قرار ترحيل العمالة اليمنية.. كيف تقدم "الرياض"خدمات مجانية لأعدائها وهل الدوافع أمنية أم هواجس "ديموغرافية"؟
الخميس 19 أُغسطس ,2021 الساعة: 07:09 مساءً
خاص

قالت مصادر عمالية يمنية في المملكة العربية السعودية، لـ"الحرف28" إن السلطات السعودية، أمهلت العمالة اليمنية حتى شهر ربيع ثاني المقبل، لتسوية وضعها، بعد قرار السلطات هناك، تسريحها من اماكن العمل في المناطق الجنوبية للمملكة. 

واكدت المصادر ان السلطات السعودية، حذرت العمالة اليمنية التي تعمل في مناطق الممكلة الجنوبية، المشمولة بقرار تسريح العمالة من الجنسية اليمنية، من تجاوز المدة المسموح بها، مؤكدة انها ستقوم بتنفيذ حملات لاعتقال أي مخالف متجاوز لمدة المهلة. 

وكانت السعودية قد أصدرت، الشهر الماضي، قرارا قضى بتسريح العمالة اليمنية من مناطقها الجنوبية، ما يعني تسريح عشرات آلاف اليمنيين العاملين هناك. 

وتزايدت الدعوات الرسمية وغير الرسمية للسعودية، بضرورة مراجعة قرارها.

وفي أحدث تصريح حكومي يمني، 
قال وكيل وزارة العدل فيصل المجيدي، إن قرار المملكة العربية السعودية، بشأن ترحيل العمالة اليمنية من جنوب اراضيها، يحتاج لمراجعة. 

وحذر المجيدي، في تغريدة له على تويتر، رصدها محرر "الحرف28"، من نتائج كارثية لهذا القرار على مستوى شريحة واسعة من الاسر اليمنية من جهة ومعركة استعادة الدولة من الحوثيين من جهة أخرى. 

وأوضح ان "هؤلاء المغتربون يعيلون مئات الآلاف من الأسر والقرار إن نُفذ  ستكون عواقبه كارثية بكل معنى الكلمة في شمال اليمن وجنوبه" مضيفا أن القرار ستكون له أيضا " آثار ارتدادية سلبية على معركة استعادة الدولة اليمنية. 

واكد ان القرار سيتم استغلاله من قبل" عملاء طهران لإشعال العداء للسعودية"، في اشارة للمليشيا الحوثية. 

من جانبه، حذر الباحث اليمني، رئيس مركز "الحميري" للدراسات، عادل الاحمدي، من قرار السعودية بخصوص ترحيل اليمنيين من المناطق الجنوبية السعودية. 

وقال الاحمدي في مقال له نشر على موقع "نشوان نيوز"، ورصده محرر" الحرف28"، إن "توقيت القرار وانتقائيته وغموض دوافعه وكارثية نتائجه يجعل من الصمت عليه خيانة لليمن وللمملكة وللمعركة التي يخوضها اليوم البَلَدان في مواجهة الأطماع الايرانية". 

وأكد أن "الأمر الذي لا يمكن فهمه خارج دائرة الكيد للبلدين بوصف أن ثمة اطرافا مستفيدة من القرار ليس من بينها السعودية ولا اليمن. 

وقال إن المضار الإنسانية والسياسية والاقتصادية المتربتة على القرار تظل أكبر من دوافعه. 

وأضاف ان القرار ".. يفتح شهية التكهنات والتخرصات وهذا مجال يبدع الحوثي في ملئه بجدارة شيطانية منقطعة النظير، بما يذكي بواعث النقمة ويعطي ذراع إيران ورقة إنسانية رابحة لابتزاز المملكة في كل المحافل طالما والحكومة الشرعية، أياً كانت تحركاتها في سبيل مراجعة الإجراء، فإنها ستظل محفوفة بعدم الافشاء". 

الاحمدي قال الدوافع  للقرار ان كانت أمنية او هواجس ديموغرافية، فهي ليست مبررة. 

وأوضح "إن كانت الدوافع أمنية فالأجهزة السعودية من أقوى وأكفأ الأجهزة الأمنية في المنطقة والعالم ولا يوجد حوادث تبرر الدافع الأمني طيلة ٦ سنوات منذ بداية عاصفة الحزم في مارس ٢٠١٥. وإن كان ثمة خلية مدانة بالإقلاق، فللمملكة أن تقُصّ رؤوسهم بالحق ولا تعمم العقوبة، فقطع الأعناق ولا قطع الأرزاق". 

اما ان كانت الدوافع وقائية"فإن المخاطر المترتبة أكبر من الفوائد المتوخاة ودرء المخاطر أولى من جلب الفوائد"، و"إن كانت هواجس ديموغرافية فإن شريحة المغتربين اليمنيين لن تبقى أبد الدهر، كما أن الأرومة القحطانية في المملكة تكاد تكون ٦٠% من السكان الأصليين تبعا للهجرات اليمنية المتعاقبة منذ خراب سد مارب إلى بدايات وأواسط القرن المنصرم"بحسب الاحمدي. 

تستوعب المملكة اليوم نحو ١٣ مليون وافد يمثل اليمنيون ٥،٧% منهم كخامس جالية في المملكة. 

واكد الاحمدي، أن" القرار كارثي بكل معنى الكلمة وجائر بكل معنى الكلمة، ولم يسبق أن اتخذت المملكة قراراً مماثلاً حتى عندما وصلت العلاقات بين البلدين أعلى درجات التوتر في أغسطس العام ١٩٩٠". 

والشهر الماضي، أصدرت المملكة توجيهات لمؤسسات الدولة برفض تجديد عقود العمل لليمنيين. 

ويقضي قرار السعودية بمنع أي عمالة يمنية في مناطق عسير والباحة وجيزان ونجران الأمر الذي يهدد بتسريح عشرات الآلاف من اليمنيين العاملين في هذه المناطق. 

وعقب القرار بأيام قليلة، قامت جامعة نجران السعودية بطرد، 106 أكاديميا يمنيا من أعضاء هيئة التدريس، وجميعهم من حملة الدكتوراه. 

وحذت حذو جامعة نجران، جامعات الجنوب السعودي، في عسير وجازان والباحة وغيرها، حيث قامت بطرد كل الأكاديميين من "الجنسية اليمنية. 

وقبل ايام، واصلت السعودية عملية الترحيل، حيث انهت عقود مئات الاكاديميين في جامعات نجران وجازان والباحة وأبها، الى جانب مئات آخرين في شركات ومؤسسات أخرى. 



Create Account



Log In Your Account