من هو إمام النوبي وما دوره في قتال الحكومة ولماذا صار يعرف بـ"الصلوي" في إعلام الإنتقالي؟ .. تقرير حصري عن خفايا وأسباب معركة (فوهة البركان) الدامية في عدن
الأربعاء 06 أكتوبر ,2021 الساعة: 05:00 مساءً
الحرف28 - خاص

أعلنت إدارة أمن العاصمة المؤقتة عدن يوم الأحد انتهاء المعارك الدامية في مديرية كريتر جنوبي العاصمة بعد يومين من اندلاعها بالسيطرة الكاملة على المديرية، وتمشيط أحيائها دون القبض على إمام النوبي وأعوانه و"جماعته الإرهابية" حد وصف بيان الشرطة المنشور على صفحتها في فيسبوك.

وأدت الاشتباكات إلى مقتل 10 أشخاص، قالت مصادر خاصة لـ"الحرف28" إن ثلاثة منهم من أعوان إمام النوبي، وصحفي موال للانتقالي، ومدنيين بينهم طفل، وجرح عشرات وفق مصادر صحية بلغ عددهم ليل السبت الأحد 54 شخصا، بينهم قيادات كبيرة مثل جلال الربيعي قائد الحزام الأمني في عدن.

الحكومة برئاسة معين عبدالملك دعت السبت إلى وضع حد لما وصفتها بالأحداث في كريتر، التي اندلعت بعد أيام قليلة من وصول معين وبعض الوزراء إليها حيث يوجد قصر معاشيق والبنك المركزي وعددا من البنوك في المديرية، واجتمعت الأحد مع قيادات السلطة المحلية والأمنية والعسكرية في عدن، وكلها موالية للانتقالي، خاضعة لأمره.

بداية القصة

بيان الشرطة وإعلام الانتقالي وفصائله العسكرية المتنوعة لم يتحدث حتى الآن عن الشرارة التي أشعلت أكبر المعارك في عدن منذ القتال بين الحكومة والانتقالي في أغسطس 2019، واكتفوا بالقول إنهم سيعرضون التفاصيل تباعا.

لكن شرطة كريتر نشرت الخميس الماضي أن مسلحين بلاطجة وفق وصف البيان حاصروا مقرها وقطعوا الطرق المؤدية إليها، وخطفوا أحد منتسبيها، ما أدى إلى تعليق عملها، واتهمت شرطة كريتر في بيان الخميس أن الجهات المختصة لم تعززها أو تدعمها.

عصر الجمعة كانت الاشتباكات بين إمام النوبي - وهو قيادي كبير في الانتقالي ويقود معسكر عشرين التابع للحزام، اشترك في معارك ضد الحكومة 2018و2019 بجانب الانتقالي، ويتهم على نحو واسع بالوقوف خلف إحراق مقر حزب الإصلاح في كريتر بأمر الانتقالي منتصف 2017 ويشتبه في ضلوعه بالوقوف خلف مقتل المدون أمجد عبدالرحمن وفق ما يقول مقربون من أمجد- وبين تشكيلات أخرى من الانتقالي، واستمرت حتى ساعات مبكرة من يوم الأحد.

إمام النوبي

على مدى سنوات بروزه في كريتر كان يعرف بإمام النوبي، وقدمه إعلام الانتقالي أكثر من مرة على أنه القيادي بالحزام الأمني قائد معسكر عشرين في كريتر.

لكن الأمر تغير على نحو دراماتيكي بصورة كلية مع اندلاع المواجهات الأخيرة، فقد عمد إعلام الأنتقالي الى استخدام كنية مناطقية أخرى لتحويل وجهة المعركة وقدمه باعتباره "إمام محمد أحمد عبده الصلوي" وزاد في دحرجة الرجل أكثر بعيدا عن الإنتقالي وعن شقيقه القيادي الكبير في المجلس حيث أسهب في التوضيح بأن علاقته بأسرة مختار النوبي من جهة الأم فقط.

وحاولت حملة الإنتقالي والمنصات الممولة إماراتيا على تشتيت انتباه الرأي العام عن المعارك الدامية ومسؤولية الانتقالي عن سفك دماء المدنيين صوب اختراع عدو وهمي من "تعز" تبعتها بحملة اعتقالات وترحيل ومضايقة لأبناء المحافظة الذين يقدمون كبش فداء عند كل محطة صراع جنوبي جنوبي.

المعلوم أن إمام النوبي تولى قيادة معسكر عشرين التابع للحزام الأمني، وهذه القوات أنشئت أساسا وفق تصريح لمختار النوبي الأحد الماضي" أنها لمواجهة الإخوان والإرهاب والحوثيين، ولكنها تعمل في عدن".

