قصة نزوح مركب وقاسي من ذيول الحرب .. عشرات الأسر طردت من المخيم فلاذت بمقلب للقمامة..(تقرير)
الجمعة 16 ديسمبر ,2022 الساعة: 09:01 مساءً
الحرف28 - محمد عبدالرحمن المسني - خاص


كانت هنادي زايد تقطن مخيم النزوح في القحفة الحمراء في منطقة دبع جنوب مدينة تعز وعندما أجبرت قسرا على ترك المخيم مع آخرين توفي طفليها بسبب البرد كما تقول.

وعقب الطرد القسري توجهت هنادي وعائلات أخرى نازحة إلي مدينة التربه للبحث عن ملاذ آمن فسكنوا في "دكان" هم وأربع أسر، لكنهم قرروا أخيرا التوجه إلى مقلب  القمامة ونصبوا هناك خرق مهلهله حيث لايستطيعون حتى توفير الخيام. 

ويعيش هؤلاء وسط هذه الظروف القاسية علي ما يجود  به عليهم الناس. 

هل تدرك معنى أن يقبل الناس العيش في القمامة ويفضلون الموت مرضا علي أن يضلوا يتسولوا المنظمات  الإغاثية والجهات الحكومية ؟

أحد النازحين الذين قابلتهم داخل مقلب القمامة الرئيسي في التربة وأسمه محمد خالد قائد المخلافي قال بمرارة" أصبحنا أخس من الكلاب.. حتى الكلاب لهم سعر أكثر منا". 

يقول محمد "إتجهت للقمامة واطفالي لأني لا أملك خيمة ولامأوى كنا نعيش في دكان اربع أسر بين البرد وأطفالنا في صراع علي كاس ماء". 

لمحمد قصة نزوح تشبه القصص المريرة لعشرات الآلاف من النازحين الذين شردتهم الحرب. 

فعندما اشتعلت الحرب كان محمد وعائلته يسكنون في حي الدفاع الجوي شمال غرب مدينة تعز قبل أن يحولها الحوثيون مسرحا للقتال. 

خلال هذه الفترة تشردت عائلة محمد وآلاف العائلات وكان هو وآخرين من جملة من نزحوا الى منطقة " القحفة الحمراء" بدبع جنوب مدينة تعز. 

لكن مالك الأرض التي كانوا يضعون فيها خيامهم طردهم منها مؤخرا بينما ظلت منظمات الإغاثة المحلية والدولية تتفرج. 

يقول محمد بأسى" اليوم نحن مشردون في شوارع التربة.. أريد حتى خيمة علي انقاض منزلي في الدفاع الجوي ".

تعكس قصة محمد مأساة النزوح التي تنمو على هامش حياة الحرب وتتفاقم  في الظل لتتحول الى معاناة منسية في الظل. 
تقول التقارير إن الحرب تسببت بنزوح قرابة 4 ملايين و500 الف من السكان في أكبر عملية نزوح داخلي منذ بداية الحرب في 2015. 

في محافظة تعز والمناطق الخاضعة للحكومة الشرعية هناك قرابة 54 الف نازح يتوزعون علي 120 نقطة تجمع. 

تتوزع هذه التجمعات داخل المدينة في مديرية المظفر  وفي المديريات الأخرى كالمعافر(الكدحة والبيرين والسواء ) ومديرية الشمايتين ( أبرزها القحفة الحمراء 1 والقحفة الحمراء 2 والزهرة والصافية والدار الجديد ). 

تضاعفت مأساة محمد والعائلات الأخرى التي كانت تتخذ من مخيم القحفة الحمراء بدبع مأوى بديلا، بعد طردهم. 

يقول محمد المخلافي إن هذه الأوضاع تسببت في اجباره على اخراج اطفاله من المدرسة  منذ ثلاثة أشهر لعجزه عن توفير مستلزمات الدراسة. 

يقول الرجل  للحرف 28 " لجأنا للمجلس النرويجي للاجئين لكي يتم  توفير مستلزمات الدراسة وحقيبة شتوية لكن دون جدوى".



أما نجيب علي نعمان مسؤل مخيم النازحين فيشتكي بمرارة " 
نحن نعيش حياة دون الكلاب وتمارس ضدنا العنصرية كوننا مهمشين  وأشد فقرا ". 

يشرح  علي نعمان أوضاع المخيم الذي عاشوا فيه لعامين قبل الطرد " كان المخيم يفتقر لأبسط الخدمات لايوجد ماء ولا غذاء ولا صحه ولا تعليم أو حماية".

