الأزمات الدولية : مفاوضات الحوثيين والسعودية قد تؤدي لانهيار اليمن
السبت 31 ديسمبر ,2022 الساعة: 04:43 مساءً
القدس العربي

قالت مجموعة الأزمات الدولية، ومقرها بروكسل، في تقرير حديث عن الصراع في اليمن، إن المفاوضات الجارية بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية لا يمكن أن تنهي الأعمال العدائية بل قد تتسبب بانهيار اليمن.

وطالبت المجموعة، في تقريرها، الأمم المتحدة بإرساء أسس المفاوضات، التي تشمل جميع أطراف الصراع؛ لأن اتفاق الحوثيين والسعودية قد يشجع الحوثيين على التهرب من المفاوضات.

ووفقا للتقرير، الذي نشرته المجموعة في موقعها الإلكتروني أمس الخميس، فان “المفاوضات بين الحوثيين والسعودية أفضل من تجدد الأعمال العدائية. ولكن إذا تم تصورها بشكل سيء، أو كانت سخية جدا للحوثيين أو ببساطة غير مجدية، كما كانت المقترحات السابقة، فقد يشجع الحوثيين على التهرب، أو دفع الأطراف الأخرى للعمل كمفسدين أو يؤدي إلى مرحلة فوضوية من القتال”.

وقال التقرير “إن الفصائل اليمنية المناهضة للحوثيين يائسة من المفاوضات الحوثية السعودية التي استبعدوا منها”، و”إذا كانت الأمم المتحدة ستبدأ مناقشات تهدف إلى تسوية سياسية شاملة، فمن المرجح أن تجد قبولا كبيرا. يجب على السعوديين التأكد من أن أي اتفاق مع الحوثيين يُعيد المفاوضات إلى اتجاه الأمم المتحدة”.

وأشار التقرير إلى أنه مع استمرار المحادثات بين الحوثيين والسعودية، “بدأ الحوثيون وخصومهم اليمنيون في الحكومة المعترف بها دوليا، مجلس القيادة الرئاسي، الاستعداد لجولة أخرى من القتال وتصعيد حرب اقتصادية موازية”.

وقال “إذا تمكنت صنعاء والرياض من التوصل إلى اتفاق، فسيظل القتال متوقفا. لكن مثل هذا الاتفاق قد يقنع الحوثيين أيضا بقدرتهم على تجنب المفاوضات مع مجلس القيادة، مما لا يبشر بالخير فيما يتعلق بآفاق الحوار الوطني الشامل”.

وأضاف “يجب على الأمم المتحدة والقوى الخارجية دفع السعوديين والحوثيين لإيجاد أرضية مشتركة، مع وضع الأساس لمحادثات متعددة الأطراف وتوضيح أن اتفاق الحوثيين مع السعودية، في حد ذاته، لا يمكن أن يحقق السلام في البلاد”.

وأشار إلى أن الحوثيين يسعون إلى “تحقيق أقصى فائدة من المفاوضات مع المملكة العربية السعودية مع التخلص من خصومهم في مجلس القيادة وتقديم القليل من التنازلات، إن وجدت”.

وقال التقرير “التزم الحوثيون بشروط مسبقة أطلقوا عليها اسم “إغلاق الملف الإنساني” – رفع جميع القيود المفروضة على حركة المرور من وإلى مطار صنعاء وميناء الحديدة، ودفع رواتب جميع موظفي الدولة، بما في ذلك الأجهزة العسكرية والأمنية في اليمن… بل إن ثمن إنهاء الحرب سيكون أعلى: أن يتوقف السعوديون عن دعم منافسيهم اليمنيين، وأيضا دفع مبالغ لإعادة الإعمار إلى جانبهم، مما يؤدي في الواقع إلى إغلاق أولوية الحوثيين في أمر ما بعد الصفقة في اليمن”.

وحسب التقرير، لم يتصاعد الصراع العسكري بشكل كبير منذ انقضاء الهدنة في أكتوبر، لكن الصراع الاقتصادي الموازي تصاعد.

