ماذا يحدث عند انفجار محطة نووية.. وما طرق تجنب أضرارها؟
الثلاثاء 15 مارس ,2022 الساعة: 11:45 مساءً
متابعات

منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا واستهداف موسكو لمحطات الطاقة والمنشآت النووية، ثم إعلانها وضع قوات الردع النووية في حالة تأهب، وتثار تساؤلات حول مخاطر الإشعاع النووي، وتأثير المواد المشعة على الصحة في حالة التعرض المباشر أو غير المباشر لها، وبالنسبة لمن يكونون في محيط انفجارات نووية ما الإجراءات التي يتبعونها في حالات الطوارئ الإشعاعية؟ 

بحثنا عن أبرز الأسئلة التي تثار في هذا الجانب، وبحثنا عن إجاباتها في المراكز الصحية المعتمدة، لتقديم إجابة لا تهوّل أو تهوّن من حالات الإشعاع النووي. 

الآثار الصحية المباشرة 

رغم تصميم محطات الطاقة النووية بأنظمة حماية لمنع المواد المشعة من الانطلاق إلى البيئة في حالة حدوث أي حادثة أو انفجار، لكن قد تتسرب بعض المواد الإشعاعية وتسبب مخاطر صحية للسكان في منطقة التسريب، لكن ذلك يعتمد على الجرعة أو كمية الإشعاع التي يمتصها الجسم، ونوع المادة المشعة، والطريقة التي دخلت بها المواد المشعة إلى الجسم، ومدة تعرض الجسم للمواد المشعة. 

في حالة التعرض لكميات كبيرة من الإشعاع في فترة زمنية قصيرة قد يصاب الشخص بحروق جلدية وغثيان وقيء فيما يعرف بـ"متلازمة الإشعاع الحادة". وقد تبدأ هذه الأعراض في الظهور في غضون دقائق أو أيام، وتحتاج إلى رعاية طبية متخصصة لعلاج الأعراض، إذ يحتاج المصاب إلى علاجات لتخفيف الالتهابات والحروق والجروح، والحفاظ على ترطيب الجسم. 

لكن التعرض إلى كميات صغيرة من الإشعاع أو على مديات زمنية طويلة قد لا يظهر معها أعراض على الفور، وفق وزارة الصحة في ولاية فيرجينيا الأميركية، ومع ذلك يظل خطر الإصابة بتأثيرات صحية بعيدة المدى مثل السرطان قائما. 

الآثار الصحية طويلة المدى 

بالنسبة للأشخاص الذين يتعرضون لجرعات عالية من الإشعاعات تزيد خطورة إصابتهم بالسرطان في عمرٍ لاحق، وذلك حسب نسبة الإشعاع التي دخلت أجسادهم، لكن يطمئن مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركي (CDC) أن الإصابة بالسرطان نتيجة التعرض لنسبة ضئيلة من الإشعاع منخفضة بدرجة تشبه الإصابة به نتيجة التدخين أو سوء التغذية. 

ما المكان الآمن للاختباء؟ 

بالنسبة لساكني المنطقة المحيطة بمحطات الطاقة النووية أو أي مناطق يحدث فيها انفجار نووي، تنصحهم مراكز الطوارئ بالبقاء داخل الأبنية لـ24 ساعة على الأقل، حتى تصبح مغادرة المباني آمنة أو تعلن مراكز الطوارئ عن ضعف المواد المشعة المتطايرة. 

كما يُنصح بالبقاء بعيدا عن جدران المباني والأسطح، كون المواد المشعة عادة ما تنتشر حول المباني من الخارج، وتقول المراكز الصحية إن جدران المباني الخرسانية كافية لصد الكثير من الإشعاعات، ورغم ذلك تنصح بالتوجه إلى القبو أو منتصف البناية، مع إغلاق كافة المنافذ والأبواب والشبابيك لمنع دخول المواد المشعة. 

أما في حال كان الأشخاص في سياراتهم، فينصح بأن يغلقوا نوافذ السيارة والمكيف وأي فتحات تهوية طالما تعثر عليهم اللجوء إلى مباني مغلقة، وفي حالة اللجوء إلى المباني أو الإخلاء، لا بد من تقليل فرص التعرض للهواء الطلق بشكلٍ عام. 

