بعد أطول جولة خارجية لرئيس دولة.... العليمي يعود إلى عدن "بخفي حنين"
الثلاثاء 18 أكتوبر ,2022 الساعة: 08:09 مساءً
الحرف28 - هشام سلطان - خاص

بعد جولة خارجية، هي الثانية له منذ توليه قيادة هرم السلطة باليمن، في أبريل الماضي، والاطول بالعالم بالنسبة لرئيس دولة، عاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى العاصمة المؤقتة عدن، لكن دونما أية نتائج. 

وكان العليمي قد غادر البلاد في اغسطس، في جولة خارجية ثانية وصفتها الوكالة الرسمية للبلاد، "سبأ" ب"زيارة عمل غير رسمية" تشمل السعودية والامارات، قبل ان تمتد إلى المانيا ومقر الامم المتحدة في نيويورك.

وقالت وكالة سبأ، إن رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عاد اليوم الثلاثاء، الى العاصمة المؤقتة عدن، بعد جولة خارجية شملت دولة الامارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وجمهورية المانيا الاتحادية، كما شارك في اعمال الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للامم المتحدة. 

ووفق الوكالة، اجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، خلال الجولة الجديدة مباحثات مع قادة الدول الشقيقة والصديقة، ومسؤولين امميين، وسياسيين، ودبلوماسيين، وباحثين، فضلاً عن لقاءات بقيادات ونشطاء من الجاليات اليمنية في الخارج. 

وخلافا لما ذكرته الوكالة من أن العليمي التقى "قادة الدول الشقيقة"، فإن الرجل لم يلتق سوى قيادات دولة ألمانيا، أما في الامارات والسعودية، والاخيرة مكث فيها معظم وقت الجولة الخارجية، قرابة شهرين، فلم يلتق أي قيادات رفيعة باستثناء بعض المسؤولين في الرياض وأبرزهم وزير الدفاع السعودي المعين حديثا. 

كان من المتوقع أن زيارة العليمي للسعودية والامارات تهدف إلى تسريع تقديم حزمة الدعم الذي وعدتا به عقب تشكيل المجلس الرئاسي في أبريل، وفي مقدمته وديعة مالية للبنك المركزي، ملياري دولار، غير ان الأوضاع الاقتصادية تفاقمت أكثر وخفت الحديث عن الوديعة حد التلاشي، بينما تواصل ابوظبي والرياض خنق البلد اقتصاديا بالسيطرة على المنشآت الحيوية والسعي لاشاعة الفوضى والانفلات في المحافظات الشرقية للبلاد بعد اسناد تشكيلات موالية لهما للسيطرة على شبوة وابين.

وانتقل جميع أعضاء المجلس الرئاسي إلى الرياض بعد أزمة عاصفة نجمت عن إسقاط شبوة، وقادت الى تصدع كبير في المجلس ليضطر العليمي مغادرة عدن بعد تصاعد الخلاف مع عضو المجلس عيدروس الزبيدي الذي بات يوصف برئيس الرئيس، وهو حاكم عدن المسنود من التحالف.


وكانت السعودية والامارات قد وعدتا بتقديم دعم للاقتصاد اليمني، يشمل وديعة مالية ملياري دولار، مناصفة بين الدولتين، ونحو مليار دولار من السعودية وحدها تقدم كدعم لمشاريع تنموية. 

في السياق، قالت وكالة سبأ، إن المحادثات، التي اجراها العليمي خلال جولته تطرقت الى مستجدات الوضع اليمني، وجهود احياء مسار السلام في اليمن، والضغوط الدولية المطلوبة لدفع  المليشيات الحوثية وداعميها على التعاطي الايجابي مع تلك الجهود. 

لكن تلك المباحثات، بحسب مراقبين، يبدو انها اثمرت عكسيا، حيث اتجهت السعودية لخوض محادثات مباشرة مع الحوثيين دون مشاركة الشرعية، وضغط في ذات السياق على المجلس الرئاسي للموافقة على تجديد الهدنة، ثلاث مرات متتالية، رغم عدم وفاء المليشيا الحوثية بأي من بنودها. 

وفي 2 أبريل/نيسان الماضي، بدأت هدنة بين الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيين، وتم تمديدها مرتين، لمدة شهرين في كل مرة. 

وشمل الاتفاق السماح برحلات تجارية من مطار صنعاء الدولي الذي كان يستقبل فقط طائرات المساعدات منذ 2016، وفتح جزئي لميناء الحديدة الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي مقابل فتح الاخيرة للطرقات بتعز التي تحاصرها للعام الثامن على التوالي، وصرف مرتبات الموظفين بمناطق سيطرتها. 

وفي الثاني من أكتوبر الجاري، انتهت الهدنة دون التوصل لاتفاق لتجديدها نتيجة رفض الحوثيين. 

ولم تنفذ مليشيا الحوثي لأي من شروط الهدنة، فيما نفذت الحكومة ما عليها من التزامات. 

