تقارير : سوء التغذية الحاد يهدّد 2.2 مليون طفل يمني
الأربعاء 29 مارس ,2023 الساعة: 02:48 مساءً
الحرف28 - متابعة خاصة

سط تدهور أوضاع أهل البلاد أكثر فأكثر على مدى ما يقرب من عقد من الزمن، حذّرت منظمة الصحة العالمية من الواقع القائم الذي جعل أكثر من ثلثَي سكان البلاد، 21.6 مليون شخص، في حاجة ماسّة إلى مساعدة إنسانية، من بينهم أكثر من 20 مليوناً في حاجة إلى مساعدات صحية عاجلة. بدورها حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ممّا يلحق بالأطفال الذين يُعَدّون من الفئات الأكثر هشاشة وسط النزاعات والحروب. 

وتقول منظمة الصحة العالمية إنّ النظام الصحي في اليمن "قاصر" اليوم عن تلبية احتياجات السكان، إذ إنّ 54 في المائة فقط من المرافق الصحية تعمل بكامل طاقتها، مع تساؤلات لا بدّ من طرحها عن معنى "كامل طاقتها" يمنياً، في حين أنّ 46 في المائة من المرافق تعمل جزئياً فقط أو هي خارج الخدمة. 

وفي تقرير أصدرته الوكالة التابعة للأمم المتحدة بمناسبة مرور ثمانية أعوام على تفاقم الأوضاع يمنياً، يقول مديرها لإقليم شرق المتوسط أحمد المنظري إنّه "لا يمكن للعالم الاستمرار في تجاهل اليمن"، مضيفاً "وإنّنا نطلق دعوة إلى تقديم دعم دولي موسّع ومستدام للنظم الصحية والعاملين الصحيين الشجعان في الخطوط الأمامية". 

ويخبر المنظري: "شهدت بنفسي، عندما زرت هذا البلد، معاناة المدنيين الأبرياء الذين وقعوا في شرك هذه الأزمة ومرضهم بل وحتى فقدانهم حياتهم من جرّاء تلك الأزمة". 

وأكد أنّ "هدفنا النهائي (يبقى) بناء مستقبل أكثر أمناً وصحة لجميع اليمنيين". لكنّه يلفت إلى أنّه "مع ذلك، لا يمكن تأمين الصحة من دون إحلال السلام"، قائلاً إنّ "السلام أمر ممكن، وهو الحلّ الوحيد، ولكنّه يحتاج إلى التزام الجميع". 

وتبدو المرافق الصحية مثقلة بما يفوق طاقتها، بحسب ما يفيد تقرير المنظمة الأخير، وبالتالي تجد صعوبة في تقديم حتى أبسط الخدمات، لأنّها تعاني من نقص في الموظفين والأموال والكهرباء والأدوية والإمدادات والمعدّات الطبية. 

أمّا العاملون الصحيون بحسب التقرير نفسه، وفقا لصحيفة العربي الجديد، فيتقاضون أجوراً أقلّ مقارنة بالأعوام السابقة بسبب النقص الحاد في التمويل، الأمر الذي جعل المرافق الصحية تواجه تدهوراً مستمراً في القدرات الصحية (البشرية). لكنّ التقرير يؤكد أنّ العاملين الصحيين اليمنيين استمرّوا في تقديم الخدمات بـ"تفانٍ وإنكار للذات"، ويبيّن أنّ ملايين الأطفال والأسر يعتمدون على هؤلاء العاملين في ما يتعلّق بالأمل بالشفاء والنجاة. 

وقد خلّفت الحرب أضراراً فادحة طاولت قدرة الناس على الصمود وكذلك صحتهم النفسية، بحسب الوكالة الصحية الأممية التي تشرح أنّ قصصاً محزنة رافقت الحرب، وشملت تدمير منازل وخسائر في الأرواح وإعاقة شباب ونزوحاً وتدهوراً اقتصادياً، علماً أنّ كلّ ذلك تفاقم وسط أزمة كورونا والكوليرا وغيرها من الأوبئة والأمراض والكوارث الطبيعية المتكرّرة. 

وفي تقريرها نفسه الذي أصدرته بمناسبة مرور ثمانية أعوام على تفاقم الصراع في اليمن، تجدّد منظمة الصحة العالمية "التزامها التام" بدعم صحة اليمنيين ورفاههم، وذلك "في إطار رؤيتها الإقليمية لتحقيق الصحة للجميع وبالجميع". 

وفي هذا الإطار، تدعو المنظمة إلى "التضامن واتخاذ الخطوات المناسبة". وتوضح أنّه "في فترة تسودها أزمات عديدة وتشتدّ فيها الاحتياجات على مستوى الإقليم والكوكب بأسره، تناشد المنظمة الجميع إيلاء المحنة المستمرّة للشعب اليمني مزيداً من الاهتمام، وتدعو إلى تقديم مزيد من المساعدات لواحدة من أكثر أزمات العالم إهمالاً". 

من جهتها، تفيد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بأنّ أكثر من 11 مليون طفل يمني في حاجة إلى مساعدات إنسانية، بعد ثمانية أعوام من النزاع المدمّر في البلاد. وتوضح أنّ الأزمة الإنسانية في اليمن هي "حصيلة التقاء مجموعة من العوامل المركّبة ذات الآثار المدمّرة، والتي تشمل ثمانية أعوام من النزاع المحتدم والانهيار الاقتصادي وتعطُّل منظومات الدعم الاجتماعي الذي أثّر سلباً على الخدمات الأساسية". 

وتشير "يونيسف" في تقرير أخير إلى أنّ النزاع أدّى كذلك إلى تفاقم أزمة سوء التغذية المستمرّة التي تطاول اليمنيين، وبالتالي يعاني 2.2 مليون طفل من سوء التغذية الحاد، من بينهم أكثر من 540 ألفاً يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهي حالة مهدّدة للحياة في حال لم تُعالَج بصورة عاجلة. 

وبحسب ما تعلن منظمة الأمم المتحدة للطفولة، فإنّها في حاجة عاجلة إلى 484 مليون دولار أميركي في عام 2023 الجاري، من أجل المضي قدماً في استجابتها الإنسانية المنقذة لحياة الأطفال في اليمن. وتحذّر أنّه في حال عدم حصولها على التمويل اللازم، فإنّها قد تضطرّ إلى "تقليص المساعدات الحيوية التي تقدّمها للأطفال الأكثر ضعفاً".



Create Account



Log In Your Account