كم المدة التي تحتاجها إيران للوصول إلى القنبلة النووية؟.. معلومات حديثة تجيب
الأربعاء 13 أكتوبر ,2021 الساعة: 11:42 مساءً
متابعات

كشف المسؤول عن البرنامج النووي الإيراني مؤخرا عن توصل بلاده إلى إنتاج حوالي 120 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%.

وذكرت تقارير سابقة أن إيران رفعت درجة التخصيب إلى 60%، فهل أصبحت قاب قوسين من إنتاج قنبلتها النووية الأولى؟ وما المسافة التي ما زالت تفصلها عن ذلك؟

للإجابة عن هذه الأسئلة يتعين، قبل ذلك، إلقاء نظرة على كيفية استخدام اليورانيوم في الأنشطة السلمية كإنتاج الطاقة، ولإنتاج أسلحة نووية.

من "الكعكة الصفراء" إلى اليورانيوم المخصب
يعتبر اليورانيوم، المتوفر نسبيا في الطبيعة، ضروريا لتطوير مختلف التقنيات النووية المدنية والعسكرية.

وتوجد ذرة اليورانيوم بالطبيعة في نظيرين أساسيين يختلفان فقط في عدد النيوترونات داخل النواة وهما اليورانيوم 238 الذي يمثل 99% من هذا العنصر في الطبيعة بينما لا يمثل اليورانيوم 235 المشع، والذي يسمح بحدوث التفاعل النووي الانشطاري سوى 0.7% من كل نظائر هذا العنصر الموجود في الطبيعة.

ولا تسمح هذه النسبة الضئيلة من النظير المشع من اليورانيوم باستخدامه كوقود في محطة نووية لإنتاج الطاقة، لذلك تتم معالجته بزيادة هذه النسبة عبر عملية تسمى التخصيب تهدف إلى زيادة الكمية النسبية لليورانيوم 235.

وتتطلب هذه العملية سحق اليورانيوم المستخرج من المناجم وخلطه بمنتجات مختلفة ليكون في شكلٍ أكثر تركيزا وسهولة في النقل يسمى "الكعكة الصفراء".

وتتمثل الطريقة الأكثر شيوعا للتخصيب في حقن اليورانيوم بشكل غازي في جهاز طرد مركزي. وبما أن اليورانيوم 235 أخف من اليورانيوم 238، يمكن أن يحدث الفصل بين النظيرين.

لكن لكي يصل تركيز النظير المشع إلى المستوى المطلوب، يجب تكرار العملية عدة مرات. وهذا هو سبب تركيب أجهزة الطرد المركزي في سلسلة: فكلما مر الغاز عبر عدد أكبر من آلات الطرد المتتالية زاد تركيزه.

إيران وتخصيب اليورانيوم
تستخدم مفاعلات إنتاج الطاقة عادة اليورانيوم المخصب بنسبة تتراوح ما بين 3 إلى 5% من اليورانيوم 235. بينما تتطلب الأسلحة النووية عادة اليورانيوم المخصب بنسبة 90% من هذا النظير المشع.

من هنا نفهم أهمية قضية التخصيب وتوفر أجهزة الطرد المركزي اللازمة لها التي أثيرت في العديد من المرات في ملف إيران النووي التي تسعى إلى زيادة مخزون اليورانيوم المخصب لديها مع رفع درجة التخصيب.

وقد جاء التصريح الأخير للمسؤول عن البرنامج النووي الإيراني عن إنتاج بلاده لحوالي 120 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 20% ليثير بدوره العديد من التساؤلات خاصة أن هذه النسبة تتجاوز بكثير النسبة التي تتطلبها عمليات إنتاج الطاقة (5%)، كما أن الكمية المعلن عنها تفوق تلك التي قدّرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر/أيلول الماضي بحوالي 84 كيلوغراما فقط.

يضاف إلى ذلك شروع إيران منذ أبريل/نيسان الماضي في تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 60%، وفقا لتقرير المعهد الأميركي للعلوم والأمن الدولي (Institute for Science and International Security) نشر في سبتمبر/أيلول الماضي. ويتوقع بعض الخبراء أنها تنتج فعليا 2.5 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى كل شهر.

ما الذي يفصل إيران عن القنبلة النووية؟
رغم أن تصنيع سلاح نووي يتطلب عادة اليورانيوم المخصب بنسبة 90%، فإنه من الممكن تصنيع قنبلة نووية بمستويات أقل بكثير تصل إلى حوالي 20% فقط.

ويقدر العلماء أنه يلزم ما لا يقل عن 170 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 20% لصنع قنبلة، مما يعني أن إيران تمتلك حاليا ما يقارب من 70% من الكتلة اللازمة لإنتاج هذا السلاح النووي، وقد لا يفصلها عن بلوغ هذا الهدف سوى بضعة أشهر.

كما أنها تمتلك، وفقا لتقرير المعهد الأميركي، ما يقارب 10% من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% اللازمة لتفجير نووي وهي تحتاج إلى حوالي سنة و4 أشهر لصنع ما يكفي من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى لصنع سلاحها النووي الأول، إذا ما أرادت ذلك.

لا بد من الإشارة هنا كذلك إلى ورد في تقرير لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي (Carnegie Endowment for International Peace) نشر في يونيو/حزيران الماضي، قدر فيه الخبراء الوقت اللازم لحصول إيران على مواد نووية كافية لأول سلاح نووي بـ3 أشهر تقريبا، وهي مدة تتقلص باستمرار، مع زيادة قدرتها على إنتاج مواد كافية للعديد من الرؤوس الحربية في وقت قصير.

وخلاصة القول، فإن ما يجمع عليه الخبراء هو أن إيران اكتسبت بالفعل الخبرة والإمكانات اللازمة التي تخوّلها تصنيع الأسلحة النووية، وأن إجراءها لأول تفجير نووي مسألة وقت لا غير.

المصدر : لوموند، الجزيرة 


Create Account



Log In Your Account