الأربعاء 28 أكتوبر ,2026 الساعة: 05:01 مساءً
تكشف حصيلة محلية عن تصاعد الاستنزاف البشري في صفوف مليشيا الحوثي المصنفة جماعة إرهابية، مع خسارتها أكثر من 1400 مقاتل من أبناء محافظة ذمار خلال شهرين، وفق مصادر محلية مطلعة نقلت عنها صحيفة «الشرق الأوسط»، بالتزامن مع تكثيف الجماعة أنشطتها التعبوية وإقامة معارض لصور قتلاها في مدينة ذمار و12 مديرية تابعة لها، في مسعى لتعويض خسائرها البشرية بمزيد من المجندين.
وقالت المصادر إن قتلى الجماعة سقطوا في جبهات متعددة، أبرزها تعز والضالع والجوف والساحل الغربي ومأرب، مشيرة إلى أن مواكب التشييع ومعارض صور القتلى تكشف جانباً من حجم الخسائر التي تتكبدها الجماعة، في وقت تواصل فيه الدفع بمزيد من أبناء المحافظة إلى خطوط المواجهة.
معارض القتلى في خدمة التعبئة
وخلال الأيام الماضية، كثفت الجماعة إقامة معارض لصور قتلاها في مدينة ذمار ومديريات المحافظة، ضمن فعاليات أسبوعها السنوي المخصص للقتلى، مستغلة المناسبة لتكريس خطابها التعبوي وتوظيف الخسائر البشرية في أنشطة التحشيد والتجنيد، بدلاً من التعامل معها بوصفها مأساة إنسانية تطال الأسر اليمنية.
وفي مدينة ذمار، حوّلت الجماعة عدداً من الأحياء والشوارع الرئيسية والمدارس والمساجد والمقرات الحكومية إلى معارض لصور مئات من قتلاها، بينهم أطفال وصغار سن، سقطوا في جبهات القتال المختلفة، وفقاً للمصادر المحلية.
وامتدت المعارض والخيام إلى مديريات وصاب العالي، وعنس، وضوران آنس، ووصاب السافل، ومغرب عنس، وجبل الشرق، وجهران، وميفعة عنس، والحداء، والمنار، وعتمة، في مشهد يعكس اتساع نطاق الفعاليات الدعائية المرتبطة بخسائر الجماعة.
وبحسب المصادر، لم تقتصر الصور على قتلى الجبهات، بل شملت أيضاً أشخاصاً مرتبطين بالتعبئة والحشد والأقسام الأمنية، وموظفين في المكاتب الحكومية، بينهم عاملون في القطاع التربوي وطلبة دفعت بهم الجماعة إلى جبهات القتال.
ضغوط على السكان لزيارة المعارض
وفي مؤشر على محدودية التفاعل مع الفعاليات، أفادت المصادر بأن الجماعة مارست ضغوطاً على السكان في مناطق متفرقة من ذمار لتنظيم زيارات جماعية إلى معارض القتلى، غير أن هذه المساعي لم تحقق الإقبال المأمول، إذ وصفت المصادر الحضور بأنه «باهت» رغم محاولات فرض المشاركة.
وبالتوازي مع المعارض، واصلت الجماعة تنظيم مواكب تشييع قتلاها، وإغراق الشوارع والحارات والأزقة في المدينة ومديريات المحافظة بصورهم وشعاراتها التعبوية، في محاولة لإظهار أن أنشطتها تحظى بتأييد شعبي، رغم الضغوط التي يتعرض لها السكان والظروف المعيشية القاسية التي يواجهونها.
ويرى ناشطون من أبناء ذمار أن تكثيف معارض القتلى يعكس حجم النزيف البشري في صفوف الجماعة، ويكشف عن توظيف الفعاليات السنوية لاستمرار التعبئة واستهداف صغار السن والموظفين الخاضعين لسلطتها، بما يفتح المجال أمام مزيد من التجنيد لتعويض النقص في المقاتلين.
وحذر الناشطون من أن تحويل صور القتلى إلى أدوات للتحشيد قد يدفع بمزيد من الشباب إلى الجبهات، ويضاعف الخسائر البشرية والأعباء النفسية والمعيشية على الأسر، في ظل استمرار دورة التجنيد والقتال.
إنفاق دعائي وسط تدهور المعيشة
وفي ظل الأوضاع المعيشية والإنسانية المتدهورة في مناطق سيطرة الحوثيين، قدّرت مصادر يمنية مطلعة أن الجماعة أنفقت مليارات الريالات اليمنية على طباعة صور قتلاها وتجهيز المعارض وتنظيم الفعاليات المصاحبة لها.
وتسلّط هذه النفقات الضوء على أولويات الجماعة في تخصيص موارد لأنشطتها الدعائية والتعبوية، في وقت تواجه فيه أسر كثيرة صعوبات متزايدة في تأمين الاحتياجات الأساسية، بفعل الفقر وتراجع القدرة الشرائية.
وتشير الحصيلة المعلنة لخسائر أبناء ذمار، إلى جانب اتساع معارض القتلى ومواكب التشييع، إلى حجم الكلفة البشرية التي تتحملها المحافظة نتيجة استمرار الزج بأبنائها في جبهات القتال، فيما توظف الجماعة صور القتلى في حملات تستهدف دفع مزيد من المجندين إلى المواجهات.