“لاتكن سمكة”… هكذا يبتلع محتالو النصب الشبكي ضحاياهم
السبت 12 فبراير ,2022 الساعة: 10:58 صباحاً

“أمانة عليكم مش إنتو زي بلقيس الحداد؟”، بهذا التساؤل علق ناشط يدعى الشيخ سمير، على منشور ظهر في السابع من يونيو الماضي عبر حساب ” شركة سلوانا دايموند العالمية –اليمن”. على موقع “فايسبوك”.

المنشور عبارة عن رابط مجموعة على تطبيق واتساب موجهة “للأعضاء الجدد الذين لديهم النية بالانضمام”.

أما بلقيس الحداد فمالكة “قصر السلطانة للاستيراد” – واحد من ثلاثة كيانات تجارية يمنية هي: “قصر السلطانة”، “شركة إعمار تهامة” و”شركة الهاني للعسل”- تتهمها حكومة صنعاء -غير المعترف بها دوليا – بالنصب والاحتيال على أكثر من مائة ألف مواطن، بجمع أكثر من 66 مليار ريال يمني (حوالي 110 مليون دولار بسعر الصرف في صنعاء )، خلال الفترة 2016 – 2020″.

على الرغم من ورود اسم “سلوانا دايموند” ضمن تغريدات “لاتكن سمكة” ، حملة الكترونية اطلقها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي لفضح شركات النصب الشبكي، إلا أن يمنيون وعربا  كثر مازالوا يقعون في شرك المحتالين. حسب مايوثق هذا التحقيق الذي يؤشر الى وجود صلة ما بين شركات التسويق الشبكي وغسيل أموال عابر للحدود.

اصطياد المساهمين  

لحظة انضمام معد التحقيق الى مجموعة سلوانا دايموند على واتساب، كان هناك 168 عضوا من الجنسين بينهم 148 عضوا برقم هاتف يمني فيما يستخدم العدد المتبقي أرقام هاتف دول عربية واجنبية مثل السعودية والامارات وأذربيجان والأراضي الفلسطينية المحتلة.

يتفق معظم أعضاء المجموعة، على وصف أحمد خليل بالليدر(القائد ) .يظهر رقم خليل كمشرف للمجموعة  بجانب مشرفين اثنين احدهما منشيء المجموعة ويستخدم رقم هاتف (00967776420782) .

يقول خليل الذي يقيم في صنعاء، أن فريقه اليمني يضم اكثر من  200 شخصا. ويضيف: “عندما تسجل ستكون قائد فريقك في كل شيء “. وعندما طلبنا منه ضمانات قبل تحويل مبلغ 500 يورو الى حسابه رد خليل في رسالة صوتية أن الأمر مجرد مخاطرة.

بخلاف مجموعة قصر السلطانة التي اتبعت اساليبا تقليدية تمثلت بتوظيف مئات النسوة أو مايعرف بالمندوبات مهمتهن الانتشار في الاحياء السكنية لاستقطاب المساهمين. تتخذ سلوانا دايموند من منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهاتف الذكي وسيلة للايقاع بالضحايا.

يعود تاريخ انشاء مجموعة سلوانا دايموند- اليمن “على  تطبيق واتساب الى نوفمبر 2020 ، أي بعد اكثر من ستة أشهرعلى اطلاق موقع سلوانا جلوبال وهو “موقع احتيالي” حسب ماخلص تقييم تقني نفذته منصة  سكام ديتكتور .التقييم اعطى موقع سلوانا جلوبال درجة متوسطة من حيث المخاطر السيبرانية لكنه أوصى  بأخذ الحيطة والحذر عند التعامل مع الشركة المذكورة.

علاوة على خليل الذي تم التحقق من رقمه بواسطة تطبيق “ترو كولر”، قدم أعضاء في المجموعة عروضا لإقناعنا بالتسجيل عبرهم. “صل صلاة استخارة ثم قرر”، هذا ما قاله لنا ، فضل محسن الظهالي بعد أن  لاحظ ترددنا في التسجيل.

