تقرير : تراجع حركة الملاحة في الموانئ اليمنية جراء هجمات الحوثيين على السفن
الإثنين 01 يناير ,2024 الساعة: 09:01 صباحاً
الحرف28 - متابعة خاصة

قالت صحيفة لندنية في تقرير لها، إن حركة الملاحة في الموانئ اليمنية تراجعت مؤخرا، جراء الهجمات التي تشنها المليشيا الحوثية على الملاحة الدولية. 

وأوضحت تقرير صحيفة الشرق الأوسط، أن حركة الملاحة في الموانئ اليمنية تراجعت منذ بدء التوتر في البحر الأحمر، في الوقت الذي كان ميناء عدن يشهد ركوداً منذ ما قبل هذا التوتر بسبب إضراب العمال. 

وأكدت أن الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر؛ تنعكس آثارها على اقتصاد اليمن الذي يعاني من أوسع أزمة إنسانية في العصر الحديث، وتتسبب في مفاقمة معاناة سكانه. 

ودفعت الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر دورية "الإيكونوميست"، البريطانية إلى القول إن هجمات الحوثيين تهدد اليمن بالجوع، وليس إسرائيل، إلى جانب أنها تنذر بأزمة لقناة السويس والاقتصاد العالمي، والتصعيد العسكري قد يكون حتمياً. 

ولجأ عدد من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مسار سفنها منذ مطلع الشهر الحالي لتتجنب المرور في البحر الأحمر، برغم أن بعضها عاود الملاحة فيه، فيما استمر غيرها في سلوك الطريق الملاحي المعتاد، مستندة إلى وجود حماية عسكرية، تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها في مياه المنطقة. 

ومنذ منتصف الشهر الحالي، أعلن أكثر من 15 شركة من كبريات شركات الشحن العالمية، وشركات نفطية عملاقة، وقف أنشطتها الملاحية في البحر الأحمر وقناة السويس وباب المندب، أو تغيير مسارات سفنها الملاحية للالتفاف حول قارة أفريقيا والمرور عبر طريق رأس الرجاء الصالح جنوب القارة، وهو طريق الملاحة القديم بين الشرق والغرب. 

ويرجح أن شركة البحر المتوسط (إم إس سي) للشحن كانت أولى الشركات التي أعلنت في 16 من الشهر الحالي أن سفنها لن تمر عبر قناة السويس، وأن بعضها تم تحويل مساره بالفعل لرأس الرجاء الصالح بعد يوم من إطلاق الحوثيين صاروخين على إحدى سفنها. 

وخلال الأيام التالية تلاحقت قرارات شركات النقل والشحن العالمية بإيقاف مرور سفنها في البحر الأحمر. 

ونقلت الصحيفة عن الباحث الاقتصادي رشيد الآنسي قوله إن إيقاف شركات الشحن العالمية لوجهاتها إلى اليمن أو مساراتها التي تمر بموانئه سيلحق ضرراً كبيراً بالاقتصاد اليمني، يتمثل في تعليق الحركة في الموانئ، وندرة الواردات، خصوصاً أن البلاد تستقبل غالبية المواد الأساسية من الخارج وعبر الموانئ البحرية، وهو ما سيزيد من معاناة السكان. 

ويوضح الآنسي، أن شركات الملاحة والشحن الدولية تحدد لسفنها مسارات وخطوط ملاحة على مديات طويلة تزيد عن العام، وسيكون من الصعوبة إعادة تشغيل الخطوط الملاحية التي تمر باليمن خلال وقت قصير في حال توقفت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، ما يعني أن تأثير هذه الهجمات على السكان سيكون أطول مما هو متوقع. 

ويشير إلى الارتفاع الحاصل في كلفة الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر، بسبب ارتفاع قيمة التأمين البحري، الذي قد ارتفع بسبب الصراع في اليمن إلى 100 في المائة عما كان عليه قبل بدء هذا الصراع، إلا أنه عاود الارتفاع أخيراً ليصل إلى 225 في المائة بسبب الأنشطة العدائية للجماعة الحوثية. 

