"سام" تدعو لإقرار قائمة سوداء بمرتكبي جرائم التعذيب وتقديمهم للمحاكمة
السبت 26 يونيو ,2021 الساعة: 05:56 مساءً
خاص

دعت منظمة سام للحقوق والحريات، إلى إقرار قائمة سوداء تتضمن كافة مرتكبي جرائم العذيب من أطراف الصراع تمهيدًا لتقديمهم للمحاكمة. 

واكدت المنظمة في بيان لها صدر بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة التعذيب، وحصل "الحرف28" على نسخة منه، أن استمرار الصمت الدولي تجاه الانتهاكات المتكررة يشكل غطاءً ضمنيًا لتلك الأطراف للاستمرار بجرائمها ضد المدنيين. 

وقالت المنظمة، إن هذا اليوم - اليوم العالمي لمناهضة التعذيب - يأتي بينما يتعرض آلاف المعتقلين والمخفيين قسراً في اليمن، في كل من سجون جماعة الحوثي، والسجون غير القانونية التي تشرف عليها قوات مدعومة من الإمارات في جنوب اليمن والقوات السعودية، وسجون الحكومة الشرعية في مأرب، وسجون الجماعات المسلحة، لأنواع متعددة وقاسية من التعذيب النفسي والجسدي ويقبعون في سجون تفتقر لأبسط الشروط القانونية والآدمية، ولا يحصلون على الاحتياجات الأساسية من غذاء وكساء ودواء. 

ودعت "سام"  إلى التضامن مع ضحايا التعذيب  لدى أطراف الصراع في اليمن، وفتح تحقيق شفاف ومستقل في جرائم التعذيب،  وإعلان قائمة سوداء بالسجون والشخصيات التي ارتكبت جريمة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة السيئة، والعمل يدا واحدة على وقف هذه الجريمة، وتعويض ضحايا أهالي من توفوا تحت التعذيب. 

وشددت "سام" في بيانها على أن كثيراً من المعتقلات أصبحت نقاطاً سوداء قاتمة في تاريخ التعذيب في اليمن. 

وأضافت " تنتشر عشرات المعتقلات غير القانونية والسرية المكرسة للإخفاء القسري وممارسة التعذيب الممنهج والقاسي، كسجون الأمن السياسي والأمن القومي وقلعة العامرية في رداع البيضاء، وقلعة الكورنيش بالحديدة ومعتقل الصالح بتعز، التابعة لمليشيا الحوثي، وسجون بئر احمد وقاعة ضاح في عدن ومطار الريان سابقا في حضرموت وسجن الطين في سيئون وسجنا عزان وبلحاف التابعة للقوات الاماراتية وللميلشيا التابعة لها، ومعتقل المعهد في مدينة مأرب التابع للحكومة الشرعية، وسجون أخرى تتبع جماعات مسلحة. 

وأكدت ان تلك السجون يمارس فيها شتى أنواع التعذيب والتعذيب المفضي إلى الموت بحق المعتقلين تعسفيا، والمخفيين قسراً. 

وقالت المنظمة إن جريمة التعذيب، أضحت ممارسة خطيرة في اليمن، شملت كافة شرائح المجتمع بمن فيهم الصحفيون الذين حكم عليهم بالإعدام بعد تعرضهم للتعذيب القاسي وضروب أخرى من المعاملة السيئة. 

المنظمة قالت إن رصدت ووثقت على مدى خمس سنوات ماضية حالات تعذيب مروعة، وأنها كشفت الأساليب التي تمارسها الجهات المختلفة في التعذيب، وأصدرت البيانات والتقارير التي كشف هذه الممارسات. 

كما وثقت المنظمة - بحسب البيان- تعرض المئات من اليمنيات الى الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري في سجون مليشيا الحوثي. 

وأوضح البيان أن النساء المعتقلات تعسفيا تعرضن خلال فترة الاعتقال والإخفاء إلى التعذيب القاسي والمعاملة غير الإنسانية، في سجون سرية وغير قانونية كسجن الدار والسجن المركزي في صنعاء وعمران والحديدة، وتعرضن لأساليب غير أخلاقية وتعذيب جسدي ونفسي بشع، كحرمانهن من الشمس، والحرمان من استخدام دورات المياه إلا مرة أو مرتين في اليوم، والتحقيق الطويل في ساعات متأخرة من الليل، والصاعق الكهربائي ، والضرب بالعصي او الهراوات، و رش الماء البارد، و ‏الضرب في الوجه وقلع الأظافر، بالإضافة إلى التعذيب النفسي الذي حصل لهن. 

وكانت منظمة سام قد رصدت خلال أربع سنوات من الحرب تمتد من عام 2014 وحتى نهاية ٢٠٢٠، أكثر من 3200 ألف حالة تعذيب، منها (200) حالة تعذيب خلال عام 2020، ، في السجون التابعة لمليشيا الحوثي، وقوات المجلس الانتقالي التي تشرف عليها الإمارات، وسجن الأمن السياسي بمدينة مأرب، وسجون الساحل الغربي التابعة لما يسمي المقاومة الوطنية، التي يقودها طارق صالح المدعوم إماراتيا، بعضها مورس بصورة فردية وأخرى بصورة جماعية، حيث أدى التعذيب إلى الموت. 

