سياسيون وناشطون: حكومة "المحاصصة" تنتظرها تحديات مرتبطة بحق السيادة
الأحد 20 ديسمبر ,2020 الساعة: 12:28 صباحاً
خاص

حظي إعلان الحكومة اليمنية الجديدة، باهتمام واسع من قبل اليمنيين شمالا وجنوبا، وسط مطالبات بعودتها إلى العاصمة المؤقتة عدن، والقيام بمعالجات تحد من تدهور الوضع الاقتصادي وتخفف من معاناة السكان.

وجاء إعلان الحكومة المُشكلّة من 24 وزيرا، بعد أكثر من 13 شهرا على توقيع اتفاق الرياض، ونحو 5 أشهر من المشاورات بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا.

ونص الإعلان على منح المحافظات الشمالية 12 حقيبة وزارية، بينها الدفاع، كما حصل الجنوب على 12 حقيبة، بينها 5 للمجلس الانتقالي الجنوبي.

ورغم الاحتفاء الرسمي والترحيب العربي والدولي بإعلان الحكومة، إلا أنه لا يزال هناك مخاوف من تفجير الأوضاع بين الشرعية و المجلس الانتقالي مرة أخرى، لا سيما في ظل تشكيك الكثيرين من تنفيذ الشق العسكري بالشكل المطوب بما يضمن خروج قوات المجلس الانتقالي من عدن، وأرخبيل سقطرى الذي سيطر عليها في يونيو الماضي.

وأثار إعلان الحكومة ردود فعل متباينة من قبل ناشطين وسياسيين رصدها موقع "الحرف 28"، بالإضافة إلى انتقادات واسعة بشأن استبعاد المرأة من المشاركة في الحكومة.

العودة الفورية

وقال سفير اليمن في منظمة اليونيسكو الدكتور محمد جميح، في تغريدة عبر تويتر: "يجب أن تعي الحكومة أن المتوقعين لفشلها والمتربصين بها كثير، ويجب أن يكون ذلك دافعاً لها للنجاح".

وأضاف: "مع صدور قرار جمهوري بتشكيل الحكومة، وبعد تعطيل تشكيلها لأكثر من عام، ينبغي أن تكون الخطوة الأولى لها هي العودة الفورية للعاصمة المؤقتة عدن، والعمل بانسجام من داخل الوطن".

الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية علي الذهب، قال إن الحكومة باتت "أمام واقع يستدعي التعامل معه بحكمة، والدفع في الاتجاه الذي يصون وحدة البلاد، ونظامها السياسي ‎الجمهوري".

وشدد على ضرورة دعم كل "خطوة إيجابية، وتحبط كل خطوة سلبية، دون كلل أو يأس، ما استطعنا إلى ذلك سبيلا".

وأشار إلى أنه "من المفترض أن يكون الرئيس هادي في طريقه إلى ‎عدن، وأن تؤدي الحكومة الجديدة  اليمين الدستورية بين يديه هناك".

ومتفقا مع ذلك، يقول الصحفي صدام الكمالي، أن "الآلية التنفيذية لاتفاق الرياض تنص على أن يؤدي الوزراء الجدد القسم غداة تعيينهم في قصر معاشيق الرئاسي في ‎عدن".

وأضاف على حسابه بموقع تويتر، متسائلًا: "أين ستؤدي ‎حكومة الجابر (إشارة إلى السعودي باليمن) اليمين وعدن لا تزال تحت سيطرة كاملة لقوات المجلس الانتقالي".

وتابع "هل سيتم السماح للرئيس هادي بالعودة لساعات من أجل هذا الأمر، أم أنه سيمنع كالعادة؟".

وينص اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة والمجلس الانتقالي في 5 نوفمبر 2019، على أن يؤدي أعضاء الحكومة القسم أمام الرئيس في اليوم التالي لتشكيلها مباشرة في عدن.

حكومة محاصصة

وفي حين تُطلق الحكومة على نفسها وصف "الكفاءة"، ثمة من يرى أنها "حكومة محاصصة" تنتظرها الكثير من الملفات الشائكة.

وكتب الصحفي سامي الكاف، في تدوينة على موقع فيسبوك قائلًا: "بإعلان حكومة المحاصصة، أخيراً يقف الجميع أمام مفترق طرق، فإما السير في تنفيذ نصوص اتفاق الرياض كاملة، وهي واضحة، وإما العودة إلى لغة السلاح".

وأشار إلى أنه من المفترض أن يُمهّد اتفاق الرياض لاحقاً لحل سياسي عادل لكل الأطراف في كل اليمن.

وأضاف: "اليمن الكبير الذي يتسع للجميع بدون استثناء أو تمييز لأي سبب من الأسباب".

بدوره نشر الصحفي أحمد الحاج، على حسابه في تويتر، ما قال إنها "ملاحظات أولية لخبراء (لم يسمهم)" ترى أن الحكومة الجديدة بأنها "حكومة محاصصة، لا علاقة لها بالكفاءة".

ووفق الحاج وهو مراسل وكالة اسوشيتد برس الأمريكية، فإنه يمكن "وصفها بحكومة استراحة محارب ليس كثر".

واشار إلى عدم وجود ثقة بين أطراف الحكومة.

وأضاف "كان الرئيس هادي يرغب في تأجيل اعلان الحكومة الى ما بعد الاحد لاستكمال وأنها الخلافات بشان ادارة امن زنجبار، وانسحاب ما تبقى من القوات".

تحديات مرتبطة بـ"السيادة"

في ذات السياق، يرى رياض الدبعي أنه "من المهام الكبيرة للحكومة الحالية استعادة منشأة بلحاف الذي حولته دولة ‎الامارات إلى قاعدة عسكرية لقواتها".

ومنذ سنوات تسيطر قوات إماراتية على معسكر "العلم" ومنشأة "بلحاف" للغاز المسال في شبوة، وترفض تسليمهما إلى السلطات المحلية.

أما الناشطة الحقوقية هدى الصراري، فقالت إنه يقع على عاتق الحكومة الكثير من المهام و يواجهها تحديات كبيرة مرتبطة بحق السيادة.

وأضافت في تغريدة عبر تويتر : "الحكومة الجديدة تحت المجهر من قبل الرأي العام والدولي وعليها استعادت حق امتلاك القرار وعودة كل ما نُهب أو تحول الى منشآت لا تتبع الدولة  منها منشأة بلحاف والموانئ وكل المقار السيادية لليمن".

واتهمت الصراري الأحزاب السياسية بإقصاء وتهميش النساء من المشاركة في الحكومة.

حكومة نساء

من جانبه، رسام الكاريكتر رشاد السامعي ذهب الى أبعد من ذلك وقال إنه يؤيد أن تكون الحكومة كلها نساء بدءاً برئاسة الوزراء، مروراً بالدفاع والداخلية والخارجية والعدل والمالية.

وقال "واثق إنه سيكون هناك انجازات واضحة ومتسارعة".

واضاف : "خلصت أعمارنا ونحن نجرب المكرفتين والمشنبين ووضعنا من سيء لأسوأ، واليوم ختموها بالمحاصصة الحزبية اللي كلنا نعرف مخرجاتها ونتائجها , واعادة تدوير الفساد".


Create Account



Log In Your Account