( محمد حمود الحكيمي )  رحيل في زمن الجدب السياسي
الخميس 29 أكتوبر ,2026 الساعة: 02:27 مساءً

يمثل رحيل محمد  حمود الحكيمي المناضل الصلب، وصاحب المبدأ الثابت الذي لا يتغير بتغير الاحوال السياسية او الضعف والقوة، خسارة كبيرة للوطن المثخن بالجراح التي تسبب بها اولئك الذي يغيرون الاقنعة مع كل منعطف سياسي، تارة في اليمين وتارة في اليسار وتارة في الوسط، لا تكاد تعرف لهم مبدأ ولا طريق سوي واضح، تآكل الوطنيين في زمن الجدب السياسي من خلال رحيلهم وقلة السالكين طريقهم، طريق العدالة الاجتماعية والمساواة وسيادة القانون، واصبح واقعنا ينضح بالسياسيين الانتهازيين الذين ينتظرون الفرص كي يحصلوا على امتيازات من هذا الطرف أو ذاك، بعيداً عن المعايير الاخلاقية والوطنية ، في فترات مضت سمعت عنه وعن سيرته العطرة في النزاهة والكفاءة التي تحلى بها خلال فترة توليه العديد من المناصب والمسؤوليات، وتمنيت لو ان مثله يتولون مسؤوليات ترفع من هذا الوطن وترفع من مستوى معيشة الناس من خلال الاخلاص في العمل وتحقيق ايرادات لخزينة الدولة تجعلنا لا نخضع للقروض الخارجية واملاءات الخارج التي تستهدف جعل البلاد رهينة في يد القوى الكبرى سياسياً واجتماعياً وثقافياً وتعليمياً .
منذ حوالي عامين زرته في منزله بمدينة تعز ، وكان لدي قضية مع قريب لي له معرفة به قلت لعل هذا القريب ينتصح بنصيحة رجلْ له وزنه وعقله الراجح،  قابلني بإبتسامة وبعد ان صلى صلاة الضحى قبل ظهيرة ذلك اليوم رأيت فيه الرأي السديد والموقف القوي والواضح، إلا ان الطرف الآخر لم يكن لينتصح بنصيحة أحد، ولا بقبول رأي العقل والحكمة، وكنت آمل ان أعود مجدداً للقاءه لمعرفة ولو جزء من تاريخه النضالي، وكنت قد وعدته بهكذا لقاء وكان مرحباً للغاية بذلك، إلا ان ظروف عمل طرأت ابعدتني عن تعز كثيراً، وعندما تفرغت علمت أنه سافر الى القاهرة للعلاج، ولم يتسنى لي مقابلته حتى رحيله الحزين.
مثل هذه القامات السامقة يعد رحيلها خسارة للوطن المثخن بالجراح، والذي يحتاج إلى حكماء يرسمون للوطن طريق الحرية وطريق الجمهورية التي يحلم بها الشعب من شرقه لغربه ومن شماله الى جنوبه.
.................
اتمنى ان تسعفني الايام القادمة في الكتابة عن حياة محمد حمود الحكيمي المناضل والسياسي والنزيه في عمله .


Create Account



Log In Your Account