ووفقاً للآنسي، ستمتنع كثير من السفن العملاقة من التوجه إلى ميناءي عدن والحديدة الرئيسيين في البلاد، حتى إن لم تغير مساراتها واستمرت في عبور البحر الأحمر، وهو ما سيؤثر على توريد البضائع والسلع، سواء على مناطق سيطرة الجماعة أو المناطق المحررة. 

ويقع ميناء عدن جنوب البلاد تحت سيطرة وإدارة الحكومة الشرعية، بينما تسيطر الجماعة الحوثية على ميناء الحديدة على الساحل الغربي، ويعد متنفساً اقتصادياً لها، كما تتخذه مقراً لعملياتها العسكرية البحرية. 

بينما يواصل سعر العملة المحلية تقلباته مع ارتفاع التضخم، بدأ كثير من الشركات المالية وشركات الصرافة وقف تعاملاتها وأنشطتها داخل اليمن عطفاً على التوترات في البحر الأحمر. 

ويقول مصدر مصرفي للصحيفة ذاتها، إن الشركة التي يعمل فيها تعرضت لخسائر كبيرة، وتوقف كثير من أنشطتها، وتجمدت الحوالات المالية التي تستقبلها من الخارج بسبب التوتر في البحر الأحمر، حيث رفض عدد من الشركات خارج اليمن التعامل معها منذ ما يقارب الأسبوعين. 

ويبين المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أنه لم يكن من السهل إقناع الشركات التي يتعاملون معها منذ سنوات أن البنوك التي تستقبل وتصدر الحوالات المالية التابعة للشركة التي يعمل بها موجودة في عدن، وتحت إشراف البنك المركزي للحكومة المعترف بها دولياً. 

وفي هذا السياق، حذّر الباحث الاقتصادي رشيد الآنسي من أن سمعة اليمن الاقتصادية ستتضرر بسبب الهجمات الحوثية، بنفس الطريقة التي تضررت بها سمعة الصومال بفعل أعمال القرصنة التي شهدتها مياه المحيط الهندي والبحرين العربي والأحمر بسبب عصابات القرصنة المنطلقة من الصومال قبل نحو عقد ونصف عقد، حيث تضررت سمعة البلد بسبب القرصنة أكثر مما تضررت بسبب الصراع الأهلي. 

يتدفق ما يقدر بنحو 12 في المائة من حجم التجارة العالمية، ونحو 30 في المائة من حركة الحاويات العالمية، في اتجاهين مختلفين، مروراً بقناة السويس شمالاً، وباب المندب جنوباً. 

ويتوقع أن تتفاقم المعاناة الإنسانية في اليمن بفعل الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر، مع تصاعد الاحتمالات بتأثر المساعدات الإنسانية المقدمة إلى اليمن بهذه الهجمات، خصوصاً أن غالبية المنظمات الدولية تتعامل مع شركات شحن عالمية، إضافة إلى ارتفاع كلفة التأمين لمعدات النقل البحري والسفن التابعة لعدد من هذه المنظمات. 

ويشدد محمد قحطان، أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، على ضرورة تمكين البنك المركزي في عدن من الهيمنة على سوق النقد وتحريك أدوات السياسة النقدية بالاتجاه الذي من شأنه مواجهة التضخم وتحسين الوضع الإنساني والمعيشي المنهار، وتحديد سعر رسمي للدولار الأميركي مقابل الريال اليمني في مستوى يوازي السعر الرسمي المقر من حكومة الأمر الواقع في صنعاء (530 ريالاً للدولار تقريباً). 

وفي حديثه للصحيفة، شدد الأكاديمي قحطان على ضرورة خلق توافقات مع البنوك التجارية، بحيث ترفع القيود المفروضة على ودائع العملاء، وبما يعيد الثقة بالبنوك التجارية وتفعيلها مقابل التضييق على انفلات شبكات الصرافة، وتحجيم ما تقوم به من أدوار سلبية مؤثرة على سوق الصرف للعملة الوطنية




Create Account



Log In Your Account