غير الظهالي المنتمي الى منطقة يافع ، عدد كبير من مسوقي سلوانا يستخدمون خطابا دينيا وفي مقدمهم أبو هديب، إلا أن خطابهم الديني لم يمنعهم من الكذب والتزوير حسب ما أظهر فحص مستندات زعم أنها أدلة ومنها تحويلات عبر شركات صرافة داخل اليمن، و شهادة زعم أنها صادرة من مصرف اتش اس بي سي، قدمها شخص يستخدم رقم مسجل في الامارات (00971562468004).

لا يقتصر التزوير على حسابات التواصل الاجتماعي ومجموعات التسويق وحسب ، بل وأنطلق أساسا من على الموقع الرسمي لمجموعة سلوانا دايموند.

وفق حساباته على  لينكد إن  و فايسبوك  ، يعمل مستشار مجلس إدارة سلوانا دايموند اللبناني هاني شعبان اختصاصيا لأمراض الكلى في مستشفى حمود الجامعي . أما على موقع  سلوانا جروب فيعمل شعبان استشاريا لمجلس الإدارة و اختصاصي في طب الكم ( نسبة الى فيزياء الكم ) ومديرا إقليميا لتقنية “النانو”. وفي موقع سلوانا إنفوتك  يُقدم شعبان باعتباره اختصاصيا في المجال الصناعي بخبرة تزيد عن 20 عاما .

وخلال توقيع عقد سلوانا مع شركة آموك ، ظهر شعبان واقفا وراء فريق الشركتين مؤديا مهمة حمل نسخ العقد ما بين الأطراف .

لمعرفة ما اذا كانت المجموعات اليمنية التي تسوق لشركة سلوانا دايموند، تعمل بشكل منفرد أم بعلم من سلوانا، تواصل معد التقرير مع مستخدم الرقم (447401356800+)، الذي تخصصه سلوانا للاستعلام. سألناه اذا ما كان الفريق اليمني معتمدا من سلوانا ومخولا باستلام مبالغ الاشتراك؟ اجاب مستخدم الرقم أنه سوف يستفسرعن الموضوع ويرد لنا خبر. إلا أنه لم يرد حتى تاريخ نشر هذا التقرير برغم تكرار سؤالنا له وظهوره في حالة اتصال.

تزعم سلوانا دايموند أنها تأسست عام 2011 في الأردن إلا أن سجل الشركات الأردنية يخلو من اسم سلوانا دايموند والشركة الوحيدة المقيدة في الأردن هي “سلوانا الماس للتجارة والاستثمار”، شركة مملوكة لكل من: فادي محمد ذياب أبوفنار ومحمد موسى حسن حمدان برأسمال قدره 100 ألف دينار أردني مناصفة بين الشريكين. و أبوفنار هو ممثل سلوانا دايموند في الأردن.

بونزي العربي 

“من ليس له سر ليس له سحر” هذا هو شعار مؤسس شركات سلوانا دايموند، فراس محمد عبد أبو هديب (44عاما). المنتمي الى عشيرة تحمل الاسم نفسه وتُعد فخذا من عشيرة العبادي الأردنية. لكن سحر أبو هديب، لا يكمن في قدرته على الإيقاع بآلاف المواطنين في شرك الاحتيال الشبكي بل في استخدامه “مخطط بونزي”، لإخفاء عمليات غسيل أموال لشخصيات نافذة وأنظمة عسكرية متهمة بالفساد حسب مايؤشر هذا التحقيق.

في عام 2014 ظهر أبوهديب في الأخبار كممثل لشركة  سفن جروب . وفي نوفمبر من العام نفسه سجل في  دبي شركة باسم “سلوانا بتروليام (شركة ذات مسؤولية محدودة)”، برأسمال قدره 5 ملايين درهم إماراتي. صلاحية رخصة الشركة أنتهت في نوفمبر الماضي. ولم يتم تجديدها حتى تاريخ نشر هذا التقرير.

تظهر سجلات الحكومة الامارتية وجود 5 شركات مرتبطة باسم أبو هديب وهي:

سلوانا هورايزون انترناشيونال للتجارة والاستيراد (شركة الشخص الواحد ذات مسؤولية محدودة)، تأسست في أغسطس 2021 ) .

سلوانا بتروليام (ذات مسؤولية محدودة )، تأسست في نوفمبر 2014 .

سلوانا دايموند للاستثمار (ذات مسؤولية محدودة)، تأسست في نوفمبر2018.

