لأول مرة.. مظاهرات في فلسطين تطالب برحيل الرئيس
الأحد 04 يوليو ,2021 الساعة: 11:59 مساءً
متابعات

"ارحل ارحل يا عباس"، و"فلسطين حرة حرة.. يا عباس برة برة"، و"زمن الخوف راح وولى" شعارات هتف بها مئات المتظاهرين الفلسطينيين المنددين بمقتل المعارض السياسي الفلسطيني نزار بنات، وخُطت فوق يافطات بالخط العريض، في خطوة غير مسبوقة.

وعند دوار المنارة وسط مدينة رام الله في الضفة الغربية احتشد مئات الفلسطينيين أمس السبت، للتنديد بمقتل نزار بنات بعد اقتحام الأمن الفلسطيني منزلا كان موجودا فيه جنوب مدينة الخليل الأسبوع الماضي، وطالبوا بالكشف عن القتلة ومحاكمتهم، هاتفين "إحنا صوتك يا نزار".

ولم يكن جديد المظاهرة بشعاراتها المرفوعة أو شخوصها الذين تقاطروا من مختلف مدن وقرى الضفة الغربية فحسب، بل تقدمتهم عائلة بنات (شقيقه ووالدته) وآخرون من القدس والداخل المحتل عام 1948، ووصفت بجرأتها ومطالبتها علنا برحيل النظام السياسي الفلسطيني، دون خوف.

"دم نزار بنات" هو محرك هذه الجموع برأي محللين ومتابعين تحدثوا للجزيرة نت، ومطالبتها برحيل رأس النظام سببه حالة القهر والتسلط وتغييب الحريات والديمقراطية عن المشهد الفلسطيني، كما استبعد القيادي في حركة فتح حسام خضر -المعروف بمعارضته للسلطة- سببا غير ذلك من قبيل "أجندات خارجية أو محرضين".

الفساد وعدم المحاسبة
وقال خضر إن كل ما أراده الفلسطينيون -أمام نضالهم التاريخي- هو بناء دولة ديمقراطية تضمن حقوقهم وحريتهم نتيجة ما عاشوه من اضطهاد وقتل تحت الاحتلال، وبالتالي من حق الشعب التظاهر واستنكار قتل مواطن لا ذنب له سوى انتقاد الفاسدين والمطالبة بمحاسبتهم.

ورأى أن مقتل نزار بنات فجّر الأوضاع وحالة الكبت، وحرك الشارع ضد "مافيا أمنية فاسدة" تحكمه وتأخذه إلى نظام دكتاتوري غير مسبوق بتاريخ المنطقة العربية، حسب وصفه.

وتوقع خضر توسع الحراك الشعبي ما لم يحاسب "علنا" من أصدر قرار اغتيال "بنات" ونفذه على المستويين الأمني والسياسي "والذي عطل الحريات وصادرها بمنعه حرية التعبير والتظاهر والتعددية السياسية خدمة للاحتلال ومقابل امتيازات".

وحول تلكؤ السلطة وعدم كشفها ومحاسبتها قتلة نزار بنات حتى الآن، يرجع خضر ذلك لكونها "فاسدة" و"عصابة" تدير مصالحها الاقتصادية على حساب الشعب الفلسطيني، وليست مؤسسة تحتكم للقانون.

واتفق الناشط السياسي الفلسطيني عصمت منصور مع خضر في أن استمرار المظاهرات مرهون بإجراءات حقيقية للسلطة تقنع الفلسطينيين بجديتها بمحاسبة الفاعلين ومحاكمتهم علنا والقيام بإصلاحات، أولها الذهاب لانتخابات، ورأى أن غير ذلك سيوسع الهوة بينها وبين المتظاهرين، وربما يقود "للتصادم" كما حصل مؤخرا.

وقال منصور "طالما لم تفتح السلطة حوارا مع مكونات المجتمع المدني والسياسي والمتظاهرين فستبقى الأرضية خصبة للتظاهر بغض النظر عن حجمه وآليته".

