خمسون دولارا كشفت المستور.. هل ساهمت "اليونيسف"  بالـ"خُمس" الطائفي؟
الثلاثاء 15 مارس ,2022 الساعة: 03:46 مساءً
الحرف28 -خاص - إبراهيم الظهرة

فبراير ٢٠١٩ فقد عدد من المعلمين أعصابهم وانهاروا وتعرضت معلمات لحالات إغماء أمام مصرف حافز المعلمين، وأحيانا في مقار أعمالهم وآخرون هبطت عليهم الأزمات الصحية والنفسية وهم بين ذويهم الجائعين والمحبطين أيضا حسب إفادات وشهود عيان وقياديين في العاصمة صنعاء.

كان المعلمون والمعلمات على موعد مع ما يعادل ال ٥٠ دولارا كحافز تبرعت به دولتا المملكة العربية السعودية والإمارات نهايات العام 2018م عبر منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف بعد 24 شهراً من دون راتب في مناطق الحوثيين.


فجأة تبخرت أحلام المعلمين والمعلمات في هذا الحافز الزهيد مع اختفاء أسمائهم من كشوفاته، والبعض منهم كان شاهدا على هزاله واضمحلاله إذ تسلم مئات المعلمين عشرة آلاف ريال - ما يعادل قرابة 17 دولارا فقط- وبعضهم أقل من ذلك حسب شكاوى وجهت إلى اليونيسف وأخرى لنقابات التعليم، كان ذلك بعد شهور من الانتظار حيث تشير المعلومات المتوفرة عن بدء صرف أولى دفاعاته من قبل منظمة اليونيسف فبراير 2019م. 

حافز الـ 9 أشهر يتعرض ل(القصف)

 خلال التوقيع مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بالعاصمة السعودية الرياض أعلن عن تغطية المنحة السعودية الإماراتية الممولة للحافز عاما دراسيا كاملا -يمتد العام بين شهري أكتوبر 2018م ويونيو 2019م- بواقع تسعة أشهر، بناء على بيانات اليونيسف فقد تضمن المشروع هدفا رئيسا هو مساعدة المعلمين والمعلمات الذين توقفت رواتبهم، ما يقود لضمان استمرار المدارس في أداء مهامها، وفتح أبوابها أمام الطلاب لمواصلة تعليمهم، لكن الهدف وأثره تعثرا حين تأثرت المنحة بأجواء غير إيجابية تشارك في صناعتها اليونيسف والحوثيون وأدت لفشل كبير في تنفيذها حسب أمين عام نقابة المعلمين حسين الخولاني.
فقد المعلم أمله في ديمومة شهرية لمنحة يستفيد منها 
(136.799) معلما ومعلمة وفق كشوفات قدمتها وزارة التربية والتعليم تستند لقاعدة بياناتها في سبتمبر 2014م وهو عام الأساس الذي تعتمده الحكومة في بيانات موظفي كافة مؤسسات الدولة قبل سيطرة المليشيات على المؤسسات وتجريفها بإحلال عناصرها وتوظيف مناصريها كما تؤكد الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، على هذا الأساس.


ووفق عدد المعلمين في كشوفات الحكومة فإن منحة ال 50 دولارا تساوي (6.839.950) دولارا شهريا، وحين إقفال البرنامج بنهاية ٩ أشهر و٩ دفعات صرف تكون قد صرفت (61.559.550) دولارا من الـ 70 مليون الممنوحة مناصفة من السعودية والإمارات  وكما يبدو فإن اليونيسف كانت قد وضعت (8.440.450) دولارا كأجور تشغيلية تصل لـقرابة 12% من إجمالي المنحة (وهو احتمال عائد إلى تحفظ المنظمة عن تزويدنا بالمعلومات).

وفي كل الأحوال فإن سيناريو صرف أكثر من واحد وستين مليون للمعلمين لم يكتمل حيث لم تصرف 9 دفعات حسب قيادي بوزارة التربية والتعليم، لكنه يعقب بأن "لا أحد يعلم كم الدفعات التي صرفتها اليونيسف غير اليونيسف" ويتفق معه الخولاني بالقول "لا توجد لدينا معلومات" والوزارة والنقاب من جملة من تتحفظ عليهم اليونيسف بمعلومات المنحة.