سلوانا دايموند للتجارة العامة ، فرع أبو ظبي (ذات مسؤولية محدودة )،تأسست في يونيو2021 .

سلوانا للوساطة للسلع المدرجة في الأسواق المحلية. أغسطس 2021.

إضافة الى شركة أخرى تحمل اسم “سلوانا انفوتك” . في دبي .لم نعثرعلى بيانات لها في السجلات الإماراتية.

وفي مايو 2020 ،سجل فراس أبو هديب ومواطن مصري يحمل الجنسية البريطانية يدعى  محمود محمد مخيمر العدلي ـ شركتان في لندن هما : “سلوانا دياموند تراننج فاينانس” و “دياموند جنرال فينانس” ذاتا مسؤولية محدودة. براس مال لايزيد عن جنيه إسترليني للشركة الواحدة.

لاتحدد شركات أبو هديب مواقعها ومواقع مشاريعها المزعومة بحيث يتاح التحقق من وجودها الفعلي عبر جوجل إرث . والاستثناء الوحيد الذي تم التحقق منه الكترونيا هي شركة “سلوانا انفوتك” التي تتواجد في برج يس بزنس سنتر ضمن  12 شركة  ليس بينها بقية شركات أبو هديب الاستثمارية.

يبدو التونسي حسونة زينوبي ، والمغربي سفيان مانكو مهندسا مشروع عملة “جوجول كوين” المشفرة  التي تزعم سلوانا امتلاكها. إلا أن مراجعة اجراها موقع بيهاند تناولت “جوجول كوين”  اكدت وجود سلوك احتيالي في عمل الشركة التي لاتملك مشروعات حقيقية على أرض الواقع  حسب ماجاء في تقرير المراجعة.

لم يعثر معد التقرير على عملة جوجول كوين في سوق العملات الرقمية  أو قائمة العملات المرخص لها من مصرف الامارات المركزي.

بلغ  حجم  خسائر الاحتيال باستخدام العملات المشفرة  7.7 مليار دولار في عام 2021 وفقا لتقرير “تشين اناليسيز”، وفي وقت سابق حذر مركز دبي للأمن الالكتروني ، من التعامل  بعملة  “دبي كوين” المشفرة  واعتبرها عملية  نصب واحتيال. كما صدرت تحذيرات مماثلة في عديد دول بينها بريطانيا وامتنع المصرف المركزي التونسي عن منح تراخيص للعملات المشفرة.

أستعرض معد التحقيق قوائم الشركات المسجلة في أسواق التداول في منطقة الخليج  مثل سوق دبي للأوراق المالية. ولم يجد أثرا لشركات “سلوانا دايموند” ، ضمن الشركات المرخصة. كما لاوجود لها  أيضا  في قائمة شركات الوساطة المرخص لها  للتداول في بورصة ناسداك دبي.

غسيل أموال

تقدم شركات أبو هديب نموذجا مثاليا لمخطط بونزي في الاحتيال الشبكي. تحدد الشركة قيمة الاستثمار بـ500 يورو كحد أدنى وللحصول على أرباح قريبة تشترط عليك تسجيل 3 مساهمين، كل مساهم من هؤلاء عليه تسجيل 3 آخرين ليحصلوا على ربح وهكذا الى مالانهاية وفي حال لم يستطع المساهم تسجيل 3 اشخاص في محفظته عليه أن ينتظر الى عام 2027 ليحصل على ربح.

بخلاف سلوانا لا تشترط الكيانات اليمنية المتهمة بالاحتيال تسجيل ثلاثة مساهمين جددا للحصول على ربح فوري لكنها تتشابه مع شركات الاحتيال الشبكي في استخدام مال المساهمين الجدد للدفع للمساهمين الاقدم.

من إجمالي المساهمين في قصر السلطانة البالغ عددهم 111 ألفا و342 مساهما حصل 10 في المائة فقط على أرباح تزيد على قيمة اسهمهم فيما 90 في المائة لم يحصلوا على أرباح او حصلوا على نسبة تقل عن قيمة اسهمهم. حسب جهاز الرقابة والمحاسبة الذي شارك في التحقيق بصفته عضو في ” اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال ومكافحة الإرهاب”،في صنعاء.

