اليمن.. حراك دبلوماسي دولي مكثف ومعلومات تتحدث عن ضغوط سعودية لتمديد الهدنة بدون رفع الحصار عن تعز
الأربعاء 01 يونيو ,2022 الساعة: 09:26 مساءً
الحرف28 - خاص

تشهد العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، حراكا دبلوماسيا لتجديد الهدنة الأممية التي تنتهي اليوم الاربعاء وسط انباء عن ضغوط سعودية على الحكومة للقبول بالتمديد دون النظر الى رفع الحصار عن مدينة تعز. 

وقالت مصادر مطلعة للحرف 28 إن الرياض تمارس ضغوطا كبيرة على المجلس الرئاسي بالتوازي مع تحركات دبلوماسية دولية تشهدها العاصمة المؤقتة عدن، لتمديد الهدنة مع الحوثيين رغم رفضهم رفع الحصار عن تعز وفتح الطرق. 

ووفقا للمصادر فإن الرياض أجرت اتصالات بالرئاسة والحكومة اليمنية وطلبت منها القبول بتمديد الهدنة، ووعدت باستمرار الضغط على الحوثيين لفتح طرق تعز.

وقالت المصادر إن الحكومة السعودية حريصة على استمرار الهدنة ومنح مكاسب مجانية للحوثيين بغض النظر عن التزامهم ببنود الهدنة من عدمه واستمرار الخروقات الكبيرة من خلال قصف الاحياء السكنية في مأرب وتعز والضالع واستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة. 

ويتطابق هذا الضغط السعودي مع ما أكده تقرير مجموعة الازمات الدولية الأخير الذي قال إن السعودية التي تولت التفاوض مع الحوثيين في مسقط لبدء الهدنة لم تكن مهتمة برفع الحصار عن تعو وانها وضعت فتح طرق تعز في هامش بنود الهدنة لإحراج حكومة الرئيس هادي وقتها للقبول بالهدنة. 

وألمح التقرير الى أن الرياض لم تهتم بحصار تعز منذ بداية الحرب ولم تتحمس لتحريرها باعتبارها معقلا للانتفاضة ضد الرئيس السابق صالح الذي تحالف مع الحوثيين لاحقا للسيطرة على صنعاء قبل مصرعه على يد حلفائه نهاية 2017.  

ووصل أمس الثلاثاء سفراء الاتحاد الأوروبي إلى عدن والتقوا رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي ورئيس الحكومة معين عبدالملك. 

واليوم الأربعاء التقى الوفد الأوروبي الرئيس رشاد العليمي وبحث معه "مستجدات الأوضاع وفرص تجديد الهدنة"، وفق وكالة الأنباء الرسمية (سبأ). 

وأكد العليمي "التزام المجلس بخيار السلام العادل والشامل وفق مرجعيات حل الازمة اليمنية المتوافق عليها". 

وتطرق إلى خروقات الحوثيين للهدنة؛ متهمًا إياهم بـ"استمرار عرقلة الجهود الاممية والدولية للمضي قدما في مسار السلام، ورفع المعاناة عن الشعب اليمني". 

وبدأت الهدنة في الثاني من أبريل الماضي، ومدتها شهرين وتتضمن أربعة بنود تتعلق بوقف التصعيد العسكري ودخول المشتقات النفطية إلى مدينة الحديدة وتسيير رحلات تجارية من مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين وفتح طرق في تعز ومحافظات أخرى. 

وقال العليمي ان "مليشيا الحوثي مازالت تغلق كافة الابواب امام جهود التهدئة، وترسل رسائل تحد في كل المناسبات، حتى من على طاولات المفاوضات" في اشارة الى حضور الوفد الحوثي المفاوض في الأردن بالبزات العسكرية المنتحلة.

ونُفذت معظم بنود الهدنة باستثناء فتح الطرق حيث فشلت جولة أولى من المفاوضات بين الحكومة والحوثيين بعد أن اشترط الاخيرين فتح طرق فرعية إلى مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيين منذ اكثر من سبعة أعوام. 

بالمقابل يرفض الوفد الحكومي فتح طرق "لا ترفع معاناة السكان" ويشترط فتح كافة الطرق المغلقة. 

وأكد العليمي "استمرار دعم المجلس لجهود المبعوث الخاص للامم المتحدة هانس غروندبرغ، من اجل تثبيت الهدنة، والمساعي الحثيثة لتمديدها، على ان يتم الزام المليشيا الوفاء بتعهداتها المتعلقة بفتح معابر تعز والمدن الاخرى، ودفع رواتب الموظفين، وانهاء معاناة الاسرى والمحتجزين والمختطفين، والمخفيين قسرا في سجونها التي تفتقد لأدنى شروط القانون الدولي الانساني".

وحث رئيس المجلس الرئاسي المجتمع الدولي على" تحمل مسؤولياته ازاء الاعباء والتحديات الكبيرة التي يواجهها مجلس القيادة والحكومة الشرعية لتخفيف الاوضاع المعيشية، ومكافحة الارهاب والفساد، كمدخل هام لتهيئة الظروف المناسبة لاحلال السلام والاستقرار في اليمن". 

من جانبه، قال سفير الاتحاد الاوروبي غابرييل مونويرا فينيالس، إن دول الاتحاد ستكون الى جانب مجلس القيادة "على طول الطريق"، في تعزيز جهوده الجارية لتحسين الخدمات، ووضع الاقتصاد، وحضور المرأة على مستوى صنع القرار وبناء السلام، وفق المصدر ذاته. 