شارك النوبي في عدة معارك ضد الحكومة وكان يتولى حراسة البنك المركزي.

بحسب مصادر محلية في عدن فقد كان حاكمًا مطلقًا على كريتر حيث يقع مقر البنك المركزي وعدة بنوك أخرى ومقر الحكومة، وكانت له جبايات واسعة.

بعد تولي السعودية الدور الأبرز في عدن من الإمارات أُجبر النوبي على تسليم معسكر عشرين لقوات أخرى، من الضالع، وهمش النوبي، ووفق صالح الحنشي الصحفي البارز في عدن فإن النوبي استغل علاقته بالسكان في كريتر ومعاريفه حيث ولد ونشأ بالمدينة، وراكم نقاط الغضب ضد القوات التي حلت بديلا عنه في كريتر، وحاول السيطرة مجددا على المدينة.

اشتهر أيضا بالوقوف خلف قتل أمجد عبدالرحمن ومنع دفنه في مقبرة القطيع وخطف عدد من أصدقاء أمجد من الذين قدموا لتعزية أسرته، ومنع أسرته من استضافة أي عزاء، ويتهمه آخرون بالوقوف خلف قتل الشاب عمر باطويل بتهمة الإلحاد، وقد حضر اسمه بشكل مكثف في دورات الصراع في المدينة حيث شارك في القتال ضد الحكومة في يناير2018 وأغسطس2019، عندما استولت فصائل الإنتقالي بدعم إماراتي وتواطؤ سعودي على عدن وطردت الحكومة منها.

جذور الأزمة

ينحدر إمام النوبي الذي أعاد إعلام الانتقالي توصيفه بإنه إمام الصلوي من أب عدني له جذور من تعز وفق إفادة مصادر محلية، ولم يكن يعرف بهذا الاسم "الصلوي" من قبل، وأخوه من جهة الأم مختار النوبي القيادي البارز في الحزام الأمني عن منطقة ردفان، قائد محور أبين في التقسيم العسكري للانتقالي، وله أخوة مسؤولين عسكريا في المجلس الانتقالي ظهرت أسماؤهم في المعارك الأخيرة يقاتلون بجانبه مثل عواد وعلي.

وبحسب مصادر محلية كان إمام النوبي يعتبر الحاكم المطلق على كريتر، وله جبايات واسعة، قبل أن يدخل في خلافا مع قادة منافسين في الانتقالي في 2019 الذي نزع منه معسكر عشرين وتسليمه لشرطة عدن (وفق مصادر محلية معظم منتسبي شرطة عدن من محافظة الضالع، جناح شلال) بينما كثير من أنصار إمام النوبي من أبناء عدن ويدعمهم أبناء ردفان حيث ينحدر منها مختار النوبي وإخوته.

ومع كثرة الجبايات وفق مصادر محلية في عدن كان يجبيها النوبي، أراد الانتقالي حسم الصراع مع النوبي وأدى إلى تفجير الموقف عسكريا الجمعة الماضية بقوات العاصفة التي يقودها أوسان العنشلي وهي قوات استحدثت في وقت متأخر معظم قوامها من الضالع، مسقط رأس عيدروس الزبيدي وهي الأكثر استحواذا على المواقع القيادية الأمنية والعسكرية في تشكيلات الانتقالي.

الصحفي صالح الحنشي أشار إلى أن الشرارة التي فجرت الخلافات هي عملية بيع أرضية في مدرسة أمان بملايين الدولارات أدت إلى تفجير الموقف، دون أن يشير إلى أي وثيقة تثبت دعواه.

قال مصدر محلي لـ"الحرف28" إن تراكمات عدة ومنافسات بين قادة الانتقالي المكون بطريقة مناطقية أدت إلى سلسلة تراكمات جعلت كثيرا من سكان كريتر يناصرون النوبي، وأشارت معلومات مقربة من الانتقالي إلى أن مختار النوبي قائد اللواء الخامس ومحور أبين أرسل تعزيزات عسكرية من أبين إلى كريتر لمساندة أخيه.

بحسب مصادر أخرى تحدثت لـ"الحرف28" فإن الحزام الأمني الذي يمثل يافع في تشكيلات المجلس الانتقالي اشتركت هي الأخرى إلى جوار العاصفة وشرطة عدن في القتال ضد إمام النوبي، وجرح قائدها جلال الربيعي بإصابة خفيفة.

