حتى عملها بشكل أفضل، لضمان وصول الإمدادات التجارية والإنسانية الحيوية إلى اليمنيين؛ والمساعدة في تقليل عدد الأشخاص المعرضين للجوع والمجاعة والتحديات الإنسانية". 

ويتابع: التقييم هو نتيجة شراكة فريدة بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومملكة هولندا من خلال وكالة المشاريع الهولندية، وميناء روتردام لدعم سلطات الموانئ لوضع أولويات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل من شأنها أن تساعد في تقليل تكلفة إجراء الأعمال التجارية في اليمن. 

وقال ديريك هوف: "إذا كانت البنية التحتية الأساسية في أي بلد غير كافية، فمن غير المجدي إحضار المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية ومواد البناء اللازمة لإعادة الاعمار بعد نزاع طويل الأمد بطريقة موثوقة وفعالة من حيث التكلفة وجديرة بالثقة. نأمل أن يساهم التقييم في تسهيل إعادة بناء البنية التحتية اللازمة". 

ومع زيادة الاستثمار في التدريب والقدرات، يمكن للموانئ اليمنية إدارة عدد متزايد من السفن بشكل أفضل - مما يساهم في خفض التكاليف وفي نهاية المطاف زيادة الوصول إلى السلع الأساسية لجميع اليمنيين. إذا تحقق ذلك، يمكن إعطاء الأولوية لعملية بناء السلام لضمان مستقبل أكثر إشراقًا لجميع اليمنيين. 

يقول جيرك اومبير، مدير الشؤون الدولية في وكالة المشاريع الهولندية: "إذا تم إصلاح البنية التحتية للميناء وتحسينها، وتقليل أوقات الانتظار للسفن، فقد يكون لذلك تأثير كبير في التخفيف من الأزمة الإنسانية". 

وختم أووك لوتسما، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن بالقول "أعتقد أنه بمساعدة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمجتمع الدولي للاستثمار في الميناء وصيانته وبنيته التحتية، يمكننا حقًا تقديم مساهمة كبيرة في الاستجابة للمجاعة في اليمن. من خلال هذه الاستثمارات، يمكننا خفض تكلفة المواد الغذائية القادمة إلى البلاد، وبالتالي جعل الغذاء في متناول اليمنيين "



Create Account



Log In Your Account