أول فتاة يمنية تخوض مجال تدريب الكيك بوكسينج.. سهام عامر.. التحدي في أبهى صوره
السبت 25 نوفمبر ,2023 الساعة: 02:53 مساءً
حوار: مروى العريقي - الحرف 28

لم يكن طريق سهام للوصول إلى حلم الطفولة سهلا، صحيح أن الطفلة التي كانت تتلقى تدريبا في الفنون القتالية أصبحت اليوم المدربة الأولى والوحيدة لرياضة الكيك بوكسينج في اليمن، ولأجل تحقيق هذا اجتازت سهام تحديات مختلفة، بإصرارها على المواصلة في تحقيق حلمها، نتعرف على مشوارها الرياضي أكثر في هذه السطور.
  
على خلاف قريناتها من الفتيات أحبت الفنون القتالية منذ صغرها وكانت الفتاة الوحيدة في صنعاء التي تتلقى تدريبات في الأندية، ما أهلها لخوض منافسات محلية وعربية حققت فيها الانجازات، لتكون الأخت القدوة لفتاتين ولثلاثة أولاد، لم يمنعها عدم وجود أندية خاصة بالسيدات من التدريب فالتحقت بأندية ذكورية حتى عمر 14 سنه، تقول: توقفت بطلب من الوالد أنه من غير اللائق الاختلاط بالأولاد في هذا العمر، فتوجهت إلى اتحاد المرأة، وهو يتبع وزارة الشباب والرياضة وكنت لاعبه منتخب وشاركت في بطولات عربية في الكاراتيه.

رفضت سهام الالتحاق بكلية التربية الرياضية كونها تركز على الألعاب الجماعية ككرة السلة والقدم والطائرة، ولا يوجد ضمن تخصصاتهم الألعاب القتالية مثل الكاراتيه والكيك بوكسينج، فضلا عن عدم تطوير المنهج الذي يدرس مواد الفيزياء، الكيمياء، والأحياء ولا يتضمن البرامج الرياضية، فاضطرت إلى دراسة تخصص رياضيات حاسوب لحبها مادة الرياضيات..

الكيك بوكسينج

شاركت سهام في بطولات محلية كلاعبة كاراتيه وحققت بطولات، لكن هذا لم يطفئ الشغف بداخلها فبحثت في أساليب الفنون القتالية المتشعبة، حتى وجدت رياضة الكيك بوكسينج التي شعرت بأنها الرياضة الأقرب إليها: أنا ما أحب الروتين، أحب التنوع اعجبني فيها تنوع أساليب القتال فيها (Muay Thai وBox وKickbox  وfull contact وlow kick)، احسها سلسله بعكس الكاراتيه متشعبه في (الكاتا) -وهو أسلوب استعراضي- أما الكيك بوكسينج سهله في التعلم وفي العلب، وأستطيع المشاركة في البطولة بأكثر من أسلوب قتالي وكسب أكثر من ميدالية.


الأهل

حين نشاهد نجاح الفتاة البارز في أي مجال ندرك تماما أن الداعم الرئيس لها هو والدها، فوالد سهام هو المشجع الأول والداعم لها، أما والدتها فلم تنضم إلى صفوف مشجعيها إلا بعد أن حققت سهام بطولة الجمهورية في الكاراتيه وانتشرت صورها في الصحف الرسمية، تقول سهام: الإصرار والاستمرارية هي التي تغير نظرة الأهل، أمي ظلت تحاربني سبع سنوات كانت تفرض عليّ عقاب شديد، بعد ما أصل من التدريب اظل ساعتين في الحوش ممنوع أدخل البيت، أو تضاعف المهام المنزلية من تنظيف للمطبخ وإعداد الوجبات، وهي تظن أن هذه الأعمال الشاقة ستجعلني أوقف التدريب، وكنت أنجز كل الأعمال الإلزامية وأذهب إلى التدريب، بعد حصولي على البطولة الأولى عفتني وقالت: "كنت اعذبها والآن اشعر بالذنب".

الأكاديمية الدولية للرياضة

طرقت سهام أغلب نوادي العاصمة صنعاء حاملة بيدها هدفها في تعلُم رياضة الكيك بوكسينج وماي تاي، وفي اليد الأخرى تعليمها لبنات جنسها، علها تجد أذان صاغية في شريحة الرياضيين الرجال لمشروعها الرائد في اليمن، وهو خلق كادر نسائي يمني لرياضة الكيك بوكسينج، إلا أن جُل تلك النوادي أغلقت الباب في وجهها بمن فيهم اتحاد اللعبة ذاتها. 
من منطلق أن الرياضة للجميع، لم تكف سهام عن البحث في الأندية، إيمانا منها بما أسمته رفع الظلم عن نساء بلدها بمنعهن من ممارسة رياضة الكيك بوكسينج، استمر بحثتها عن حاضنه مشروعها حتى وجدت الأكاديمية الدولية للرياضة، وتحدثت إلى مؤسسها الكابتن خالد غيلان، الذي أعجب بالفكرة وبدأ فعليا بتنفيذها من العام 2016