كيف سارت الأمور؟
تهدف المنحة لدعم المعلمين في المناطق التي تسيطر عليها المليشيات الحوثية والذين حرمتهم من مرتباتهم في محافظات إب، وأمانة العاصمة، والبيضاء، وحجة، وذمار، وصعدة، صنعاء، وعمران، والمحويت، وريمة، وحين التوقيع عليها أعلن ممثل منظمة اليونيسف لدول الخليج العربية الطيب آدم بأن المشروع سيدعم 130 ألف معلم بحوافز نقدية شهرية (الرقم الثالث لعدد المعلمين الذي يرد في هذا التحقيق)، الطيب آدم بيَن أن دعم المعلمين سيساعد في "تعزيز الاقتصاد المحلي وامتلاك العائلات أموالاً نقدية تُحسن قدرتهم الشرائية"؛

يؤكد الخولاني أن الاقتصاد الوطني حرم من تلك الفوائد،  وأن تلك الحوافز صبت في صالح اقتصاد موازٍ يديره الحوثيون". لقد تعثر صرف اليونيسف للحافز وفق الآلية المقترحة من وزارة التربية والتعليم، فما الذي جرى؟ وكيف؟
وزير التربية والتعليم في العاصمة عدن حينها د. عبدالله لملس قال بأن "المنحة أعلنت دون التنسيق الكافي مع الوزارة" ولتدارك ذلك "زودت وزارة التربية والتعليم اليونيسف بنسخة إلكترونية من كشوفات رواتب المعلمين سبتمبر 2014م ومقترحا بإيداع مبلغ المنحة في البنك المركزي بعدن وتحويلها للمعلمين عبر مصرف (كاك بنك)" تتوافر في المصرف حسابات للمعلمين والمعلمات كانت تنزل عليها مرتباتهم قبل الحرب نهاية كل شهر دون أية عوائق تذكر، أو يمكن توزيعها عبر الكريمي للصرافة بناء على كشوفات إلكترونية من الوزارة. لم تنفذ اليونيسف من آلية الحكومة الشرعية شيء، حسب تصريحات عديدة لقادة الوزارة؛ يقول إ. ع وهو من المعلمين المتضررين بأن توزيع الحافز أخضع للكشوفات التي طبخها الحوثيون متلاعبين ببيانات المعلمين، جرى استبعاد آلاف المعلمين وإحلال عناصر حوثية بدلاً عنهم حسب بيانات صحفية وزارية ونقابية؛ الكاتب الصحفي- حينها ومندوب اليمن في اليونيسكو حاليا- د. محمد جميح استغرب من "انصياع منظمة اليونيسيف لرغبات الحوثيين وتسليمهم المنحة، بدلاً من اعتماد كشوفات العام 2014م"، واصفاً العملية التي جرى خلالها إدراج عناصر الحوثيين ضمن المعلمين المستحقين للحافز النقدي بـ"الخلل الفاضح".

أثارت تلك العملية موجة سخط عارمة في أوساط السياسيين والنشطاء والصحفيين وصلت حد اتهام اليونيسف بتمويل الحوثيين كما فسَر الإعلامي محمد الضبياني ذلك على تويتر، حينها كانت المعلومات شحيحة حول سر تأخر اليونيسف في الصرف! وسائل إعلامية نقلت بأن المنظمة تأخرت في عملها بسبب كمية الأسماء الوهمية التي رفعت لها من قبل جماعة الحوثي وأن المنظمة لم تخضع لها. يقول مسئولون رسميون تربويون ونقابيون عكس ذلك تماما؛ "لقد استسلمت اليونيسف لضغوط المليشيات ولعبت في ملعبهم".

الرضوخ للمليشيات 

تناقلت وسائل الإعلام ضغوط الحوثيين على اليونيسف عبر كبار مسئوليها ومنهم، وزير التربية غير المعترف به شقيق الحوثي والمعين منه يحيى الحوثي الذي قدم اشتراطات خدمة لمليشياته المنتشرة في الجبهات والموزعين في المدارس بدلاء للمعلمين، ومدير مكتب رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين الذي منع صرف المنحة مطالبا اليونيسف بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل السماح باستمرار صرف وتوزيع المبالغ، ليسا وحدهما فقد تكفلت أذرع المليشيات بالعديد من الضغوط والعراقيل دون صرف تلك المبالغ بآلية الوزارة المعترف بها، حتى أن الكريمي للصرافة والذي كانت اليونيسف قد اتفقت معه على الصرف من خلال شبكته المنتشرة عاد واعتذر، تأتي سطوة المليشيات وراء ذلك حسب قياديين تربويين ومعلمين متضررين، وفي المحصلة استفاد الحوثيون من وجود تلك الأموال في بنوك صنعاء التي تعتمدها اليونيسف ورفضت إيداعها في البنك المركزي المعترف به دوليا، استمر أمد استفادة المليشيات من تأخير الصرف قرابة ثلاثة أشهر من حين استلمتها اليونيسف وحتى بدء صرف أولى دفاعات المنحة في فبراير 2019. وبعد كل تلك الفترة صرفت وفق اشتراطات الحوثيين وآليتهم من حيث العدد الذي وصل ل١٧٠ ألفا، وتحويل المبلغ بالعملة المحلية، وإسقاط أسماء مستحقين وتنفيذ خصومات كبيرة منها يقول قيادي نقابي للمحرر بأن المليشيات "استفادت عدة مرات بتواطؤ المنظمة الأممية".

