حضرموت على حافة الهاوية.. التحشيد العسكري يتواصل وفرضية مخطط التسليم تعزز حضورها بقوة
الثلاثاء 02 ديسمبر ,2025 الساعة: 07:09 مساءً
تقرير - خاص


تجد محافظة حضرموت، التي تُعد الشريان الاقتصادي لليمن بما تكتنزه من ثروات نفطية ومساحة شاسعة، نفسها اليوم على فوهة بركان بفعل تصعيد عسكري وسياسي غير مسبوق.

ويهدد هذا التصعيد، الذي يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتيا، بجر المحافظة إلى مواجهة شاملة، في ظل تحركات عسكرية واسعة النطاق تثير الشكوك حول وجود مخطط إقليمي يهدف إلى فرض سيطرة الأمر الواقع على وادي وصحراء حضرموت.

زحف التعزيزات وتسهيلات مشبوهة 
وتشهد حضرموت منذ أيام تدفقا عسكريا كثيفا لقوات تابعة للمجلس الانتقالي، في خطوة لا يمكن تفسيرها إلا بأنها عملية عسكرية منظمة لفرض السيطرة بالقوة. 
وتصاعدت حدة هذا التحشيد بوصول قوات كبيرة إلى منطقة ساه بوادي حضرموت، اليوم الثلاثاء، بحسب مصادر محلية واعلامية، في حين ذكرت مصادر اعلامية ان أرتالا عسكرية ضخمة خرجت من عدن، التي تُعد مركز نفوذ الانتقالي، متجهة الى حضرموت. 

هذه التعزيزات، التي تضمنت آليات ومدرعات، تؤكد أن الهدف يتجاوز المناوشات المعتادة ليصبح عملية زحف عسكري نحو عمق الوادي، وهو ما يؤكده نشطاء في الانتقالي، الذين قال عدد منهم ان الهدف أبعد من حضرموت الوادي، في اشارة الى عزم الانتقالي السيطرة على المهرة شرقا، وبذلك تكون القوى الانفصالية قد بسطت سيطرتها على كامل أراضي الجنوب. 


ولم يقتصر التحشيد على القوات القادمة من عدن فحسب، بل تزامنت معه تحركات أخرى من محافظة شبوة المجاورة، حيث وصلت تعزيزات إضافية للانتقالي، وفقا لمصادر تحدثت ل"الحرف28". 
وهنا تبرز نقطة محورية تثير التساؤلات، عن الدور الذي لعبته المنطقة العسكرية الثانية، المتمركزة في ساحل حضرموت .


بحسب مصادر تحدثت ل"الحرف28"، فإن المنطقة الثانية قدمت تسهيلات لوجستية وعسكرية حاسمة لمرور هذه القوات القادمة من محافظات أخرى ما سمح لها بالوصول إلى تخوم وادي حضرموت. 

ووفق مراقبين يضع هذا التواطؤ الميداني قيادة المنطقة العسكرية الثانية في موضع شريك فعلي في هذا التصعيد، ويؤكد حالة الانقسام والولاءات المتضاربة داخل المؤسسة العسكرية الرسمية. 

في المقابل، لم تقف القوات الموالية للشرعية مكتوفة الأيدي، حيث رفعت المنطقة العسكرية الأولى حالة الاستنفار القصوى في مديريات الوادي والصحراء، في محاولة واضحة للاستعداد للدفاع عن مواقعها.

في هذا السياق، وجه قائد المنطقة العسكرية الأولى، قائد اللواء 37 مدرع، اللواء الركن صالح الجعيملاني، كافة وحدات المنطقة برفع مستوى الجاهزية القتالية وتنفيذ خطة الإغلاق والتأمين لكامل مسرح العمليات، لضمان تعزيز إجراءات الحماية والاستعداد الدائم لمواجهة أي طارئ. 

وأكد الجعيملاني، خلال تفقده اليوم عددا من المواقع الأمامية، أن وحدات المنطقة ستواصل تعزيز الأمن والاستقرار، وحماية المواقع والمكتسبات الوطنية، وتنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة وانضباط، وفق المركظ الاعلامي للمنطقة الاولى. 