وأوضح أن ما قامت به السلطة حتى الآن غير كاف، بل إنها أقنعت نفسها وروجت أن المسألة "مؤامرة وأجندات"، وهذا سيوتر الوضع ولا يقدم حلا، حسب اعتقاده.

الرحيل.. بشكل آخر
وحول دعوات "ارحل يا عباس"، يقول منصور إنه شارك في المظاهرة، وإن الشعار الذي ظهر وكأن المسيرة تتبناه لا يعبر عن رأي الكل الذين أجمعوا على ضرورة محاكمة قتلة نزار وكشف الجريمة بكل أطرافها، وإصلاح النظام السياسي، وإجراء الانتخابات "وإذا كان رحيل النظام عبر صناديق الاقتراع فليكن".

ولم يخفِ منصور -الذي طرح مع أسرى محررين مبادرة لرأب الصدع- أن مقتل نزار بنات شكل صدمة للفلسطينيين وأحدث غضبا ورد فعل لا تزال تبعاتها حاضرة.

وشكّل كذلك مناسبة لإثارة كل القضايا العالقة من انتخابات وفساد مالي وسياسي واستفراد بالحكم وتغييب للشراكة السياسية وقمع للحريات.

وفي كلمة لها، دعت عائلة نزار -على لسان شقيقه غسان بنات- إلى هدم النظام السياسي الفلسطيني وإعادة بنائه بما يشعر الجيل الفلسطيني القادم "بالأمن والأمان"، واعتبار "ما عدا ذلك "خيانة لدم نزار".

ويتفق الباحث في مركز يبوس للاستشارات والدراسات الإستراتيجية سليمان بشارات مع سابقيه في أن استمرار هذه المظاهرات سببه عدم اتخاذ السلطة أي خطوات فعلية "تبرهن صحة ادعائها بمحاسبة القتلة"، كالتحقيق والتوقيف أو الإقالة أو حتى تقديم اعتذار رسمي لعائلة الفقيد.

لا أجندات
ورغم ذلك فإن بشارات يرى أن المظاهرات لن تطول، وذلك لعدم بلوغ المجتمع الفلسطيني مرحلة "النضج السياسي" لرفض الواقع الحالي، إضافة إلى عدم تبني هذه الحراكات من أي فصيل سياسي، فضلا عن أن القضية مرتبطة بخطوات قد تطوي الملف وتحدث تصالحا سياسيا بين عائلة بنات والحكومة.

واستبعد الباحث وجود أجندات للمسيرات الشعبية، وقال إن أغلبية المتظاهرين ناشطون وسياسيون بعيدون عن الفصائل والأحزاب أو جهات سياسية بعينها.

لكنه يضيف أن فجوة انعدام الثقة تتسع بين الشارع الفلسطيني وقيادة السلطة السياسية، وهذا قد يحرك فئات أخرى لرفض استمرار الواقع السياسي.

ويرى بشارات أن الشعارات ما هي إلا تقليد فلسطيني لنظيرتها العربية التي رفعت إبان حراك الربيع العربي رغم اختلاف البنية السياسية الفلسطينية عن نظيرتها في النظم العربية، لذلك -كما قال- "ربما يوجد "عدم واقعية" في هذه الشعارات، وهي نوع من الرفض السياسي ليس إلا".

ورغم قمع السلطة واعتقالها متظاهرين في مسيرة السبت وسابقاتها -ولا سيما اعتقال المرشح للمجلس التشريعي غسان السعدي- فإن هذا لم يثن المتظاهرين عن الدعوة لمسيرات أضخم بعد غد الثلاثاء في مدينة الخليل، وهذا بحد ذاته حرك مياه الخوف التي تحاول السلطة إبقاءها راكدة.

وكانت حركة فتح وكوادرها المحسوبون على السلطة نظموا مظاهرة مؤيدة للرئيس محمود عباس وأجهزة السلطة الأمنية في مدينة الخليل أمس السبت.

المصدر : الجزيرة نت


Create Account



Log In Your Account