في اليوم العالمي للقضاء على الفقر... كيف يتعايش فقراء اليمن والعالم العربي مع أزمات الغذاء؟
الأحد 16 أكتوبر ,2022 الساعة: 06:22 مساءً
متابعة خاصة

في يوم الإثنين، السابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر، تحيي الأمم المتحدة، اليوم العالمي للقضاء على الفقر للعام 2022 - 2023، تحت شعار "الكرامة للجميع". 

ووفق الامم المتحدة على موقعها فإن " كرامة الإنسان ليست حقًا أصيلا وحسب، بل هي الأساس لكافة الحقوق الأساسية الأخرى. ولذا، فإن الكرامة، ليست مفهوماً مجرداً فهي حق إنساني لكل فرد على هذه البسيطة. واليوم، يعاني عديد من الذين يعايشون الفقر المزمن من الحرمان من كرامتهم، وغياب احترامها". 

ويظهر شعار هذا العام، لإحياء اليوم العالمي للقضاء على الفقر، المدى الذي أسهمت من خلاله عدة عوامل، على مدى السنوات الماضية، في تحول الفقر إلى معضلة كبرى، في أنحاء متفرقة من العالم، لدرجة أنه بات ذا تأثير سلبي على الكرامة الإنسانية للملايين. 

وتؤكد الأمم المتحدة، على أنه ورغم استمرارها في الالتزام بوعدها، بالقضاء على الفقر في العالم بحلول العام 2030، فإن الواقع الحالي يظهر أن 1.3 مليار شخص، مايزالون يعيشون في فقر "متعدد الأبعاد"، وأن نصفهم تقريبًا من الأطفال والشباب. 

ووفقا للعديد من التقارير الدولية، خلال الأعوام الماضية، فإن أزمة تفشي كورونا ثم ما تلاها من غزو روسي لأوكرانيا، والحرب الدائرة حاليا بين البلدين، أديا بصورة كبيرة، إلى عرقلة الجهود الدولية، للقضاء على الفقر، وساهما في زيادة عدد الفقراء في العالم، وفي زيادة زيادة الأغنياء غنى أيضا، في ثنائية واضحة ومشينة بين زيادة الفقر، وغياب المساواة. 

وكان لجائحة كورونا الأثر الأكبر، في إظهار اتساع الفجوة، بين الأغنياء والفقراء، وكذلك إبراز فشل نظام الحماية الاجتماعية وغياب المساواة، فزادت الشركات قوة، في وقت ضعفت فيه قوة الطبقة العاملة وتآكلت حقوقها، في ظل عمليات تسريح قاسية بفعل الجائحة، بينما جنت الشركات الكبرى أرباحا هائلة، إذ تسجل الشركات وثروات طبقة المليارديرات، ارتفاعا غير مسبوق على مدى السنوات الماضية، في وقت تتزايد فيه الحقوق العمالية تآكلا. 

ولا تعد المنطقة العربية استثناء، فيما يتعلق بتزايد معدلات الفقر، بفعل عوامل مختلفة، تركت آثارها على كل العالم. 

ووكان البنك الدولي قد حذر نهاية العام الماضي، من احتمالات اتساع رقعة الفقر، في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بسبب ما وصفه بضعف الخطط التنموية، في ظل أزمة كوورنا وما تلاها، وفق تقرير لشبكة بي بي سي البريطانية. 

وأكد البنك في ذلك الوقت، على أن غياب الرؤى التنموية في العديد من الدول العربية، زاد من تداعيات وآثار الجائحة، وانعكاساتها السلبية اقتصاديا واجتماعيا. 

ووفقا لتصريحات لنائب رئيس البنك الدولي، لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فريد بلحاج تزامنت مع ذلك الإعلان، فإن نسب الفقر الناجم عن تأثيرات الجائحة، زادت بصورة غير مسبوقة، إذ قال إن "نسبة الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر في لبنان قد ارتفعت إلى 56% في حين ارتفعت في تونس إلى 21%". 