وبصورة عامة، يكون الخطر الأكبر على الأشخاص الذين يعيشون في محيط 16 كيلومترا من محطة نووية أو انفجار نووي، وينصح بأن يحصلوا على يوديد البوتاسيوم لحمايتهم من نظير اليود المشع، ومعرفة أرقام جهات الطوارئ بالمنطقة للانتباه للتحذيرات، إذ لا يمكن للشخص شم أو لمس أو استشعار أو تذوق الإشعاع، ويعرف فقط عن طريق أجهزة خاصة. 

ماذا عن النساء الحوامل والأطفال؟ 

على النساء الحوامل تطبيق إجراءات الاختباء والإخلاء بحذافيرها ثم الحصول على رعاية طبية متخصصة، خصوصا أن الأجنة في طور نمو تكون معرضة أكثر للتأثر بمخاطر الإشعاع، وإذا كنَّ يرضعن أطفالهن فينصح بأن يتحولن إلى الحليب الصناعي مع تنظيف أدوات الرضاعة جيدا، أو الحليب الطبيعي المخزن قبل الإشعاع، وتجنب إرضاع أطفالهن طبيعيا. 

الأمر نفسه بالنسبة للأطفال، نظرا لامتلاكهم خلايا تنقسم بسرعة وأنسجة لا تزال في طور النمو، ما قد يمنح فرصا أكبر للسرطانات بالتطور، كما نصح مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها. 

كيفية تنظيف التلوث بالمواد المشعة؟ 

بما أن المواد المشعة تسقط من الهواء مثل الأتربة، فإن خلع طبقة الملابس الخارجية يمكن أن يساعد في إزالة نسبة كبيرة منها، لذلك ينصح بخلع الملابس والاغتسال جيدا، لكن من الضروري تغطية الجروح والحروق لمنع أي مواد نشطة إشعاعيا من دخول الجرح. 

هل يحمي القناع؟ 

قد يحمي القناع أو تغطية مسارات التنفس بقطعة ملابس نظيفة في حال كان الشخص في الخارج أثناء حالة طوارئ إشعاعية، وذلك لكونه يقلل كمية المواد المشعة التي تدخل الجسم عن طريق التنفس.
هل يكون الطعام والماء آمنين؟ 

معرفة أن الطعام والماء في مناطق طوارئ إشعاعية آمنان تقع على عاتق الجهات المسؤولة التي تقيس نسبة التلوث، ولحين معرفة الإجابة يمكن أن تكون الأطعمة المعلبة والمياه المعبأة أو الأطعمة المحفوظة في الأدراج والثلاجة والمبرد بديلا جيدا من الأطعمة الطازجة أو مياه الصنبور، وفق مكافحة الأمراض والوقاية منها. 

لماذا يستخدم اليود؟ 

اليود أو اليود المستقر أو اليود غير المشع أو يوديد البوتاسيوم (KI) هو مادة كيميائية مهمة للجسم لينتج هرمونات الغدة الدرقية ويمنع دخول اليود المشع الذي ينتج بعد الإشعاع النووي إليها، ونظرا لأن معظم اليود المستقر في أجسامنا يأتي من الطعام الذي نتناوله أو الأدوية والمكملات، يحتاج الشخص في محيط إشعاع ليود غير مستقر أو يود مشع أن يتناول يودا مستقرا أو يوديد البوتاسيوم. 

في الواقع، لا تميز الغدة الدرقية بين اليود المستقر والمشع وتمتص كليهما، وفي حالة امتصت كمية كافية من اليود المستقر وامتلأت به لا تكون هناك مساحة امتصاص للمزيد من اليود، ورغم ذلك لا يعتبر يوديد البوتاسيوم حاميا بنسبة 100% من امتصاص الغدد لليود المشع، نظرا لاعتماد ذلك على مدى سرعة امتصاص اليود المستقر في الدم، والوقت بين التلوث باليود المشع وتناول اليود المستقر، وكمية اليود المشع التي يتعرض لها الشخص مقارنة بكمية اليود المستقر التي يتناولها. 

وقد تكون جرعة واحدة من اليود المستقر كافية لحماية الغدة الدرقية لمدة 24 ساعة، وتناول المزيد من الجرعات لا يضمن توفير المزيد من الحماية، فضلاً عن احتمالية عدم مناسبته للأشخاص الذين يعانون من حساسية اليود، والأهم أنه يحمي الغدة الدرقية فقط من التعرض لليود المشع، وليس جميع التأثيرات الفورية للإشعاع. 

المصدر : الجزيرة نت



Create Account



Log In Your Account