واضاف "توجهنا بلا كلل لكل المسؤولين والمنظمات في المجلس النرويجي للاجئين لإنقاذ حياة النازحين ..واليوم نحن في التربة لم يلتفت إلينا أحد ". 

ثمة على ما يبدو شيئ من التمييز حتى في نشاط المنظمات. 

يقول مسؤل مخيم النازحين المشرد حاليا في التربة " المنظمة الفرنسية ومنظمة صناع النهضة وزعوا فرش وغيره للنازحين ونحن لم يستهدفونا كوننا مهمشين وصاحب الأرض في القحفة الحمراء يمنع المنظمات من مساعدتنا".

لعبدالله نعمان سعيد وهو نازح آخر  من مديرية المظفر بمدينة تعز قصة تشرد أخرى  فبعد سنوات من النزوح  ها هو يفترش حاليا مكان في مقلب القمامة ويشكو من أمراض القلب. 

يقول " أطفالنا لا تعليم ولا وقاية من البرد يأكلون مايجود به الناس وانا لا امتلك حتى  قيمة الدواء ولا المنظمة وفرت لنا دواء ما غير أصحاب الخير يعطونا الدواء". 



بحسب الإحصاءات التي حصل عليها الحرف 28 فإن هناك ما لايقل عن 56 أسرة تشردت بسبب إجبارها على مغادرة المخيم. 

تتحدث مصادر رسمية عن مشكلة مركبة أدت إلى مفاقمة حال النازحين وطردهم. 

يقول أوسام المشرقي مدير الوحدة التنفيذية في مديرية الشمايتين للنازحين إن مشكلة هذه الأسر هؤلاء بدأت منذ شهر مارس. 

وألمح  إلي دور لإحدى المنظمات في تحريض المجتمع المحلي ضد النازحين في المخيم "كونهم مهمشين" من ذوي الشرة السوداء. 

وقال " رغم أننا أوقفنا مالك الأرض ولكن بعد وفاته لم نستطع التفاهم مع أبناءه". 

يؤكد المشرقي أن الوحدة التنفيذية للنازحين وفرت موقع جديد ليتم تأهيله من المنظمات وهناك  فريق تابع لإحدى المنظمات جاء من عدن  بالإضافة الى فريق اجنبي وفريق من الأؤتشا. 

يقول مدير الوحدة التنفيذية " تم أخذ المقاسات أكثر من عشرين مره ومدير المديرية  الاستاذ عبدالعزيز الشيباني وعدهم بالحماية وقالت المنظمات لنا أنها وفرت مأوى خشبي متنقل وموجود في مخازن المجلس النرويجي للاجئين". 

برغم كل ذلك فالأمر مازال قيد "المماطلة من قبل المنظمات حتى اليوم ". 

يقول مدير  الوحدة للتنفيذية متذمرا"  يبدو  أن الجانب الإنساني عند بعض المنظمات ضاع أو أختفى وبالتالي يدفع هؤلاء المهمشين الثمن" . 

لكن مصدر  في إحدى المنظمات الإغاثية المعنية أرجع المشكلة إلى ما وصفه بجشع ملاك الأراضي التي يقع عليها المخيمات. 

ويقول المصدر أن هؤلاء الملاك يطالبون بتأهيل مشروع مياه في أراضيهم  قد يكلف بعضها مائة وخمسين الف دولار مقابل السماح للنازحين بالبقاء. 

وأضاف هذا يتنافى مع المعايير التي لاتسمح بدعم مشاريع خاصة بأفراد". 

بحسب المصدر الذي فضل عدم كشف هويته فإن هذه المشكلة تكررت أيضا في المخيم البديل لنازحي القحفة الحمراء.
واوضح المصدر " عندما كنا نشتري  المياه من ملاك الأراضي في آبارهم كانوا يشترطون مبالغ وكميات محدده حتى وإن لم يستخدمها النازحين. 

في وضع كهذا بينما الاسر المهمشة النازحة تعاني يتتبادل المنظمات والوحدة التنفيذية الإتهامات، فبعض ناشطي المنظمات اتمهموا الوحدة التنفيذية بتحريض المجتمع المحلي واشار الى وجود تسجيلات تكشف عن تلاعب في قراءة عدادت استهلاك المياة. 

في تعز  وحدها تنشط قرابة 60 منظمة من أصل 131 منظمة دولية ومحلية تنفذ أنشطة إنسانية في اليمن حسب الأوتشا،  مع ذلك فهذه الأسر والعائلات تعيش حياة مزرية ولا زال الجميع يشاهدها وهي تقاسي شظف العيش والمعاناة تحت خرق مهلهلة في مرمى القمامة بالتربة.


Create Account



Log In Your Account