وبحسب الوكالة أكد سفراء فرنسا، و ألمانيا، و النمسا، وهولندا، و السويد، و النرويج، والمبعوث السويدي الخاص،  دعم بلدانهم للاصلاحات التي يقودها المجلس الرئاسي، واهمية استقرار السلطات للعمل من العاصمة المؤقتة عدن. 

وفي لقاء منفصل، بحث رئيس مجلس الوزراء معين عبدالملك، مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى اليمن، مسار الهدنة الأممية وفرص تجديدها والدور الأوروبي الممكن القيام به في ممارسة الضغط على مليشيا الحوثي لتنفيذ التزاماتها بموجب بنود الهدنة. 

وفي لقائين منفصلين، التقى رئيسا المجلس الرئاسي ومجلس الوزراء بالمبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينج وناقشا فرص تمديد الهدنة وعلاقات التعاون الثنائية في المجالات المختلفة، وآفاق الدعم الأمريكي لجهود الحكومة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والامن الغذائي، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سبأ). 

وأعرب رئيس مجلس القيادة، عن شكره للمساعي والدعم الاميركي للسلطة الشرعية، وجهود احلال السلام والاستقرار في اليمن، والبناء على الهدنة القائمة وتهيئة الاجواء لتسوية شاملة تلبي تطلعات جميع اليمنيين، وتضمن امن دول الجوار، وخطوط الملاحة الدولية.  

وقال العليمي خلال لقائه ليندركينج، إن "الكرة الآن في ملعب المليشيا الحوثية بعد أن اوفى مجلس القيادة والحكومة الشرعية بكافة بنود الهدنة، وفي المقدمة فتح موانىء الحديدة واستئناف الرحلات التجارية عبر مطار صنعاء الدولي". 

واشار إلى سقوط اكثر من 70 قتيلا بينهم اطفال بنيران الحوثيين خلال فترة الهدنة، مطالبًا المجتمع الدولي دممارسة الضغوط الكفيلة بتنفيذ كافة البنود، وكشف الطرف المعرقل. 

وأكد على "أهمية إحياء الدعم الأميركي لجهود مكافحة الإرهاب، وتعزيز قدرات قوات خفر السواحل، وتفعيل الاتفاقيات والمعاهدات المبرمة بين البلدين في هذا السياق". 

من جانبه؛ عرض ليندركينج، جهود الوساطة الاميركية لتنفيذ الهدنة وتمديدها، والانتقال الى مفاوضات سلام أوسع دون ان تبدي الولايات المتحدة اي جهد من أجل فتح طرق تعز ورفع الحصار. 

وأكد ليندركينج دعم الولايات المتحدة للاصلاحات التي يقودها مجلس القيادة الرئاسي، وقال إن "وجود الوفد الاميركي في عدن هو خير مثال على هذا الدعم"، وفق المصدر ذاته. 

وتعهد بالعمل على حشد الدعم الاقليمي والدولي الى جانب مجلس القيادة والحكومة الشرعية في مساعيهم لاصلاح الاقتصاد وتحسين الاوضاع المعيشية في اليمن.

حصار تعز 

في السياق، بحث وفد الحكومة الشرعية المفاوض لفتح طرقات تعز مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن جابريل فينالس وممثلين عن السفارة البريطانية جهود رفع الحصار وتخفيف معاناة سكان المحافظة.


وطالب الوفد خلال المباحثات التي جرت في العاصمة الأردنية عمّان، المسؤولين الأوروبين بالضغط على مليشيا الحوثي، للالتزام بعناصر الهدنة، وفتح الطرق دون تأخير. 

كما بحث الوفد خلال اتصال هاتفي مع السفير الفرنسي لدى اليمن، جان ماري صفا، الجهود الأممية المبذولة لفتح الطرق لاسيما في محافظة تعز. 

وطالبوا فرنسا بلعب دور أكبر في دفع مليشيا الحوثي للايفاء بتعهداتها ضمن الهدنة، ورفع حصارها على تعز. 

وتسبب إغلاق المنافذ الرئيسة لمدينة تعز في تفاقم معاناة السكان، حيث يضطرون إلى أن يسلكوا طرقا فرعية وعرة وضيقة، تعرض حياتهم للخطر وللحوادث والتفتيش والابتزاز والمضايقات وأحيانا للاختطاف والاعتقال في نقاط التفتيش التابعة للحوثيين. 

ورغم الحصار المفروض على مدينة تعز منذ بداية الحرب في واحدة من أكثر الجرائم التي وثقتها الأمم المتحدة فإن المساعي الأممية لإحلال السلام لم تتطرق إلى ذلك ضمن المبادرات المطروحة، كشرط رئيسي للهدنة وحولتها الى ملف للتفاوض في وقت تضغط بكل ثقلها لتنفيذ مطالب الحوثيين. 

وخلّفت الحرب منذ سبعة أعوام عشرات آلاف القتلى ودفع نحو 80 في المئة من السكّان للاعتماد على الإغاثة وسط أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة. وتسبّب كذلك بنزوح ملايين الأشخاص وتركَ بلداً بأسره على شفا المجاعة. 

ولم تفلح حتى اليوم أي من المبادرات العديدة -وفي مقدمتها الأممية والأميركية- في إنهاء الحرب، بين الحكومة الشرعية والمتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران بعد انقلاب الأخيرين وتدخل التحالف بقيادة السعودية التي تتهم بالتلاعب بمسار الحرب والشروع في تقطيع أوصال البلاد والسيطرة على جزره وموانئه ومواقعه الاستراتيجية على البحر.


Create Account



Log In Your Account