في ابريل 2021 تداولت وسائل اعلام بينها “صحيفة البيان” الإماراتية خبراً عن توقيع مجموعة سلوانا دايموند عقدا مع شركة آموك في جنوب السودان بقيمة 5مليارات دولار لتنفيذ مشاريع بنية تحتية ضمن الخطط التنموية لحكومة جنوب السودان وهو أمر بدا محيرا لبعض المراقبين خصوصا مع اصدار حكومة جنوب السودان في يوليو من العام نفسه ضمانا سياديا للعقد المذكور بمبلغ 650 مليون دولار.

إلا أن تقريرا نشره في أكتوبر الماضي “ذا سينتري”  – فريق مستقل يتقصى الاموال القذرة المرتبطة بمجرمي الحرب الافارقة –  فك شيفرة  اللغز . فعقد سلوانا حسب مايفهم من التقرير والوثائق التي استند عليها، يرتبط بحاجة النخبة الحاكمة الفاسدة الى غطاء خارجي لغسل المال المنهوب داخليا لاسيما بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات على رجال اعمال وشركات في جنوب السودان.

بيد أن عقد سلوانا مع “اموك” لم يدم طويلا، ففي سبتمبر الماضي الغى رئيس جنوب السودان سلفا كير، الضمان، بعد تهديد مؤسسات دولية مانحة بوقف المساعدات الى جنوب السودان وفق ماجاء في تقرير سنتري ووسائل إعلام جنوب سودانية.

تتسق شبهة غسيل المال في عقد جنوب السودان مع عقد آخر أبرمته سلوانا في يونيو 2021 مع شركة آدا للطاقة، للتنقيب عن النفط في غينيا بيساو. وهي شركة لانشاط  لها حسب ما اظهرت عملية  بحث عبر المصادر المفتوحة.

في عقدي” أموك” و” أدا ” اقتصر دور سلوانا على التوقيع، في حين أوكلت مهمة التنفيذ الى شركتين محليتين حسب  ما أكد  أبو هديب في مقطع فيديو .كما يتشابه هذا النوع من العقود مع أساليب  الشركات المستخدمة لغسل المال والتهرب الضريبي فشركة سلوانا دايموند المسجلة في لندن باسم  أبو هديب والعدلي من نوع شركات الأوف شور رأسمالها واحد جنيه إسترليني حسب ماتظهر الوثائق.

خرق القوانين

تلتقي الكيانات اليمنية الثلاثة المتهمة بالاحتيال مع شركة سلوانا دايموند، المسجلة في دولة الامارات العربية المتحدة ، في ممارسة أنشطة لاتندرج  ضمن اختصاصها القانوني وايهام المساهمين بوجود مشاريع  تدر أرباحا خيالية.

رخصة ” قصر السلطانة” و” اعمار تهامة “،عبارة عن سجل افراد وليس سجل  شركات حسب ما تظهر بياناتها على موقع وزارة الاقتصاد والتجارة.  كذلك الأمر بالنسبة لشركة الهاني وسلوانا دايموند وهما من نوع الشركة ذات المسؤولية المحدودة

يعرف قانون الشركات الاماراتي الشركة ذات المسؤولية المحدودة بانها” الشركة التي لا يقل عدد الشركاء فيها عن اثنين ولا يزيد على (50) خمسين شريكاً، ولا يسأل كل منهم إلا بقدر حصته في رأس المال”. ووفقا للمادة 31 من القانون نفسه “لا يجوز لغير الشركة المساهمة إصدار أسهم أو سندات أو صكوك قابلة للتداول”. وشبيه من ذلك ينص قانون الشركات اليمني.

إلا أن” سلوانا دايموند” والكيانات التجارية اليمنية التي يغطيها هذا التحقيق شرعت في استقطاب مساهمين وجمع أموال منهم في عملية تجمع ما بين الاحتيال وغسل الأموال.

كما لا تعلن الكيانات التي يرصدها هذا التقرير عن موازنتها السنوية ومدققو حساباتها ولا عن حسابات مصرفية معلومة بدلا من ذلك يتم جمع المال من طريق الوسطاء المحليين.

