دراسة لمركز المخا: مرتفعات تعز عامل مؤثر في معادلة أمن باب المندب
الثلاثاء 27 أكتوبر ,2026 الساعة: 09:21 صباحاً

حذّرت ورقة تحليلية صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية من أن استعادة السيطرة على مضيق باب المندب والسواحل والجزر المحيطة به لا تكفي وحدها لضمان أمن الملاحة البحرية، إذا استمرت مصادر التهديد في المناطق البرية القريبة، ولا سيما مرتفعات غرب وجنوب غرب محافظة تعز.

وتبحث الورقة، التي أعدها الدكتور إسماعيل السهيلي بعنوان «استلهام نموذج هرمز: إمكانات توظيف مرتفعات تعز لاستدامة التهديد البحري»، في العلاقة بين الجغرافيا البرية والأمن البحري، وإمكانية توظيف المرتفعات المطلة على المجال البحري لاستمرار التهديد للملاحة في باب المندب وجنوب البحر الأحمر وخليج عدن، حتى في حال تغير السيطرة على المواقع الساحلية.

وتستند الدراسة إلى مقارنة بين طبيعة التهديدات في مضيقي هرمز وباب المندب، موضحة أن التجربة الإيرانية في توظيف الجغرافيا والقدرات العسكرية للضغط على حركة الملاحة تقدم إطارًا لفهم المخاطر المحتملة في البحر الأحمر. وتطرح في هذا السياق مفهوم «تشبيك المضيقين»، الذي يشير إلى التعامل مع هرمز وباب المندب باعتبارهما جزءًا من معادلة ضغط إقليمية مترابطة، بالنظر إلى تأثيرهما في التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.

الجغرافيا وحدود السيطرة البحرية

وترى الورقة أن الأهمية الاستراتيجية لمرتفعات تعز تنبع من موقعها الجغرافي وصلتها بالمجال الساحلي، فضلًا عن طبيعتها التضاريسية وامتداداتها البرية. وتفترض أن هذه العوامل قد تمنح الحوثيين، وفق تقدير الدراسة، خيارات إضافية لاستمرار التهديد البحري إذا احتفظوا بقدرات عسكرية ولوجستية ومعلوماتية قادرة على العمل من مناطق بعيدة عن الساحل المباشر.

وتربط الدراسة بين هذه الفرضية والتصعيد العسكري في مرتفعات تعز، معتبرة أن السيطرة على المناطق المرتفعة قد تتجاوز أهداف المواجهات المحلية إلى حسابات أوسع تتصل بمستقبل التهديد للملاحة الدولية. غير أن هذا التفسير يظل فرضية تحليلية يطرحها الباحث، وليس دليلًا مستقلًا على دوافع جميع العمليات العسكرية في المحافظة.

وتؤكد الورقة أن الجغرافيا وحدها لا تكفي لتحويل المرتفعات إلى مصدر مستدام للتهديد البحري؛ إذ يتوقف ذلك على توافر القدرات العسكرية والتقنية، واستمرار الإمدادات، والقدرة على صيانة المنظومات وتعويض الخسائر، إلى جانب توافر المعلومات اللازمة لتشغيلها.

الدعم الإيراني وتداخل مسارات الضغط

وتتناول الدراسة ما تصفه بمؤشرات على تنامي الربط الإيراني بين مضيقي هرمز وباب المندب ضمن حسابات الضغط الإقليمي، مستشهدة بتصريحات وتقارير إعلامية بشأن التهديد بإغلاق الممرات البحرية، ودعم إيران قدرات الحوثيين العسكرية.

كما تشير إلى تقارير تتناول شبكات إمداد الأسلحة وتطور القدرات التصنيعية للحوثيين، فضلًا عن مزاعم بشأن حصول الجماعة على دعم معلوماتي من أطراف خارجية. وتلفت الورقة إلى أهمية هذه العوامل في تقييم قدرة الجماعة على مواصلة تهديد الملاحة، مع الإقرار بأن فاعلية هذا التهديد تعتمد على تكامل القدرات المتاحة، لا على الموقع الجغرافي وحده.

تأمين باب المندب يتطلب مقاربة أوسع

وتخلص الورقة إلى أن استعادة السيطرة على باب المندب والساحل والجزر تمثل خطوة مهمة في تعزيز أمن الملاحة، لكنها لا تضمن وحدها استدامته، ما لم تترافق مع معالجة مصادر التهديد في المناطق البرية القريبة.

وتدعو الدراسة، في إطار استنتاجاتها، إلى تبني مقاربة أمنية أشمل تجمع بين تثبيت السيطرة على المناطق الساحلية، وتعزيز المراقبة والإنذار المبكر، ومنع تدفق الأسلحة ومكوناتها، والحد من مصادر الدعم التي قد تساعد على استهداف السفن.

وتتمثل الرسالة الأساسية للورقة في أن أمن باب المندب يرتبط بتكامل السيطرة البحرية والبرية مع القدرة على احتواء مصادر التهديد ومنع تجددها، وأن مرتفعات تعز تمثل أحد العوامل الجغرافية التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تقييم مستقبل الأمن البحري في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن.

المصدر: مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، ورقة «استلهام نموذج هرمز: إمكانات توظيف مرتفعات تعز لاستدامة التهديد البحري»، إعداد الدكتور إسماعيل السهيلي.

"قراءة الورقة كاملة على موقع مركز المخا" (https://mokhacenter.org/?p=13494)


Create Account



Log In Your Account