حافز "حوثي" بغطاء "يونيسيف" 

في كشوفات صرف اليونيسف زاد عدد المعلمين بـ(33201) تقريبا بنسبة تصل لـ20%، تفسر وزارة التربية ونقابة المعلمين تلك الزيادة بعمليات الإحلال الحوثية لعناصرها في قطاع التعليم، التربوي النازح والكاتب الصحفي حسين الصوفي علق على نسبة الـ20% بثلاث كلمات " كلهم مؤمنون بالخُمس" وهي إشارة (واسعة) ومُؤَكِّدة؛ يفرض الحوثيون الخُمس من الموارد والأموال لصالح سلالتهم حصرا، يأسف أ. ع بأن تنفيذ ذلك جرى تحت يافطة اليونيسف!.
شكاوى المعلمين والمعلمات وصيحات الجهات الحكومية والنقابات قالت بأن الـ٢٠% (خُمس) كان البداية فقط، فقد حصل الحوثيون على موارد إضافية عبر ممرين آخرين في ذات المنحة، أسقط الحوثيون آلاف المعلمين من استحقاق الحافز؛ منهم ثلاثة آلاف معلم ومعلمة في العاصمة صنعاء لوحدها - حسب الوزارة والنقابة. يشكل عدد المعلمين في العاصمة صنعاء ما يصل لـ 12.5% فقط من عددهم في المحافظات المستفيدة من المنحة، ما يشير إلى قرابة 27 ألف معلم ومعلمة من المحتمل أن يكونوا قد أسقطوا من الكشوفات منهم 8 آلاف معلم ومعلمة تقريبا نازحون بسبب الحرب؛ يمثلون ربع المتضررين من إسقاط أسمائهم. أما الممر الثاني فهو الاستقطاع من تلك الحوافز، شكا مئات المعلمين والمعلمات في المحافظات المستفيدة خصوصا إب والحديدة والأمانة صنعاء من الخصم من رواتبهم بعضهم ثلث الحافز وبعضهم ثلثيه وبعضهم أكثر، وزير الثقافة السابق خالد الرويشان نشر في مايو 2019م وعقب صرف إحدى الدفعات قال بأنه وفي صنعاء أُغشي على بعض المعلّمات بعد أن استلمن (10000) ريال بدلاً من (61000) ريال .. بل أن البعض استلم (1000) ريال فقط ..أي أقل من 2 دولار!، ويضيف الرويشان حدث هذا في صنعاء والحديدة وذمار وعمران وريمة ..الخ.
السر الدفين