داخل المجلس الانتقالي وبين أنصاره، يعترف كثير منهم أن طبيعة تشكيل الفصائل التابعة له عسكريا وأمنيا تعبر عن مناطق بعينها، وقد تسيطر عائلات معينة على سلسلة القيادة، ولا تخضع لهرم مركزي رغم ادعاء المجلس الانتقالي امتلاكه قوات مسلحة جنوبية.

قبل أشهر اندلعت اشتباكات مماثلة بين فصيل في الحزام الأمني في مديرية الشيخ عثمان، في مدينة عدن، بقيادة كرم المشرقي الرجل الأقوى في المديرية وبين الدعم والإسناد بقيادة نبيل المشوشي واستمرت هي الأخرى يومين، لكن المشرقي مازال في منصبه.

وخلفت تلك الاشتباكات قتلى وجرحى بينهم مدنيين دون معرفة الأسباب الحقيقية والدوافع خلف هذه الاشتباكات.

كما اندلعت اشتباكات مماثلة بين ألوية عدة يدعى الانتقالي أنها تحت سلطته في غربي عدن ومحافظة لحج وتحديدا بين ألوية الصاعقة والعمالقة كلها متعلقة وفق معلومات من عدن حول جبايات وطرق التجارة والتهريب.

أزمة الانتقالي

فور تحرير عدن من مليشيا الحوثي اتجهت القوات التي شاركت في عملية السهم الذهبي بمطارة الحوثيين غربي عدن وساحل البحر الأحمر، ومازالت معظم القوات هناك، بينما سارعت الإمارات إلى تمويل ما عرف لاحقا بالحزام الأمني وتسليحها وتدريبها وقيادتها بعيدا عن الدولة اليمنية، حتى بالاسم، ثم تناسلت القوى الممولة من الإمارات على طريقة الجيوش التي أنشأتها بريطانيا في ثلاثينيات القرن الماضي، كالدعم والإسناد من ردفان، والحزام من يافع، والوية جبل حديد وشرطة عدن من الضالع، وفق الصحفي توفيق الجند، وهدفت تلك القوات المنشأة إلى قتال ما تقول عنهم الإمارات أعضاء الإصلاح الإرهابيين و القاعدة وداعش.

أدت سلسلة هجمات على سفن إماراتية في مايو 2019 إلى إعلان الإمارات انسحاب قواتها من اليمن (رغم بقاء وحدات مختلفة في عديد قواعد عسكرية شرق وجنوب وغرب البلاد).

تشير تقارير إلى أن إيران وقفت خلف الهجمات، لكن أبوظبي فهمت الرسالة كما يبدو، وبدأت العمل على توفير موارد ذاتية للمجلس الانتقالي، بالسيطرة بالقوة المسلحة على عدن في أغسطس 2019 بعد اغتيال غامض للقيادي في الدعم والإسناد منير أبو اليمامة وعشرات آخرين، لكن هجوما مضادا للحكومة من شبوة أفشل السيطرة الإماراتية على محافظات جنوبي اليمن باستثناء عدن، وتدخلت السعودية بعدها في عدن في محاولة لتقاسم النفوذ مع حليفتها بعد أن كان الدور الأبرز للإمارات هناك خلال السنوات السابقة.

نص اتفاق الرياض على دمج تشكيلات الانتقالي العسكرية في إطار وزارتي الدفاع والداخلية وسحب المعسكرات من عدن، على أن تدفع الحكومة تمويل تلك القوات، لكن الاتفاق متعثر حتى الآن منذ توقيعه في نوفمبر 2019، بينما تولت السعودية الضغط على الشرعية لتنفيذ الشق السياسي وتمكين الانتقالي من التموضع داخل الحكومة مع استمرار سيطرته المنفردة على عدن ولحج وسقطرى عسكريا وإجبار الحكومة على نحو مذل على العودة الى عدن رغم طردها للمرة الثانية من القصر الرئاسي في معاشيق، وهي لا تملك القدرة على حماية نفسها.

تعاني تشكيلات الانتقالي من أزمة مالية حادة مع انقطاع التمويل الإماراتي المنتظم لكل تشكيلات تلك القوات.

بحسب مصادر أمنية في عدن تعاني تلك التشكيلات من أزمة المرتبات، وتتفاقم مظاهر تلك الأزمة مع اشتداد الخلافات التي عصفت بالسعودية الإمارات في الأشهر الماضية التي وصلت إلى خلافات عميقة في أوبك وقطع الرحلات قبل أن تعود إلى الهدوء خلال الأسابيع الماضية.


Create Account



Log In Your Account