أوراسيا ريفيو: مظالم اليمن المحلية تحتاج حلولا مدعومة دوليا
الإثنين 01 مايو ,2023 الساعة: 12:51 مساءً

يشير البعض إلى أن الاتفاق السعودي الإيراني يمكن أن يصبح ركيزة لنظام أمني ودبلوماسي جديد في الشرق الأوسط يمكن أن يقلل التوترات في المنطقة ويكون له تداعيات إيجابية على الحروب الأهلية والاضطرابات الداخلية في اليمن ولبنان وحتى العراق وسوريا. 

ويرى مقال إميلي بوينانت خفاجي وأحمد مرسي في "أوراسيا ريفيو" أن الانفراج الإيراني السعودي يمكن أن يساهم بالتأكيد في التهدئة الشاملة للعنف في المنطقة لأن إيران والسعودية تقدمان الدعم السياسي والمالي والعسكري للجماعات المتعارضة في هذه البلدان، بحسب ترجمة "الخليج الجديد". 

 ومع ذلك يقر المقال أنه، سيكون من السذاجة الاعتقاد بأنه سيكون كافياً لحل التوترات المحلية طويلة الأمد والمظالم التي تكمن في قلب انعدام الأمن في هذه البلدان الأربعة. وأنه لا يمكن القيام بذلك إلا من الداخل، وإن كان ذلك بدعم دولي 

الحرب الأهلية اليمنية 

يشير المقال إلى أن اليمن اليوم، منقسمة بشدة حيث يعيش حوالي 70% من السكان في مناطق يسيطر عليها الحوثيون. وتعمل الحكومة المعترف بها دوليًا من عاصمة مؤقتة في عدن وتحتفظ بدرجة من السلطة على أجزاء من البلاد. ومع ذلك، تتنافس مجموعة من المجموعات القبلية والأيديولوجية والدينية والانفصالية الأخرى على السيطرة والتأثير عبر مناطق اليمن. ولكل من هؤلاء وجهات نظره وطموحاته فيما يتعلق بحكم اليمن ومستقبله. 

وقد تمكنت الأمم المتحدة من التوسط في هدنة بين الحكومة اليمنية والحوثيين في أبريل/نيسان من العام الماضي وبالرغم من الانهيار اللاحق للهدنة بعد 6 أشهر، لم تستأنف الفصائل المتحاربة القتال الرئيسي. ومع ذلك، فقد اتخذ الصراع الآن طابعًا جديدًا، حيث يستهدف كلا الجانبين ويعطل الموارد الاقتصادية المحلية وتدفقات الإيرادات. وقد تم تقسيم الاقتصاد بين الحوثيين والمناطق التي تسيطر عليها الحكومة، ما يؤكد سعي الأطراف المتحاربة للسيطرة على الموارد الطبيعية والمالية للبلاد. 

ووفقا للمقال في أعقاب ذلك كانت السعودية تبحث عن مخرج من الصراع المكلف. وإن كان من شأنه أن يسمح لها بالحفاظ على بعض النفوذ على جارتها الجنوبية. وشمل ذلك التخطيط لاستقالة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي عام 2022 واستبداله بهيئة تنفيذية جديدة، هي مجلس القيادة الرئاسي، وبدء مفاوضات مع الحوثيين في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي. 

على الجانب الآخر تدعي إيران أنها تنظر إلى الصراع في اليمن على أنه شأن داخلي، ونفت منذ فترة طويلة السيطرة على الحوثيين، الذين أكدوا بدورهم أنهم ليسوا دمى لإيران. ومع ذلك، فقد اتُهمت إيران مرارًا بتزويد الميليشيا بالسلاح. كجزء من الاتفاق السعودية، وورد أن إيران وافقت على وقف تسليح الحوثيين ونُقل عن البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة قولها إن الاتفاق "سيساعد في تحقيق تسوية سياسية في اليمن". 