على أن مازاد الطين بلة، فيما بتعلق بمستويات الفقر في المنطقة العربية، هو أن نكبة كورونا، تلتها نكبة أخرى هي الحرب الروسية على أوكرانيا الدائرة حتى الآن، والتي تشير كل التقارير، إلى أنها أصابت واردات المواد الغذائية بالشلل، في بعض البلدان وبينها العديد من البلدان العربية. 

كما أدت إلى قفزات كبيرة في أسعار المواد الغذائية، في ظل حقيقة، أن كلا من روسيا وأوكرانيا كانتا توفران مجموعة كبيرة، من السلع الغذائية للعديد من الدول في أنحاء العالم.

معاناة في اليمن 

اليمن واحدة من عدة دول عربية خصوصا تلك التي تعاني من صراعات مسلحة، تعاني من معضلة الفقر. 

ووفق تقديرات رسمية يمنية، فإن نسبة الفقر وصلت إلى حوالي 80% ، مقارنة بنحو 49% كانت عليها في العام الذي سبق الحرب التي اندلعت عام 2015. 

ووفق تقرير "بي بي سي" تعد الحالة في اليمن مركبة بصورة أكبر، في ظل عدم حصول قطاع كبير من اليمنيين على رواتبهم، وتدهور الاقتصاد والعملة الوطنية للبلاد، وهو ما أدى إلى إعاقة استيراد الغذاء، في وقت يعاني فيه أكثر من 20 مليون شخص في البلاد، من انعدام الأمن الغذائي، ويحتاج 17 مليون شخص إلى مساعدات لتلبية احتياجاتهم اليومية، وفق الأمم المتحدة. 

إلى جانب اليمن تعاني دولة تونس هي الأخرى من ذات المشكلة، ففي يوليو/تموز الماضي، حذر تقرير صادر عن البنك الدولي، من تفاقم معدلات الفقر في تونس، في حالة ما استمرت معدلات التضخم بنفس الوتيرة، التي كانت عليها خلال الأشهر الأولى من العام ،2022 مع إبقاء تونس على الدعم، المقدم للشرائح الاجتماعية الأضعف، وتوقع البنك أن يرتفع معدل الفقر في تونس بنسبة 2.2 بالمئة، بالإضافة إلى زيادة مستويات التفاوت وعدم المساواة. 

وأشار التقرير إلى أن " التقديرات تشير إلى أن زيادة الأسعار العالمية بسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا أدت إلى ارتفاع معدل الفقر في تونس بـ1.1 نقطة مئوية، وقد تم التخفيف من أثر ذلك على معيشة الأسر من خلال دعم المواد الغذائية ومنتجات الطاقة". 

وبشكل عام، فإن معظم الدول العربية باستثناء دول منطقة الخليج، تعاني من ارتفاع مستويات الفقر، الناجم عن عوامل مختلفة، وقد شهدت القاهرة قبل أيام توقيع عدة أطراف اقليمية ودولية، على " بيان مبادرة القضاء على الجوع في المنطقة العربية"، وكان بينها الجامعة العربية، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الاسكوا)، ومنظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وبرنامج الأغذية العالمي وغيرها من المنظمات. 

وأكد البيان على أن تحديات الأمن الغذائي، التي تواجه المنطقة العربية، والتي تسببها الصراعات الطويلة الأمد، والاحتلال، وتضاؤل الموارد الطبيعية لإنتاج الغذاء، والاعتماد الكبير على الواردات تؤدي لهشاشة النظم الغذائية، والركود الاقتصادي، والارتفاع في معدلات البطالة. 

وتعيش اليمن حربا طاحنة منذ أواخر 2014، نتيجة انقلاب المليشيا الحوثية على السلطة، وهو ما أدى إلى ارتفاع نسبة الفقر من 45٪ إلى 80٪، فضلا عن مقتل ما يزيد عن 377 ألف شخص، وفق تقديرات أممية.



Create Account



Log In Your Account