صحفيون وسياسيون: الفنان "السعيدي" قُتل بنيران التحريض والكراهية (رصد خاص)
الإثنين 25 يونيو ,2018 الساعة: 12:31 صباحاً
خاص

أثارت حادثة مقتل الفنان المسرحي ،جلال السعيدي ،على يد مسلحين مجهولين في مدينة الضالع (جنوبي اليمن) موجة استياء وغضب عارمة رافقها دعوات شعبية لنبذ لغة الكراهية والعنصرية ،والتمسك بمبدأ السلام والتعايش.

وانتقد ناشطون حملة التحريض التي تعرض لها الفنان "السعيدي" على وسائل التواصل الاجتماعي قبل مقتله ، وذلك على خلفية إقامة مهرجان عيدي ترفيهي خُصص للنساء والأطفال فقط في قاعة سينما النصر(وسط المدينة) يومي الخميس والجمعة مساء برعاية من الهلال الأحمر الإماراتي.

وعقب مشاركة الفنان "السعيدي"  الذي كان يؤدي دور (زنبقة) في إحدى الفقرات الترفيهية خلال الحفل أقدم مسلحون على تصفيته بإطلاق الرصاص الحي على رأسه في أحد المنازل المستضيفة للفرقة المسرحية وسط المدينة.

وقال أحد اقرباء الممثل السعيدي في تسجيل صوتي – تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي-  أنه لم يعلم عن مقتله الإ من خلال أحد المنشورات على فيس بوك التي أفادت بأن قُتل بسبب تمثيله دور زنبقة. مشيراً أنه أستدعي إلى الضالع لإقامة حفل فني.

واستبعد ناشطون وجود أي خلاف أو قضية ثأر خلف مقتل الفنان المسرحي جلال؛ مشيرين إلى أنه لم يمضِ على قدومه من محافظة صنعاء إلى مدينة الضالع إلا يومين فقط .

وبرغم ما أثارته الحادثة من استياء شعبي، فلم يصدر عن السلطات المحلية بالمحافظة أي توضيح أو إدانة للواقعة فضلاً عن عدم توصل الأجهزة الأمنية إلى أي نتائج حول الحادثة.

لأنه شمالي!

‫المحلل السياسي اليمني، محمد جميح قال "الفنان جلال السعيدي استدعي للمشاركة في إحياء حفل خيري أقامه الهلال الأحمر الإماراتي في الضالع، شارك في فعاليات ترفيهية للأطفال والعوائل هناك. وبدلاً من تكريمه على عمله الفني والإنساني، قتل اليوم على خلفية مناطقية لأنه شمالي!".

‫ويضيف جميح في منشور على صفحته "فيس بوك": هذه نتائج خطاب الكراهية.هذا الخطاب الذي كرسته دوائر إعلامية وسياسية وحزبية وآيديولوجية ضد كل ما هو شمالي، حتى ولو كان فناناً مسرحياً! لافتاً إلى أن هذا الخطاب خطير على الجنوب والشمال واليمن كلها.

فوضى وتطرف

من جهته يرى الكاتب والمحلل السياسي عبدالرقيب الهدياني أن الموضوع تجاوز العنصرية إلى الفوضى والتطرف الشامل الناتج لتسيد الميليشيات وغياب الدولة.

وأضاف الهدياني أن من حرضوا ضد الحفل الإماراتي في مدينة الضالع، شرعنوا للهجوم المسلح عليه وإرهاب النساء والأطفال وبرروا عملية القتل البشعة للفنان المسرحي.

ويتفق الصحفي،عادل عمر، مع المحلل السياسي ،الهدياني، ويقول أن مقتل السعيدي لم يكن سببه عنصري مناطقي فحسب بل اضيف له فكر متطرف يحلل ويحرم ويمنع ويهدد ويتوعد.

وأضاف - في منشور له على صفحته في فيسبوك - : كما أكدت بعض المصادر فان عدد من المسلحين الذين قدموا الى مكان المهرجان يحملون اسلحتهم معروفين لدى الجميع وقاموا بالتهديد والوعيد وافشلوا المهرجان عصرا ونفذوا تهديدهم في المساء بقيامهم بإطلاق وابل من الرصاص على المنزل الذي كان يستضيف الممثل جلال عبدالله وقتل الممثل برصاصاتهم.

جريمة بشعة

الناشطة اشراق علي  اعتبرت مقتل الفنان "السعيدي" جريمة بشعة لا تتناسب مع عادات وتقاليد وتاريخ الضالع وأبناءه .

ووصفت ذلك العمل بـ "الاجرامي" مطالبة الجهات المعنية بالتحقيق لمعرفة الجناة، وتقديمهم للعدالة.

وأرجعت اشراق ذلك إلى "الشحن المعنوي المقرف والمقيت من بعض رخاص الأنفس الذين دأبوا على نفث سموم الحقد والكراهية بين مواطني الشعب الواحد".

فيما يرى الكاتب الصحفي فتحي بن لزرق أن الشاب المسرحي المسكين الذي قتل في الضالع، هو ضحية خطاب كراهية مقيت ضد كل ما هو شمالي،وسجل بن لزرق اعترافا بمساهمته في هذا الخطاب الذي وصفه بالمجنون لسنوات.

وقال - في منشور له على فيسبوك – "أعترف أنني أخطأت كثيرا وأن أبرياء كثر يدفعون ثمن هذا النهج العنصري المقيت بسببي وبسبب النهج العدائي المجنون جنوبا".

ووعد ببذل ما في وسعه فيما بقي من عمره في مكافحة ما وصفه بالفكر الشاذ والمتطرف.


Create Account



Log In Your Account