تحدد قصر السلطانة قيمة السهم 115 ألف ريال (حوالي 191 دولار بسعر الصرف في صنعاء). تقسم الأرباح الى 60 في المائة لرب العمل و 40 للمضارب قابل للزيادة والنقصان. وفي حال الخسارة يفقد رب العمل ماله والمضارب جهده وعمله حسب ماجاء في عقود قصر السلطانة.

يتم استقطاب المواطنين للمساهمة في الشركات المذكورة عبر وسطاء. واقارب. وعلى سبيل المثال يحصل وسيط شركة الهاني على 50 دولارا عن كل شخص يتم إقناعه للمساهمة في الشركة.

ضمن مساعيها المتكررة لإقناع معد التحقيق بشراء أسهم  سلوانا، قالت عضوة في مجموعة سلوانا واتساب تُدعى أم ميار، أن أحمد خليل يستلم راتبا شهريا من سلوانا قدره 1,000 دولار وعندما طلبنا منها مايثبت ذلك بعثت بنسخ حوالات مالية مرسلة عبر شركات صرافة محلية الى احمد خليل إلا أن التدقيق في المستندات اظهر تلاعبا فيها.

أما السودانية آلاء عبد الرحيم  ، فضاقت ذرعا باليمنيين الذين يستفسرونها عن كيفية الاستثمار ثم يذهبون بأموالهم ليسجلوا عبر أشخاص غيرها حسب رسالة صوتية بعثتها لنا.

و آلاء عبدالرحيم ، واحدة من فريق تسويق سلوانا في السودان الذي ذهب بعض أعضاءه  إلى حد وصف الوظيفة الحكومية بعبودية  العصر وفق ما قالت إسراء عبده عقلان في فيديو بث مباشر عبر حسابها على فيسبوك.

بيئة جاذبة   

تمثل الأوضاع المعيشية شديدة التدهور وظروف الحرب التي يشهدها اليمن على خلفية مايسمى انقلاب 21 سبتمبر2014، بيئة جاذبة لأعمال الاحتيال خصوصا في ظل انهيار مؤسسات الدولة وتقطيع أوصال البلد الأفقر والأقل استقرارا في المنطقة العربية الى كانتونات محكومة بالميليشيات حسب تقارير فريق الخبراء الأمميين المعني باليمن.

تشكو سلطات صنعاء من عدم تقدم كثير من المتضررين بشكاوى رسمية ضد الشركات المتهمة بالاحتيال مايؤشر الى ضعف ثقة المواطن بهذه السلطات المتهمة بالاستيلاء على الموارد وحجز أموال الشركات المتهمة بالاحتيال من دون إعادة تلك الأموال الى المساهمين مايعزز فرضية نية السلطات مصادرة هذه الأموال حسب مايقول الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي.

كما يؤشر إقبال المواطنين على الاستثمار في كيانات مشبوهة الى أن المخاطرة في هذا النوع من الاستثمار يبدو خيارا وحيدا في ظل انعدام فرص الكسب المشروع. فخلال الخمسة الأشهر الأولى من تأسيسها، بلغ عدد المساهمين في “شركة اعمار تهامة للمقاولات والاستثمار العقاري“، 6 الاف مساهم، (بمعدل 1200 مساهم في الشهر)، حسب ما نقل راديو يمن إف إم، عن محامي الشركة ماجد شرف الدين،

ووفقا للبيانات الرسمية  بلغ عدد الذين ساهموا في قصر السلطانة خلال النصف الأول من عام 2020 أكثر من 99 ألف مساهم (90٪؜ من إجمالي عدد المساهمين) بمعدل يزيد عن 16 الف مساهم في الشهر وقيمة بلغت أكثر من 455 ألف سهم (79% من إجمالي عدد الأسهم) وهي معدلات مرتفعة جدا في ضوء الاقتصاد اليمني شبه المنهار. حسب ما يؤكد العوبلي.

عندما قبضت السلطات في صنعاء على بلقيس غالب علي الحداد مطلع عام 2020 بتهمة الاحتيال نفذ مئات المناصرين لها، وقفات احتجاجية مطالبين بالإفراج عن “أم الفقراء”، نعتا ينعتون به الحداد التي تضعها النيابة العامة على رأس قائمة المتهمين في قضية قصر السلطانة.