تحدى آخر خاضته سهام، فالحصول على متدربات في مجال جديد لم يُسمع عنه من قبل، لم يكن أمر مفروشا بالورود، فالبداية كانت في تدريب الأطفال إناث وذكور، حتى تستطيع النساء من حضور حصص التدريب مع أطفالهن ومشاهدة الأكاديمية خالية من الرجال، فيتشجعن لممارسة الرياضة وهكذا بدأ انتشار الفكرة وتناقلتها الأمهات فيما بينهم حتى وصل عدد المتدربات إلى 200 متدربة، واليوم الاكاديمية تؤهل مدربات في مجالات مختلفة منها دورة الرياضي المحترف ودورة الرياضي المتخصص.. 

الحياة الاجتماعية

لا تعتبر سهام مجال شغفها عائقا في حياتها الاجتماعية، وعندما سألناها عن تعارض مجالها مع الزواج قالت: من وجهه نظري سن الأربعين هو السن الأفضل للزواج، فيه تكون الفتاة قد شاهدت الحياة، مارست حياتها الطبيعة، والزواج قبل هذا السن هو زواج مبكر ينجم عنه مشاكل قد تنتهي بالانفصال أو الاستمرار المُر.

وتواصل: سن الأربعين وهو سن متأخر بالنسبة للمجتمع اليمني، لكن في المجتمعات الأخرى كالأردن ومصر سن الأربعين هو السن المناسب للزواج، يكون الشخص فيه مكتمل. 

وحين سألناها عن الخشية من عدم الانجاب في فترة سن الأربعين أجابت: لا أفكر بهذه الطريقة، لأني أرى الأمومة في متدرباتي، أراهن بناتي، ثم أنه لم يأتي الشخص المناسب، المخاطب لأفكاري، رياضي، لا يتناول القات، لأني لن ارتبط بشخص ينسف كل ما بنيته.  

العوائق

تشكل العوائق محطات النهاية لأحلام وطموح الفتيات، قله من تحطم هذه العوائق وتواصل السير نحو تحقيق حلمها، وسهام واحده منهن، تقول: أكبر عائق هو رفض العائلة، وعدم مواجهه الفتاة لهذا الرفض، بمحاوله ومحاولتين الفتيات يستسلموا ويتركوا الرياضة، وهذا خطأ من الفتاة نفسها، العائق الأخر نظرة المجتمع للنوادي الرياضية بأنها أماكن سيئة السمعة، وهي على العكس تماما، الفتاة في النادي تتعلم مهارات متعددة في الدفاع عن نفسها، تكتسب ثقة بذاتها، تتطور شخصيتها، وعائق أخر كبير هو العائق المادي، وحدث معي لأنه ليست كل التدريبات مجانية، في عام 2015 كان لدي تدرب اون لاين في جامعة استراليا، ومطلوب مني دفع رسوم200$ ولم يكن بحوزتي هذا المبلغ، فاضطرت أن أدرب أكثر من مجال حتى أوفر المبلغ، ومن هذا التدريب حصلت على شهادة أول مدربة يمنية في الكيك بوكسينج.

أولمبيات الصين 2023

ومن المفارقات العجيبة في بلادنا، رفض اللجنة الأولمبية اليمنية مشاركة سهام في دورة الألعاب الآسيوية التاسعة عشر التي أقيمت مؤخرا في الصين، بدعوى أنها لاعبة كيك بوكسينج والبطولة لا تحتوي على هذه اللعبة، على الرغم من أن سهام لاعبة كاراتيه وشاركت في بطولات عربية حققت منها ميداليات ذهبيه لكن اللجنة رفضت مشاركتها باعتبار أخر لعبه لها كانت كيك بوكسينج، وما كان من سهام إلا أن تقول "أنتم الخسرانين"، وبالفعل لم تحقق اليمن أي ميدالية في هذه الأولمبيات.

أشياء كثيرة غابت عن اللجنة في اختياراتهم تقول سهام: مع احترامي للجنة اختيارهم لم يكن موفقا، كان ينبغي أن يتم الاختيار وفقا لخضوع اللاعبات لاختبار المؤهل الأولمبي، فهناك معايير محددة، اللجنة لازم تركز على الميداليات الذهبية الموجودة في الوطن العربي وتأهل فريق متكامل من جميع الأعمار ناشئات، شباب، سيدات، وتركيزهم يكون على الحصول على الذهب. 

