المخرجة التلفزيونية نادية هزاع: النساء في اليمن يحتجن إلى فرصة (حوار خاص)
الأحد 21 يناير ,2024 الساعة: 12:35 مساءً
حوار: مروى العريقي - الحرف 28 (خاص)

بمجر د أن لمحتُ اسمها على حساب مستخدم فيس بوك راودتني الأسئلة من كل مكان أين هي الآن؟ وهل تعمل؟ ما حالها؟ وقبل هذا هل هو حسابها الفعلي؟ لم أتردد للحظة في التواصل معها وسرعان ما جاء الرد.

تمنيت لو كان لقاء حيا مباشرا معها، فرضيت بالتواصل عن بعد عبر نافذة ماسنجر، عرفت بنفسي وصفتي وطلبت إجراء مقابلة معها فكان الرد بالإيجاب. 

في مجال الإعلام حيث اللمعان الأول لمن ظهر أمام الشاشة بحسن المظهر وحصافة اللسان وسلامة اللغة، ومع توسع المجال وتطوره أدرك الناس وجود الأفراد الواقفين على قدم وساق، خلف الشاشة منهم بمعداتهم، ومنهم بالشكل الذي يحمل معاني الجمال والتفرد، وهو الدور الكبير الذي يشغله المخرج.

 نادية هزاع.. علكم تعرفون هذا الاسم لكن قد لا تتذكرون أين قرأتموه!
لقد كان على نهاية أسماء البرامج التلفزيونية الشهيرة منها: مجلة التلفزيون في الثمانينات، فرسان الميدان في التسعينات وبداية الألفين، صدى القوافي بداية الألفين أيضا، وبرامج أخرى عديدة..

تتحدث نادية عن نفسها، نادية محمد هزاع.. اسمي الكامل.. نادية هزاع الاسم الذي  عرفت به إعلاميا وتلفزيونيا على مدى ثلاثين سنة...! 

هي السنوات التي قضيتها بين أروقة وأستوديوهات تليفزيون قناة عدن من مطلع الثمانينات إلى مطلع التسعينات العام الذي التحقت فيه بقناة صنعاء مع تباشير الوحدة اليمنية المباركة..

البداية
كانت انطلاقتي التي رسخت اسمي ومشواري الطويل في ذاكرة المشاهد اليمني على طول وعرض الوطن من خلال جملة من البرامج التليفزيونية المتميزة كان أهمها مجلة التليفزيون والذي استمر عرضه لمدة عشر سنوات مع شريك عمري المذيع التليفزيوني محمد عبد الرحمن ومن ثم برنامج فرسان الميدان مع الأستاذ الراحل العزيز يحي علاو.

 إضافة إلى العديد من البرامج التليفزيونية المتميزة والمتنوعة والجماهيرية التي وثقت تجربتي ومشواري الطويل على شاشة الفضائية اليمنية.

تاريخ حافل بالإنجازات المهنية توج بتوليها منصب مدير عام البرامج في تلفزيون عدن، كأول يمنية تتولى هذا المنصب والوحيدة حتى الآن منذ تأسيسه، ولولا الظروف الاستثنائية التي تعيشها اليمن، إذ أجبرت نادية وغيرها كثيرين، على مغادرة البلاد حالمة العودة إليها حتى تستقر ويعود الوطن الذي نتمناه وننشده معافى وسعيد كما كان.

أمام الشاشة
أطلت نادية على شاشة قناة عدن قبل مزاولتها الإخراج التلفزيوني لفترة قصيرة، لكنها لم تجد نفسها كمذيعة: رغم كل التشجيع وتوفر كل الظروف المهيئة للنجاح، إلا أنني سرعان ما انتقلت إلى خلف الكاميرا وكانت الانطلاقة نحو نقش اسمي وتجربتي الإخراجية التي تميزت بمعية عدد كبير من مخرجينا الكبار اللذين كانوا عناوين بارزة في الإخراج في القناة واكتسبت منهم الكثير من الخبرات التي ساعدتني في تشكيل ملامح مستقبلي المهني والإبداعي المتفرد.

تنوعت البرامج التي قدمتَها عبر قناتي عدن وصنعاء، وامتازت بفترتها الطويلة واستمتاع الجماهير بها: كثيرة جدا هي البرامج التليفزيونية التي اشتغلتها ومع عدد كبير جدا من الزملاء المعدين في القناتين ولكن أهمها على الإطلاق مجلة التليفزيون وفرسان الميدان وصدى القوافي مع الزميل العزيز جميل عز الدين.  

رسالتها
تدرك ضيفتنا أهمية الإعلام ومدى أهمية الرسالة الإعلامية التي يجب أن تصل من خلال ما تقدمه كل وسيلة إعلامية لمتابعيها بتنوع مستوياتهم ومشاربهم وتنوع ثقافاتهم.

فمن خلال برامجها العديدة والمتنوعة أرادت نادية الارتقاء بذائقة المشاهدين الفنية وتشكيل وعي مجتمعي قادر على مواجهة الحياة بمزيد من العزم والإرادة وتحدي الصعاب مهما كانت: المحاولة ثم المحاولة أمام أي مستحيل يعترض مسيرة حياتنا. 

بالحديث عن التجارب النسائية في الإخراج التلفزيوني، تصف نادية النساء بأنهن أكثر قدرة على إيصال فكرة أي برنامج يشتغلنَّ عليه، لو امتلكن أدوات عملهن بشكل سليم، فالإخراج بدرجة رئيسية رؤية ومن يمتلكها يستطيع أن يوصل كل ما يريده بأبسط التقنيات، وإذا افتقدن ذلك تاه الهدف، وهذا ينطبق على  الجنسين،  كان المخرج ذكرا أو أنثى. وإن شاء الله مزيد من التجارب والكثير من الفرص للمرأة، ستتحقق الغايات بتأثير المرأة في هذا المجال شأنها شأن أخيها الرجل.. 

 وحين سألناها عن تقيّيمها أداء الإعلاميات اليمنيات في الوقت الحالي، أجابت: اثبتت المرأة جدارتها في كل المواقع.. وقد وصلن النساء في بلادي إلى مراتب عالية من المسؤولية وتربعن على العديد من المواقع واثبتن جدارتهن وتميزهن، فقط هن محتاجات لفرصة.. 

امرأة الظل
من خلال تجربتها كمديرة للبرامج في قناة عدن، فقد كانت ثرية فهي كما تقول: أنا أولا ابنة هذه القناة وتشكلت ملامحي الأولى في استديوهاتها وعملي الإخراجي ساعدني على امتلاك ناصية القيادة التي منحتني القدرة على إنجاز الكثير مما كنت احلم به، ولا زال في جعبتي الكثير من الرؤى والافكار للتطوير والتغيير، لولا الأحداث المؤسفة التي عصفت بالوطن، ودفعت بنا إلى الرحيل إلى عوالم مختلفة في غربة اختيارية.. فُرضت علينا وعلى الكثير من مبدعي الوطن ورواده.

هذه الاحداث دفعت بنادية إلى ترك العمل وعدم الارتباط بأي وسيلة عن قناعة ذاتية، على الرغم من انتشار القنوات وتعدد توجهاتها، ما يعكس ارتباطها الأزلي بوطن نفتقده جميعا.


Create Account



Log In Your Account