خلال فترة اعتقالها قدمت الحداد تبرعات نقدية وعينية تندرج في إطار دعم المجهود الحربي لسلطات الانقلاب في صنعاء التي تخوض منذ 7 سنوات حربا ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والتحالف العربي الداعم لها.

من بين التبرعات التي نشرت مدونة قصر السلطانة وثائقها مبلغ 300 الف ريال أودع بتاريخ 31 مارس 2020 في حساب التصنيع العسكري في البريد اليمني. وفي 27 ابريل 2020 قدمت 400 سلة غذائية للمقاتلين الجرحى عبر المستشفى العسكري في صنعاء.

إلا أن تلك التبرعات لم تشفع للسيدة الحداد، ففي 16 يوليو 2020، عمم البنك المركزي في صنعاء بموجب مذكرة نيابة الأموال العامة ومكافحة الفساد، بالحجز المؤقت على حسابات 9 افراد وكيانات بينها شركة قصر السلطانة وشركة اعمار تهامة للمقاولات.

ولم يتسن لمعد التحقيق التعرف ما إذا كانت تلك التبرعات تمت تحت ضغوط أم لأسباب أخرى. لكن صفحة قصر السلطانة على الانترنت ألمحت في أغسطس 2020 الى مقايضة تتمثل بالإفراج عن السيدة الحداد مقابل التنازل عن الأموال المحتجزة.

مشاريع وهمية

تمثل المشاريع الوهمية سمة رئيسة لشركات الاحتيال الشبكي. ففي قضية قصر السلطانة وجدت السلطات مجموعة من آلات الخياطة ومحل لبيع الهواتف النقالة هي مجمل الأصول الثابتة وتمثل قيمتها  4 في المائة من اجمالي أموال المساهمين البالغ أكثر من 66 مليار ريال ، حسب ما جاء في لائحة الاتهام المقدمة من النيابة.

وفي حالة إعمار تهامة للمقاولات وجد المحققون أصولا عبارة عن عقارات بقيمة 377 مليون ريال و5 سيارات بقيمة 10 ملايين و200 الف ريال يمني وجميعها يشكل مانسبته 11 في المائة من اجمالي راس مال المساهمين البالغ 3 مليارات و289 مليون و560 الف ريال يمني.

أما في قضية شركة الهاني التي يمارس مالكها هاني حسين شبيل، نشاطه من مملكة ماليزيا فوجدت السلطات مبلغ (5,344,259 دولار) مودع في شركة صرافة في صنعاء. ولا توجد لدى السلطات اليمنية قاعدة بيانات للمستثمرين مع شركة الهاني.

ويقول الملحق التجاري اليمني السابق في ماليزيا عثمان أحمر أن مالك شركة الهاني توقف عن جمع أموال مساهمين جدد بعد تحذير السفارة من التعامل معه. مشيرا الى أن الهاني أعاد أموال عدد قليل من المساهمين الذين هددوه باللجوء الى القضاء الماليزي.

ويضيف “لم تعد تصلنا شكاوى ولا اعلم هل الناس سلموا بالأمر الواقع أم مازالوا يؤملون في الشركة”. وعند سؤاله عن عدد الشكاوى المقدمة ضد الهاني وحجم الأموال لم يرد السيد أحمر. وحاول معد التقرير التواصل مع سفير اليمن في ماليزيا إلا أنه لم يرد.

تزعم  مجموعة سلوانا دايموند، أنها أنجزت 2600 مشروعا بينها  23 مشروعا تعرضهم على موقعها، يعود  أقدمها الى عام 2018 لكن جل تلك المشاريع الـ23 مدون أمام كل واحد منها عبارة “غير متاح بعد”.

ونشر مسوقون لسلوانا مقاطع فيديو يزعمون أنها صُورت في مواقع مشاريع استثمارية تابعة للشركة إلا أن التدقيق في تلك المقاطع عبر أدوات البحث العكسي أظهر أنها مفبركة و مجتزأة  .فمشروعي الاستزراع السمكي وتربية العجول التي تزعم سلوانا انهما ينفذان في وادي النطرون بمحافظة البحيرة في جمهورية  مصر لاوجود لهما في سجلات هيئة الاستثمار المصرية.


نقلًا عن فرودويكي


Create Account



Log In Your Account