وعن رفض اتحاد لعبة البوكسينج اليمني الاعتراف بها قالت: كنت مرشحه لدخول بطولة الأندية الدولية في الكيك بوكسينج في الأردن عام 2019، وعسكرت في نادي الأقصى، على أساس ادخل البطولة باسم اليمن، ووصلت إلى وقت البطولة قال رئيس اتحاد الكيك بوكسينج اليمني لا يوجد لدي كادر نسائي مشارك، قال عني هذه لا اعترف بها، رد عليه الحكم هذه يمنية وقد لعبت من قبل باسم اليمن ومسجلة في الاتحاد العربي، قال رئيس الاتحاد اليمني: لا اعترف بها! تقدم الأستاذ عيسى أبو نصار المدير الفني للمنتخب الوطني الأردني للكيك بوكسينغ بطلب ضمي لنادي الأقصى، شاركت وحصلت على ميداليتين ذهبيتين ورفعت رصيد ناديهم وحصلوا على المركز الأول بسبب الميداليتين التي حققتها. 

وعن سؤالها كيف تواجهي مثل هذه العوائق، اجابت: بالتحدي. أي شخص يتحداني اتحتاه، رئيس الاتحاد استهزاء بقدرات الفتاة اليمنية، دخلت البطولة بتوحش حتى يرى بأم عينيه ماذا ستقدم الفتاة اليمنية، وحققت درجات عالية لأول مرة الجولة الأولى حصدت 15 نقطة، والجولة الثانية فزت بالضربة القاضية.

في سجل سهام لائحة من البطولات التي حصلت عليها خلال مسيرتها الرياضية، وكانت في كل مرحلة تحجز مكانها في المقدمة 
في اجرافيك التالي إحصاء بالإنجازات التي حققتها البطلة الرياضية خلال مسيرتها الحافلة بالإنجازات والتتويج : 


الحصاد

بعد سنوات قليلة من عملها كمدربة ترى سهام أولى ثمار جهودها المتمثلة في تغير نظرة النساء اليمنيات للرياضة: بدأت أغير فكر السيدة اليمنية بأن الرياضة ليست العاب قتالية هي أيضا تساعد في إنقاص وزن، شد الجسم، كسب الثقة في النفس، في السابق كان المفهوم للرياضة أنها للأطفال فقط، وعلى الفتاة التوقف في سن مبكر استطعنا تغير كل هذه المفاهيم اليوم لدينا متدربات من أعمار مختلفة واحده منهم بعمر 80 سنة.

ولعل افتتاح مراكز تدريب عزز من تغيير هذه النظرة عن الرياضة: بدأت النساء تنظر للرياضة من منظور أهمية ممارستها في وقت مبكر، في السابق كانت المرأة تلجأ إلى الرياضة في الرمق الأخير، وقد وصل وزنها 100 كيلو جرام، ونقص لديها الكالسيوم، ومريضة نصحها الطبيب بممارسة الرياضة، اليوم هذا تغير أصبح هناك تحسن في الوعي لدى النساء، يوجد شابات يرغبن في الحفاظ على وزن مثالي، وهناك من يرغبن في تعلم فنون قتالية، وهذا سهل من انتشار الأندية الصحية الخاصة بالسيدات.

وجود قدوة للنساء ساعد بشكل أو بأخر على تخطي النساء في اليمن حاجز الخوف من المجتمع: لاعباتي في الأكاديمية لما يجو يسجلوا يقولوا لي شفناك في التلفزيون، وشفنا اصرارك، وشفناك رافعه علم اليمن، وتحديتي المجتمع، فهم يرونني قدوة لهن وهذا الشيء جعلني اتحمس واتشجع بهم.

رسائل

تقدم سهام رسالة لجميع نساء اليمن بممارسة الرياضة، وتراها شيء أساسي كزيارة المطعم بغرض الأكل، كذلك النادي لابد من التدريب لأجل الصحة فهي السند الحقيقي في أرذل العمر، والرياضة مهمة للمرأة بقدر أهميتها للرجل، المرأة أم لديها أعمال مختلفة عن الرجل، فكوني قوية تستطيعي تنفيذ كل أمورك أفضل مما تكوني امرأة ضعيفة كثيرة الشكوى.

ورسالة أخرى إلى رجال الأعمال بدعم اللاعبات ولاعبي المنتخب ليتمكنوا من المشاركة في بطولات خارجية، حتى لا يغيب اسم اليمن عن المحافل الرياضية الدولية فالرياضة هي رسالة سلام، تقول سهام. 

اليوم تستعد سهام لخوض بطوله عالم في لبنان على أمل أن تعود بذهب، وكذا بطولة عالم في المملكة العربية السعودية، كل امنياتنا لها بالتوفيق والذهب الدائم في مسيرتها الرياضية.


Create Account



Log In Your Account