ممثل الغذاء العالمي في اليمن خرج بتصريح شهير بأن "60% من مخصصات البرنامج لا تذهب لمستحقيها"؛ يؤكد إ. ع بأن ما ينهب من حوافز وعينيات المنظمات الأممية يذهب لجبهات الحرب أو مستحقي المليشيات، لا يوجد في اليونيسف من لديه الشجاعة كما يبدو لإعلان مشابه، الفوائد الكبيرة والرواتب الضخمة التي يتقاضاها الموظفون في مكتب اليونيسف – وفي المنظمات الأممية عموما- كفيل بحجب المعلومات عن الجمهور، أحالت اليونيسف محرر المادة والذي يتتبع الأرقام والمعلومات من أجل عمل صحفي إلى تقارير وبيانات لا تمت للمطلوب بصلة، المسئول في اليونيسف زود المحرر بمعلومات معروفة! وتم نشرها سابقا! وغير مهمة بالنسبة لموضوعه! ثم أعقبها بأنها للتوضيح ليس إلا و(غير قابلة للنشر)، ويبرز التساؤل ما الذي يدفع بمسؤلي مكتب اليونيسف في اليمن إلى المماطلة ثم التملص بحجج واهية؛ والإحالة إلى المعلوم حول قطاع التعليم وليس منحة الدولتين الشقيقتين، مما يخافون؟ وهل حوكم أحد المسئولين الأممين مثلاً؟ لكن حسين الصوفي يختصر رأيه " اليونيسف متورطون؛ يتلاعبون".
مثلا: كم دفعة تم صرفها من هذه المنحة؟ وما هو العدد الإجمالي للمعلمين في كل دفعة؟ الإجابة لن تتعدى السطرين، وحين لا يجدها الصحفي رغم المراسلات لما يقرب من أسبوعين فإنه يبحث عن مصادر أخرى، يكشف عبدالله المخلافي القيادي التربوي عن شح في المعلومات و "أن الوزارة خاطبت اليونيسف رسميا بمراسلات رسمية لموافاة الوزارة بأسماء وكشوفات المعلمين ولم يتم تزويد الوزارة بأي تقرير حتى الآن" ولكنه يورد الأرقام قريبا مما تحفظ المسئول باليونسف على نشرها، العدد الإجمالي للمعلمين (170) ألفا تقريبا، مصدر في وزارة التربية يعلق على معلومة متداولة وهي أن إجمالي الدفعات التي تم صرفها تصل لـ(اثنين وأربعين مليونا وخمسئمائة ألف دولار) تقريبا فيما تبقى (سبعة وعشرون  مليونا وخمسمائة ألف دولار) بنسبة تقترب من 39% من ال 70 مليونا؛ لم تصرف، يقول المصدر بأن هذه المعلومة و"هذا شأن يخص جهة التمويل واليونيسف ولا علاقة لوزارة التربية فيه"، لا أحد في اليونيسف قال للرأي العام كم هو المبلغ المتبقي؟ ولا أين ذهب؟ سأل المحرر بناء على معلومات سابقة تحصل عليها عما إذا تم تخصيص المبلغ في مشروع آخر وهو التغذية المدرسية؟ مسئول على صلة بعمليات اليونيسف قال بأن "اليونيسف لا تعيد تخصيص مبالغ مشروع من مشروعاتها إلى مشاريع أخرى"، بعد عامين ونصف تقريبا على انتهاء المشروع، لا يزال مصير ما تبقى من مبلغ المنحة مجهولا؟ ومجهول كيف مرت التقارير المالية ليونيسف اليمن ومبلغ (المنحة- الحافز) من أمام المحاسبين الدوليين الذين يدققون حسابات اليونيسف؟ 
السر المُهين 
استجابة اليونيسف لاشتراط المليشيات بتحويل صرف الحافز إلى العملة المحلية، هو ممر ثالث لنهب مستحقات تبرعت بها دول مانحة لحل مشكلة ومعاناة المعلمين والمعلمات، لكن ما هي الجدوى من تحويل صرف الحافز من الدولار إلى العملة المحلية؟ يجيب مراقبون بأن الأمر مرتبط بفارق سعر صرف العملة بين البيع والشراء والذي يقترب من (850) مليون ريال يمني حسب تقديرات مرتبطة بالأسعار في حينه، تذهب تلك الفوارق للمليشيات في أغلب الأحوال.
"فضيحة" اليونيسف لم تذهب إلى أي مكان؟
في زمن المنحة وضمن الشهور الأولى للعام 2019م قال وزير التربية والتعليم السابق د. عبدالله لملس بأن الحوثيين سرحوا 6 آلاف معلم ومعلمة من وظائفهم، ذلك ما كشفته الوزارة البعيدة عن مناطق سيطرة المليشيات، نقابة المعلمين من جهتها أكدت تسريح المليشيات للآلاف، الوزير وصف ما مارسته اليونيسف خلال الصرف بـ"الخروقات"، وطالبت النقابة من اليونيسف "إصلاح اختلالات صرف الحافز" وأكدت أن "تلك الاختلالات أثرت على مكانة المنظمة في أوساط المعلمين" بسبب ما أسمته النقابة "إساءة معاملة المعلم اليمني من قبل المنظمة" وألمح أمينها العام إلى "تذمر المعلمين ونقاباتهم من المبالغ الزهيدة التي وصلت لكثير من المعلمين فيما تم تصفير مستحقات عدد كبير لأسباب كيدية"، وكشف عن "توظيف سيئ لأموال مخصصة من المانحين". لكن تهديدها في حينه والمتمثل بـ"دراسة الأشكال القانونية الملائمة لحماية حقوق المعلم اليمني بالتعاون مع النقابات والمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية والجهات الحكومية والإقليمية والدولية ذات الصلة" لم يذهب إلى أبعد من التصريح الصحفي الذي تصدر الأخبار حينها مرفوقا غالبا بصورة القيادي النقابي. يقول معلمون ومعلمات بأنهم تعرضوا لخذلانيين إضافيين من قبل وزارتهم التي وحتى اليوم لم تقدم في هذا الملف شيئا يذكر، وإحدى نقاباتهم التي تكتفي بالتصريح. أما اليونيسف فهي إحدى المنظمات الأممية العاملة في بلادنا ووفقا لبيان ست وثلاثين منظمة يمنية فإن "الفساد في عمل المنظمات الدولية ممنهج وينخر فيها وتثري المنظمات وكبار موظفيها من خلف المساعدات بشكل غير مشروع، حيث رصدت المنظمات المحلية أن التعاون بين الوكالات الأممية والدولية والمنظمات المحلية يقتصر على مائة منظمة محلية فقط من إجمالي اثني عشر ألف منظمة عاملة في اليمن".


Create Account



Log In Your Account