ورفضت مليشيا الحوثي تجديد الهدنة بحجة رفض الشرعية صرف مرتبات العسكريين بمناطق سيطرة الجماعة، فيما وافقت الحكومة على الصرف للمدنيين فقط، بعد الاتفاق على آلية لتنظيم الإيرادات. 

يأتي ذلك رغم ان بنود الهدنة السابقة نصت على تخصيص عائدات المشتقات النفطية لدفع مرتبات موظفي الدولة، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين بمناطق سيطرتها. 

وتأتي عودة العليمي إلى عدن في ظل تعمق الصراع الذي بدأ مبكرا، بين أعضاء المجلس الرئاسي الذي تديره فعليا السعودية والامارات، وفي الوقت ذاتها عودة القوات الاماراتية وتلك المدعومة منها إلى قصر المعاشيق مقر إقامة المجلس والحكومة، تحت مسمى توفير الحماية للمجلس الذي بدا مجرد ألعوبة تديره رغبات عاصمتي التحالف.

وبحسب مصادر مطلعة، كان العليمي قد طالب بقوات جديدة لحماية القصر الرئاسي، لكن الأمر ووجه برفض الانتقالي المدعوم من الإمارات والرياض، ووصل النقاش حول هذه النقطة الى طريق مسدود، ما يذكر باتفاق الرياض الذي رعته السعودية وأجبرت الشرعية على تنفيذ البنود التي تعزز سيطرة الانتقالي على عدن والمحافظات الأخرى، بينما عزفت عن ممارسة اي ضغط على الاتتقالي لتنفيذ البنود المتعلقة بدمج التشكيلات العسكرية والأمنية تحت هيكل وزارة الدفاع والداخلية.


وتخضع العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات أخرى جنوبية، لسيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وتشكيلات أخرى تديرها الإمارات منذ اغسطس 2019، بعد انقلاب مسلح مدعوم من ابوظبي والرياض على القوات الحكومية. 


وعقب عودته إلى عدن، أدلى العليمي بتصريح صحفي لوكالة سبأ الحكومية، اعرب فيه عن ارتياحه لنتائج الجولة الرئاسية. 

وقال العليمي إن جولته الخارحية "اعادت القضية اليمنية الى زخمها العالمي، وحشد الدعم الاقليمي والدولي الى جانب مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة واصلاحاتهما الجارية في مختلف المجالات"، دون توضيح معالم ذلك الزخم. 

كما اشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بدور السعودية والامارات "وحرصهم المستمر على تخفيف معاناة الشعب اليمني، وتحقيق تطلعاته في انهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة وتحقيق السلام والامن والاستقرار في البلاد"، . 

وأضاف أن" البلدين الشقيقين" استجابا للاحتياجات والتدخلات الانمائية، والخدمية، "التي ستثمر قريباً عن افتتاح، وتنفيذ عدد من المشروعات الحيوية، اضافة الى التحسن المأمول في سعر صرف العملة الوطنية، والاوضاع الاقتصادية". 

ولم يذكر العليمي أي تفاصيل حقيقة بشأن الوديعة المالية. 

ومنذ بداية الحرب، يشهد الاقتصاد اليمني وبالاخص العملة المحلية انهيارا مستمرا، لكن ذلك الانهيار وصل ذروته أواخر العام قبل الماضي، بوصول سعر الريال الى أكثر من 1700 ريال للدولار الواحد قبل ان يتحسن سعره إلى حدود 1100 ريال للدولار الواحد - لحظة هذا الخبر-، بعد أن كان مستقرا قبل الحرب عند 214 للدولار الواحد. 

ويرجع انهيار العملة إلى أسباب عديدة أهمها وأبرزها منع التحالف السعودي الاماراتي للحكومة من استعادة تصدير الغاز المسال وإعادة نشاط جميع حقول انتاج النفط. 

وحسب بيانات ميزانية 2014، فإن صادرات النفط والغاز كانت تمول ميزانية الدولة بنحو 75٪. والتي تبلغ 14.5 مليار دولار. 

وفي حال سمح للحكومة بتصدير الغاز، فإن العائدات ستبلغ ضعف ميزانية الدولة الحالية، حيث تبلغ ميزانية هذا العام أكثر من 4 مليار دولار، وهذا ما سيمكن الحكومة من تحسين الاقتصاد بشكل كبير وإعادة سعر العملة المحلية إلى ما كانت عليه قبل الحرب على أقل تقدير. 

ومنذ 2015  يرفع التحالف شعار دعم الشرعية وانهاء انقلاب مليشيا الحوثي الموالية لايران، لكنه ركز جهده على وضع يده على الجزر والمواقع الحيوية اليمنية وتشكيل مليشيات مسلحة وخلق بؤر توتر في المحافظات المحررة من الحوثيين خصوصا تلك التي لم تخضع لسيطرة مليشيا الحوثي وكانت بعيدة عن الحرب.


Create Account



Log In Your Account