الزيارة شهدت مشاركة عدد من قادة ألوية درع الوطن المدعومة سعودياً المنتشرين ضمن نطاق عمليات المنطقة العسكرية الأولى، لكن المثير للقلق تلميح قائد المنطقة الى ان المعركة تخضع لأوامر القيادة العليا وتحديداً رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، الذي سبق ان تجنب الدخول بمواجهة مع الانتقالي في ابين وشبوة، ما أدى لسيطرة الاخير على المحافظتين .

صمت السلطة الشرعية 
التحركات العسكرية الأخيرة لا يمكن فصلها عن سياق سياسي أوسع يُشتبه في أنه يمثل مخططا لتسليم حضرموت إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، كجزء من صفقة إقليمية تهدف إلى إعادة تشكيل خارطة النفوذ في جنوب اليمن، بين طرفي التحالف اللذين يقررا فعلياً بوصلة الأحداث في مايسمى في المناطق المحررة.
 

وتُتهم القوى الإقليمية الداعمة للانتقالي، وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة، بتوفير الغطاء والدعم اللازمين لتنفيذ هذا المخطط، عبر استغلال حالة الضعف والترهل في صفوف السلطة الشرعية، لكن ذلك يضع الكثير من الأسئلة عن الدور الغامض للسعودية قائدة التحالف التي سبق لها توفير الغطاء لتحركات التشكيلات الموالية للإمارات من اغسطس 2019، وهي النقطة المفصلية التي أدت الى اعادة هيكلة الشرعية وفقاً لمصالح دولتي التحالف.

ولعل أكثر ما يثير الريبة ويدعم فرضية هذا المخطط هو الصمت المطبق والمريب الذي التزمت به الحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي تجاه هذا التصعيد العسكري الواضح، ففي الوقت الذي تتدفق فيه الأرتال العسكرية نحو منطقة حيوية، لم يصدر عن أعلى مستويات السلطة أي إدانة صريحة أو أمر بوقف التحشيد. 

يُفسر هذا الصمت، في الأوساط السياسية والإعلامية على أنه إما عجز كامل عن حماية سيادة الدولة على أراضيها، أو ما هو أخطر، تواطؤ ضمني في تنفيذ مخطط التسليم، أو استمرار للمهمة التي ينفذها المجلس وجاء به طرفي التحالف على انقاض شرعية الرئيس الذي اجبرته الرياض على نقل صلاحياته في ابريل 2022.
 
وذهبت بعض المصادر إلى اتهام رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالموافقة على هذا المخطط في إطار تفاهمات إقليمية، ما يعمق الشكوك حول مدى التزام السلطة الشرعية بوحدة البلاد. 

مقاومة "الغزو الخارجي" 

في مواجهة هذا التهديد، أعلنت القوى المحلية في حضرموت رفضها القاطع لما وصفته بـ "الغزو الخارجي المسلح" الذي يستهدف المحافظة. 
وتجسد هذا الرفض في موقف حلف قبائل حضرموت، الذي أعلن عن تشكيل "مقاومة حضرمية" لمواجهة أي قوات لا تنتمي لأبناء المحافظة، مؤكداً أن حضرموت "لن تكون تابعة لما يسمى مشروع 'الجنوب العربي'". 

"وحدات من قوات حماية حضرموت" التي تتبع الحلف قامت بتأمين منشآت حقول نفط المسيلة، في خطوة رمزية وعملية لحماية الثروات الوطنية من أي تدخل خارجي، حد بيان للحلف. 
ويعكس هذا الحراك المحلي  إرادة شعبية رافضة لفرض الأجندات الخارجية بالقوة، ويؤكد أن أي محاولة لتسليم المحافظة ستواجه بمقاومة شرسة. 
مستقبل غامض في ظل التناقضات 

ترسم التطورات المتسارعة في حضرموت صورة قاتمة لمستقبل المحافظة واليمن عموماً، فبينما تواصل ميليشيا مدعومة إقليميا تحشيدها العسكري للسيطرة على الثروات، يظل صمت الحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي هو العلامة الأكثر دلالة على حالة الازدواجية السياسية والعجز عن حماية مصالح البلاد. 

ويرى مراقبون ان استمرار هذا الوضع، يفتح الباب أمام صراع مسلح جديد في منطقة كانت تنعم باستقرار نسبي، ما يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لقطع الطريق أمام أي محاولات لفرض أجندات خارجية على حساب إرادة أبناء حضرموت ووحدة اليمن.


Create Account



Log In Your Account