لم يتصاعد الصراع العسكري بشكل كبير منذ انقضاء الهدنة في أكتوبر، لكن الصراع الاقتصادي الموازي تصاعد

ففي أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني، شنت القوات الحوثية هجمات بطائرات بدون طيار وصواريخ على منشآت تصدير النفط في جنوب اليمن، مما أوقف الشحنات وقطع مصدرا حيويا لإيرادات الحكومة. ورد مجلس القيادة بالمثل، وصنف الحوثيين على أنهم جماعة إرهابية وتعهد باستهداف مصالحهم المالية والإعلامية”.

وأشار إلى ورود تقارير عن قيام كلا الجانبين ببناء القوات والعتاد العسكري، مما يوحي أن فرص اندلاع قتال جديد عالية بشكل خطير. “في الوقت الحالي، لا يبدو أن أيا من الجانبين مستعد للعودة إلى الحرب”.

كما أشار إلى “أن المحادثات حول هدنة أخرى جارية، وإن كانت في الأساس مفاوضات مباشرة بين الحوثيين والسعودية وليس مفاوضات تقودها الأمم المتحدة، فيما يبدو أنه علامة على الرغبة في إنهاء دورها (السعودية) في الحرب الأهلية في اليمن، تواصل الرياض التعامل مع الحوثيين على الرغم من هجماتهم على البنية التحتية لتصدير النفط والغاز”.

وتابع “ومع ذلك، لم تتوصل الرياض وصنعاء إلى حل وسط، بسبب أساليب التفاوض غير المتوافقة والمطالب غير المتوافقة. يضغط الحوثيون من أجل اتفاق مكتوب مفصل يفي بمطالبهم – لا سيما إنهاء القيود المفروضة على مطار صنعاء وميناء الحديدة ودفع جميع رواتب الدولة، بما في ذلك إلى أجهزتهم العسكرية والأمنية (مقابل هدنة ممتدة)، كما ينسحب السعوديون من الحرب ويتوقفون عن دعم مجلس القيادة الرئاسي ويدفعون للحوثيين مقابل إعادة الإعمار (لإنهاء الحرب) – بينما يسعى السعوديون إلى تفاهم على طريق إنهاء الحرب ويترددون في الالتزام بأي شيء كتابيا. يفترض كل منهما أن الآخر سوف يرضخ، عاجلاً أم آجلاً”.

واعتبر التقرير أن المسار الحوثي السعودي يمثل مأزقا محتملاً للأمم المتحدة واللاعبين الدوليين الآخرين الذين يسعون إلى إنهاء حرب اليمن.

المسار الحوثي السعودي يمثل مأزقا محتملا للأمم المتحدة واللاعبين الدوليين الآخرين الذين يسعون إلى إنهاء حرب اليمن

وقال “في الواقع، يصر الحوثيون على أن اتفاقا ثنائيا فقط بين السعوديين وأنفسهم، وليس المحادثات مع مجلس القيادة الرئاسي، يمكن أن يوقف القتال. إنهم يتصورون الحوار مع خصومهم المحليين، ولكن فقط بعد أن يسحب السعوديون الدعم العسكري والمالي لهذه القوات. يبدو أن المتمردين يرون في المفاوضات فرصة لتعزيز فكرتهم عن السلام، ليس محادثات متعددة الأطراف برعاية الأمم المتحدة تؤدي إلى تسوية حقيقية، ولكن صفقة مع السعوديين تستبعد جميع الفصائل اليمنية الأخرى. هذا هو أكثر ما يخشاه خصوم الحوثيين”.

ووفقا للتقرير، “تواجه الأمم المتحدة تحديين رئيسيين. أولاً، يجب أن تضمن استمرار المحادثات بين الحوثيين والسعودية مع نزع عزيمة المتمردين على فكرة أنه يمكنهم تجنب الحوار مع خصومهم. كما يجب أن توضح أن الشرعية الدولية لجميع الأطراف تتوقف على المشاركة في المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة. ثانيا، يجب إقناع الحوثيين بالعودة إلى تلك المحادثات قبل أن ينهار مجلس القيادة أو يتحد خلف العودة إلى الحرب”.

وقال إن السلام في اليمن لا يعني رؤية الحوثيين للهيمنة وليس مطالب الحكومة باستسلام المتمردين، “ولكن السلام هو سلسلة من التنازلات. من خلال محادثات متعددة الأطراف تقر بالحقائق على الأرض وتشير إلى حسن نية جميع الأطراف”.


Create Account



Log In Your Account