نفاد الوقود المتكرر ... كابوس يؤرق "مستشفى الثورة" بتعز... ما الأسباب؟
الأحد 08 يناير ,2023 الساعة: 04:05 مساءً
الحرف28 - حسام السناني- خاص

بين حين وآخر، تقرع إدارة هيئة مستشفى الثورة، كبرى مستشفيات تعز، جرس الإنذار من توقفه عن العمل وتتبع ذلك بمناشدات عاجلة والسبب هو ذاته في كل مرة : الوقود على وشك النفاذ. لكن ما يحدث أن المنظمات والسلطة المحلية والحكومة تسد إحدى أذنيها بالطين والأخرى بالعجين حتى يغرق المستشفى بالظلام وتصبح حياة مئات المرضى مهددة، وحينها تخرج السلطات بتصريحات رنانه تتحدث عن حلول لكن في الواقع ليست الا ترقيعية.. "الحرف28" زار المستشفى وخرج بالحصيلة التالية.. 

قبل نحو أسبوعين، أعلنت هيئة مستشفى الثورة أن ساعات قليلة تفصله عن الخروج من الخدمة والسبب أن مادة الديزل على وشك النفاد. 

هذا النداء العاجل لم يستمع له المسؤولون بالمحافظة، وتركوا المستشفى بما فيه من مرضى يواجهون مصيرهم، وبالفعل ما هي الا ساعات وخرج المستشفى عن الخدمة والصورة الأكثر قتامة كانت لاقسامه وهي تغرق بالظلام. 

مشكلة متكررة 

لم يكن توقف المستشفى في 25 ديسمبر الماضي عن العمل هو الأول بسبب نفاد الوقود، بل توقف مرات عدة خلال العام المنصرم وكذا الاعوام السابقة، لذات السبب. 

يعود السبب الرئيس للمشكلة هو توقف شبكة الكهرباء الحكومية ما دفع بالمستشفى إلى الاعتماد على المولدات العاملة بمادة الديزل، وهي مكلفة ماديا. 

بحسب احصائية رسمية حصل "الحرف28" عليها من إدارة مستشفى الثورة، فإن "المستشفى يستهلك شهريا من مادة الديزل 34 الف لتر"، وهو ما يعني فاتورة 530 مليون ريال سنويا بمعدل 44 مليون ريال شهريا. 

المستشفى أكد لـ"الحرف28" على لسان مسؤوله الإعلامي عبدالكريم حيدر المسؤول الإعلامي أنه لا توجد جهة أو منظمة داعمة بشكل مستمر ما عدا منظمة الصحة العالمية التي تقدم 15 الف لتر شهريا، وهو ما يسبب عجز ومشكلة متجددة بنقص مادة الديزل. 

وأضاف عبد الكريم أن الهيئة لا زالت تعاني من مديونية متراكمة حيث بلغ إجمالي الديون لمادة الديزل فقط ما يقارب ال ١٢٠ مليون ريال وهذا يسبب إرباك لعمل الهيئة وتسبب بوقف المستشفى لتقديم خدماته عدة مرات.

حلول ترقيعية
تقوم هيئة مستشفى الثورة العام بتعز لتوفير النقص في مادة الديزل بالبحث عن مصادر تمويل وهو ما يعد في نظر الجميع حلول مؤقتة وليست جذرية كون المستشفى يعد الوجهة الأولى والكبرى لحصول المرضى بالمحافظة على الخدمات الطبية والصحية. 

بحسب حيدر، فإن محور تعز يقوم احيانا بتوفير النقص لمدة بسيطة لكنها ليست كافية لتغطية العجز. 

ومع كل خروج له عن الخدمة، يجد المستشفى تفاعلا من رئيس الوزراء احيانا والصليب الاحمر احيانا أخرى، لكنه بحسب توصيف حيدر "تفاعل مؤقت (...) وحلول مؤقتة لمشكلة جسيمة يلزم الجميع استشعار المسؤلية بحجم المشكلة وخطورتها. 

وطالب المسؤول في المستشفى بإيجاد حلول جذرية وفاعلة خاصة ومستشفى الثورة مقبل على تحديثات وتوسيع لاقسامه وخدماته. 

مؤخرا، وتحديدا بعد الخروج الاخير للمستشفى عن الخدمة وجه المحافظ نبيل شمسان بتوفير كمية اسعافية للمستشفى وهو ما اكدته إدارة الاخير في بيان لها. 

وقالت هيئة مستشفى الثورة العام بتعز بمنشورها على موقعها في الفيسبوك "نؤكد أن توجيهات الأخ المحافظ شملت توفير كمية إسعافية بصورة عاجلة من موارد السلطة المحلية للحيلولة دون توقف الخدمات الطبية والعلاجية بالهيئة". 

المتضررون
يعد مرضى الفشل الكلوي أبرز المتضررين من توقف المستشفى عن العمل. 

بحسب مصادر طبية، يكافح الكادر الطبي والتمريضي العامل في مركز الكلية الصناعية في هيئة مستشفى الثورة العام، من أجل عدم توقف العمل فيه، لان ذلك قد يتسبب بفقدان احد المرضى لكن نفاد الوقود يخرج المركز عن العمل. 

وكان القسم ومرضاه هم الاشد تأثراً من انعدام مادة الديزل التي أرغمت هيئة مستشفى الثورة العام بتعز إلى تعليق خدماتها وتوقف القسم عن اداء مهامه مرغما. 

بحسب الاحصائيات الرسمية، استقبل قسم الغسيل الكلوي بمستشفى الثورة العام بتعز خلال عام 19 الف و457 حالة غسيل كلوي وقد المركز لهم الرعاية الصحية والخدمات العلاجية الكاملة. 

محاولة لانهاء المشكلة
المستشفى أكد في بيان عقب التوقف الاخير، ان توجيهات المحافظ شمسان شملت تشكيل لجنة مكونة من وكيلة المحافظة للشئون الصحية ووكيل المحافظة للشئون المالية والادارية ومدير مكتب المالية بالمحافظة لإجراء المراجعات المالية الشاملة للهيئة والوقوف على المسببات ووضع الحلول والمعالجات الدائمة التي تضمن عدم تكرار هذه الاشكالات التي تؤدي الى توقف الخدمات الطبية لبعض الاقسام والعيادات ومركز الكلى عن تقديم خدماتها العلاجية بشكل مستدام دون توقف... فهل تتوقف المعاناة بالفعل؟ 



Create Account



Log In Your Account