ألغام الحوثيين .. حقول الموت التي تصطاد حتى الأطفال
الأحد 30 يناير ,2022 الساعة: 11:05 مساءً
الحرف28- تقرير خاص

كان نشمي محمد (11 عامًا) برفقة أصدقائه الأربعة ذات مساء من صيف عام 2018، عندما انفجر بهم لغم أرضي في منطقة شمير بمديرية مقبنة ريف غرب محافظة تعز اليمنية.

بُترت قدمه اليسرى بينما اثنين من أصدقائه قتلوا وأصيب اثنين آخرين بعد أن داس أحدهم على واحد من آلاف الألغام التي زرعها الحوثيون في معظم محافظات اليمن.

ويقول نشمي وهو يستند على عكازه: "كان يومًا حزينًا فقدت قدمي وأصدقائي وتغيّرت حياتي من بعدها".

مُذ ذاك الوقت لم يعد بإمكانه اللعب أو الذهاب إلى المدرسة، ولم يستطيع ممارسة حياته كبقية الأطفال.

وتعد محافظتي تعز والحديدة هما الأكثر تضررًا من الألغام التي يحظر استخدامها القانون اليمني واتفاقية حظر الألغام لعام 1997، والتي يعتبرها انتهاكًا لقوانين الحرب.

ويزرع الحوثيون الألغام بكثافة في المناطق التي يسيطرون عليها بهدف عرقلة تقدم خصومهم من القوات الموالية للحكومة الشرعية، لكن في حال طردهم من تلك المناطق، تبقى الألغام خطرًا دائمًا يهدد حياة السكان بمن فيهم النازحين العائدين إلى قراهم.

مع اقتراب المواجهات العسكرية من منزل نشمي اضطرت أسرته للنزوح إلى مدينة المخا الساحلية، الأمر الذي فاقم من معاناتهم.

خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، شهدت مديرية مقبنة (ثالث أكبر مديريات تعز من حيث المساحة)، معارك متقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين.

ويضيف نشمي للحرف28 "انتقلنا إلى المخا حيث لا يوجد هناك أي مستشفى أو مركز طبي يهتم بالجرحى المبتورين أو يوفر لهم أطرافا صناعية".

كانت الأمم المتحدة قد أعلنت في أكتوبر/تشرين أول 2021 أن عدد ضحايا الألغام في اليمن بلغ أكثر من 1400 مدنيًا منذ العام 2018.

ويمكن رؤية نتائج استخدام الألغام الأرضية في ممرات مركز الأطراف الصناعية في مدينة تعز، حيث كان يتواجد فيه عشرات الأشخاص المبتورة أطرافهم خلال زيارة الحرف28 حيث التقى هناك الطفل نشمي الذي قدِم من مدينة المخا برفقة سبعة أشخاص من ضحايا الألغام.

وأثناء قيام الطبيب بتركيب طرف صناعي له، قال نشمي مبتسمًا "أشعر بالفرحة لأني سأعود للمشي مجددًا".

ويحظى مركز الأطراف الصناعية بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ويسعى لتوسيع خدماته ليشمل المناطق البعيدة التي تتواجد فيها حالات لجرحى ومبتورين، وفق مدير مكتب الجمعية الدولية لرعاية ضحايا الحروب والكوارث الدكتور فتحي حزام.

وتُنفذ الجمعية الدولية حاليًا في مدينة تعز مشاريع تشغيل مركز الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل، وخدمات الرعاية الصحية الأولية وإدارة سوء التغذية، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية المدرسية.

يقول حزام: "نحن بصدد استقبال ما يقارب 150 إلى 200 حالة خلال الفترة المتبقية من المشروع، وقد وصلت أربع دفعات مكونة من 34 حالة من مناطق في الحديدة والساحل الغربي، وسيتم تغطية أكبر عدد من المبتورين في المناطق البعيدة".

"يقوم المركز بتغطية نفقات السفر والإقامة للجرحى المبتورين وتركيب الأطراف الصناعية المختلفة بحسب نوعية البتر"، وفق حزام.

في سبتمبر 2020، أُفتتح في تعز مركز الأطراف الصناعية، بدعم من مركز الملك سلمان، ويقدم خدمات مجانية تتمثل في تصنيع وتركيب وتأهيل الأطراف الصناعية، والعلاج الطبيعي، وجلسات العلاج الفيزيائي والاستشارات التخصصية.


حتى نهاية العام الماضي، قدّم المركز أكثر من 22 ألف خدمة مجانية استفاد منها 7 آلاف و382 شخصًا، بينهم 946 من الذكور و667 من الإناث.

كما قام بتركيب أطراف صناعية لنحو ألف و837 شخصًا، وفق تقرير صادر عن المركز.

في ظل الخطر الذي تشكله الألغام والحرب المستمرة على امتداد آلاف الكيلومترات في البلاد، عملت الحكومة الشرعية خلال المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام، ومشروع "مسام" السعودي لنزع الألغام.

وتقول إدارة مشروع "مسام" إن فرقها الميدانية تمكنت منذ عام 2018 وحتى 17 يناير الجاري من تطهير مساحة إجمالية 29 مليون و237 ألف و740 مترًا، وانتزاع 308 ألف و18 لغم وعبوة ناسفة وذخيرة متفجرة.


تُخلّف الألغام، وفقاً لمنظمة "أطباء بلا حدود"، أجيالًا من المشوهين وآثارًا طويلة الأمد، تمتد إلى المجتمع ككل، مرجحة أن يصبح ضحاياها أكثر انطواءً واعتماداً على المساعدة.

يشار إلى أن معاناة اليمنيين جراء الألغام ليست وليدة الحرب الراهنة، ولكنها بدأت في ستينيات القرن الماضي إبان الحرب بين الثوار وفلول الحكم الإمامي الذي قامت ضده ثورة الـ26 من سبتمبر/أيلول 1962، وبين عامي 1979 و1982 عندما نشب الصراع بين شمال اليمن وجنوبه، وكانت المناطق الحدودية بينهما المسرح الأبرز للمواجهات وزراعة الألغام، وتُعرف بالمناطق الوسطى.

وفيما كان اليمن على وشك إعلانه منطقة خالية من الألغام، جاءت الحرب التي تصاعدت بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014 وتدخل التحالف بقيادة السعودية لدعم الحكومة الشرعية، ليبدأ فصلٌ هو الأخطر من تاريخ البلاد مع تهديد الألغام.


Create Account



Log In Your Account