وطبقا لما ذكره البيان، فقد شملت أساليب التعذيب التي وثقتها المنظمة : الركل، الضرب بالهراوات والقضبان المعدنية، الحرق، والحرمان من الطعام والمياه، وشملت أيضاً الإعدامات الوهمية، والتعليق لساعات طويلة، والتحرش الجنسي، واستخدام الكلاب البوليسية، والدفن في حفر رملية، واستخدام العقاقير المنبهة، والرش بالماء البارد، والحرمان من الزيارة، والمحاكمات الصورية. 

وأكد البيان أن منظمة "سام" رصدت تزايد حالات التعذيب في سجون سعودية أو لقوات وجماعات موالية للسعودية في كلٍ من محافظتي المهرة و حضرموت إضافة إلى سجون في ألوية الحد الجنوبي وسجون الاستخبارت السعودية في منطقتي جيزان ونجران. 

وذكرت المنظمة في بيانها أنها بصدد إصدار تقرير تفصيلي عن تعذيب تعرض له يمنيون، أدى في بعض الحالات إلى الوفاة. 

وبّينت إحصائية منظمة سام أن عدد المدنيين الذين قتلوا تحت التعذيب خلال هذه الفترة المذكورة أعلاه بلغ (205) حالات منهم (56) معتقلاً توفوا تحت التعذيب في عام 2018. بينما سجلت المنظمة وفاة (53)  معتقلا تحت التعذيب عام 2017، في حين سجلت وفاة 70 معتقلا بسبب التعذيب في عام 2016. 

وأبرزت المنظمة رصدها وتوثيقها تعرض المئات من المعتقلين تعسفيا، والمخفيين قسرا - بسبب التعذيب- لإصابات دائمة أو مؤقته في سجون جماعة الحوثي، والقوات المسلحة المدعومة من قبل الامارات، ويعانون من آثار نفسية واجتماعية بسبب هذه الممارسات المجرَّمَة وفقاً للقانون. 

ونوهت "سام" الى أن الآلاف من الضحايا وأسرهم يحتاجون إلى مساعدة خاصة طبية ونفسية وإنسانية واجتماعية وقانونية مباشرة. 

واقترحت المنظمة، إنشاء هيئة مستقلة لشؤون المعتقلين والمخفيين قسراً وضحايا التعذيب، تعمل على تقديم الدعم المادي والنفسي والقانوني لضحايا التعذيب في السجون وأسرهم. 

وشددت المنظمة إلى ضرورة قيام المقرر الخاص بالتعذيب، بفتح تحقيق جدي في جرائم التعذيب في اليمن، والعمل على ضمان فرض العقوبات الملائمة ضد المتسببين بها. 

كما دعت المبعوث الأممي إلى الضغط  لتحريك ملف المعتقلين وفقا لاتفاقية ستوكهولم، مؤكدة بأنها على تواصل مع لجان التحقيق بشأن اليمن لإدراج المنتهكين ضمن قوائم الاتهام. 

وكان اتفاق استوكهولم الذي وقع بين الشرعية والحوثيين أواخر 2018، قد نص على تبادل الطرفين نحو 15 الف أسير لكن التنفيذ لم يتم، كما هو حال الاتفاق بأكمله، قبل ان يعود الطرفان للاتفاق على تنفيذ ما يخص تبادل الأسرى على مراحل، نفذ منها المرحلة الاولى في اكتوبر الماضي بتبادل 1065 أسيرا من الطرفين، فيما فشلت مفاوضات المرحلة الثانية التي عقدت في الاردن قبل أشهر. 

من جانبه، قال تحالف رصد انتهاكات حقوق الإنسان باليمن، اليوم، إن وثق عدد 1635 مختطفاً تعرضوا لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي والمعاملة القاسية داخل سجون  الحوثيون خلال السته الأعوام السابقة،بينهم (109) أطفال و(33) امرأة و(78) مسنا موزعين على (17) محافظة يمنية. 

وطبقا للإحصائيات  الذي ذكرها تحالف رصد، فإن عدد (1427) مختطفاً تعرضوا للتعذيب النفسي والجسدي بينهم (101) أطفال و(24) امرأة و(63) مسنا، بينما تعرض (208) مختطفا أخر لأشد واقسى أنواع ‎التعذيب المفضي إلى الموت بينهم (8) أطفال و(9) نساء و (15) مسنا. 

وأكد أن التعذيب للمختطفين أسفر عن إصابة بعضهم بشلل كلي ونصفي والبعض الأخر بأمراض مزمنة وفقدان للذاكرة وإعاقات بصرية وسمعية، وأن البعض منهم فارق الحياة داخل الزنازين تحت سياط ‎التعذيب والبعض الأخر توفي نتيجة الإهمال وتدهور حالتهم الصحية في ظل الحرمان المستمر من تلقي العلاج بالإضافة إلى عدد ممن تم تعرضوا للتصفية الجسدية داخل سجون ‎الحوثيين أو دفعتهم قسوة وبشاعة التعذيب إلى الانتحار.



Create Account



Log In Your Account