المظالم المحلية تحتاج إلى حل محلي 

يشير المقال إلى أنه في حين جلبت الحرب الأهلية درجة جديدة من انعدام الأمن، فقد عانى اليمن، وسابقا ما قبل التوحيد شمال وجنوب اليمن، من موجات دورية من الاضطرابات السياسية والاقتصادية منذ الستينات. وقد اشتمل هذا غالبًا على تدخل أجنبي أدى إلى تعقيد المشكلات بدلاً من تخفيفها. وقد دعت الحلول المطروحة بشكل عام إلى "اللامركزية وتعزيز الحكم الذاتي المحلي، والتمثيل الجغرافي المتساوي في الحكومة الوطنية، والفيدرالية، والتوزيع العادل للموارد الطبيعية للبلاد". 

وبالرغم من ذلك، فشل قادة اليمن في إنشاء نظام فيدرالي فعال. وقد انهارت المحاولة الأخيرة، التي تركزت حول مؤتمر الحوار الوطني في 2013-2014، بشكل رئيسي لأنه لم يتم التوصل إلى توافق في الآراء بشأن توزيع الموارد. 

ويرى المقال أنه من غير المرجح أن تعود أنظمة الحكم شديدة المركزية التي كانت في الماضي. إن زيادة الاستقلالية المحلية هي الطريق الوحيد المحتمل أكثر من أي وقت مضى لتحقيق السلام المستدام. قد يوفر نهج العهد الاجتماعي المحلي والمنطلق من القاعدة إلى القمة أفضل فرصة لبناء الثقة بين السكان المتنوعين وإنشاء نظام شامل. 

وفي هذا الصدد يشير المقال لبعض التشكيلات في محافظة حضرموت كمخطط محتمل، والذي بدأته تجمعات قبلية كبيرة تدعو إلى زيادة الحوكمة المحلية على الموارد الاقتصادية والأمن، مع التنسيق في نفس الوقت مع الحكومة اليمنية. ومع ذلك، يواجه الأمر العديد من التحديات بسبب الرؤى المتنافسة بين الحركات اليمنية الجنوبية بشأن المستقبل السياسي للجنوب بالإضافة إلى صعوبات إدارة التوقعات وتلبية احتياجات السكان المحليين. 

يرى المقال أنه لا يزال الاقتصاد والسيطرة على الموارد الطبيعية من العوامل الرئيسية للنزاع في اليمن، وهي مصدر قلق رئيسي لليمنيين العاديين، الذين يعانون من ضغوط المعيشة، وزيادة انعدام الأمن الغذائي وعدم كفاية المساعدات الإنسانية ونقص التمويل. في الواقع، خلقت الحرب نفسها اقتصاد ظل جديد ومستفيدون جدد. 

لذلك، يوصي المقال بأنه يجب دعم الحكم المحلي المُمكَّن من خلال نظام سياسي واقتصادي وطني يضمن توزيعًا أكثر عدلاً للموارد. لا يجب أن يكون هذا النظام مركزيًا بل يجب أن يستوعب واقع اليمن المنقسم اليوم. ومع ذلك، ستكون مهمة ضخمة في بلد يعاني من مظالم محلية طويلة الأمد وانعدام ثقة، وموارد طبيعية محدودة، وتزايد سريع في عدد السكان، وظروف بيئية متفاقمة. 

ولذلك يرى المقال أنه حتى إذا نجح السعوديون في التفاوض على هدنة مع الحوثيين وتمكنوا من الضغط على مجلس القيادة الرئاسي والجهات الفاعلة المحلية الأخرى للرضوخ، فمن غير المرجح أن يحدث تغيير جوهري على الأرض. 

ويختتم المقال باعتبار التقارب الإيراني السعودي والمحادثات الحوثية السعودية خطوات إيجابية لاستمرار التهدئة في اليمن، لكنها لن تكون كافية لحل المظالم السياسية والاقتصادية المحلية التي تؤدي إلى الصراع، أو عدم المساواة الهيكلية التي تكمن وراءها. وإلى أن يتم ذلك، فإن اندلاع صراع جديد سيكون خطرًا دائمًا. 

ويضيف أنه إذا كانت الأطراف الدولية والإقليمية ترغب في رؤية سلام دائم في اليمن، فإن تحفيز الحلول التي يتم التفاوض عليها محليًا ودعمها يوفر أفضل طريقة للمضي قدمًا




Create Account



Log In Your Account