الأربعاء 22 أبريل ,2026 الساعة: 03:01 مساءً
في السادس عشر من أبريل عام 2015، اندلعت الشرارة الأولى للمقاومة الشعبية في مدينة تعز اليمنية، إيذاناً بفصل جديد من مواجهة طغيان ميليشيات الحوثي الانقلابية،لم تكن تعز على موعد مع مجرد اشتباك عابر، لقد كانت على موعد مع امتحان صعب ؛ اما اختيار الوطن والتضحية من أجله أو الخضوع لسلطة الأمر الواقع والتنازل عن الحرية والكرامه والتفريط بالجمهورية ومنجزاتها.
انطلقت الشرارة الأولى للمقاومة الشعبية، معلنةً رفض المدينة الرضوخ لـ غطرسة المليشيات الحوثية التي توهمت أن إسقاط العاصمة صنعاء كافٍ لإخضاع اليمن من أقصاه إلى أقصاه، عندما لم تكتفِ مليشيات الحوثي بإسقاط مؤسسات الدولة والسيطرة على العاصمة صنعاء، مقر الحكم ومركز مؤسسات الدولة، ومضت قدماً في محاولة إخضاع بقية المحافظات، لم تكتفِ المليشيات بإسقاط المؤسسات في صنعاء، بل مضت تحاول فرض هيمنة ديكتاتورية على رقاب اليمنيين، لا على جغرافيتهم فحسب
لم تكن نكبة صنعاء في 2014/9/21 وليدة الصدفة، بل كانت تتويجاً لمسار دموي بدأ بحصار دماج، مروراً بإسقاط عمران، وصولاً إلى اجتياح العاصمة صنعاء، هناك استولت المليشيات على معسكرات الجيش وترسانة الدولة، وحوّلت سلاح الشعب إلى صدور المتمسكين بشرعية الدولة، في المقابل، كانت حكومة الوفاق الوطني برئاسة باسندوة تبذل جهوداً جبارة خلال المرحلة الانتقالية للحفاظ على قيمة العملة المحلية واستيعاب 60 ألف وظيفة أعلن صالح توظيفهم قبل رحيله.
لقد جاء هذا الانقلاب لينهي مساعي التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، وتنكرت للمبادرة الخليجية التي أعقبت ثورة 11 فبراير السلمية؛ تلك التسوية التي جاءت لتبديل المتارس التي ملأت شوارع صنعاء، بصناديق الاقتراع، للاستفتاء على مسودة دستور اليمن الاتحادي المنبثق عن مخرجات الحوار الوطني.
وبينما كان الرئيس هادي يتسلم العلم الجمهوري في القصر، كانت خيوط المؤامرة تُنسج داخل منزل رئيس النظام السابق والأوامر تتسلل في أروقة الحرس الجمهوري والقوات الخاصة الموالية للنظام السابق، لاستقبال الحوثيين والتعاون معهم لإسقاط الجمهورية، التي كانت بمثابة حصان طروادة لإنجاح الانقلاب وتطويق الشرعية، عقب الانتهاء من كتابة مسودة الدستور المنبثق عن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني واختطاف امين عام مؤتمر الحوار الوطني احمد عوض بن مبارك ومعه نسخة من مسودة دستور اليمن الاتحادي قبل تسليمه للرئيس لاعتماده وطرحه للاستفتاء الشعبي.
عندما تحركت جحافل المليشيا نحو وسط الوطن وجنوبه وشرقه، ظنت أن الطريق سيكون مفروشاً بالورود، لكنها اصطدمت بصخرة المقاومة الشعبية، في تعز، ومطارح نخلاء والسحيل بمأرب، وشباب المقاومة الشعبية في عدن، وابطال يريم، والرضمة بقيادة الدعام، الضالع بقيادة ناصر الربية، لم يكن اعلان المقاومة في ال 16 أبريل، قرر أبناء تعز وحدهم بل كانت إرادة كل احرار اليمن الذين يؤمنون بإن التعددية السياسية والديمقراطية والمكتسبات الثورية ليست مجرد نصوص في دستور، بل هي كرامة تُستعاد بالبارود حين يسكت المنطق.