إرهاب تفجير المنازل .. الحرب الحوثية على المدنيين (تقرير خاص)
الأحد 31 مارس ,2024 الساعة: 09:59 مساءً
الحرف 28- مبارك الحيدري - خاص

دأبت مليشيا الحوثي، منذ انقلابها على مؤسسات الدولة، في ممارسة سلوك يوصف بالإرهابي، فهي لا تمارس القتل والإختطاف فحسب، بل تعمد إلى تفجير منازل من يعارضها أو يختلف معها أو يخالف أفكارها ومعتقداتها الطائفية. 

وعلى مدى العشر السنوات الماضية، فجرت المليشيات الحوثية المئات من المنازل والمساجد ودور القرآن، بدءاً  من محافظة صعدة مروراً بصنعاء ومأرب والجوف والبيضاء وإب وتعز والحديدة،  وكل المناطق التي وصلتها حتى أبين جنوبي البلاد. 

وتقول عديد تقارير إن تفجير المنازل سلوك انتهجته مليشيا الحوثي منذ وقت مبكر، وتشير المعلومات إلى أن اول جريمة تفجير وحشية للمنازل بسكانها كانت في  محافظة صعدة معقل الجماعة في عام 2011. 

وأعادت جريمة تفجير المنازل في قرية الحفرة بمديرية رداع في البيضاء، في 19 مارس الجاري، تسليط الضوء على واحدة من أهم الوسائل التي تستخدمها مليشيا الحوثي لمعاقبة خصومها. 

ونفذت المليشيا جريمتها التي وصفت بالوحشية  عندما قررت معاقبة مطلوب أمني لديها واستدعت فرقة  متخصصة لتفخيخ أحد المنازل، من صنعاء أرسلها منتحل صفة وزير الداخلية عبدالكريم الحوثي. 

وأدى تفجير المنزل إلى تدمير ستة منازل أخرى على رؤوس ساكنيها ما أسفر عن مقتل 13 مواطنا من أسرة واحدة وإصابة عشرات آخرين، وهي الجريمة التي لقيت أصداء محلية ودولية واسعة. 

ووجدت المليشيا نفسها في حرج بعد أن ذاعت الجريمة عالمياً في وقت تحاول فيه توظيف  القضية الفلسطينية لغسل جرائما كما يقول ناشطون. 

وارتدت عليها الجريمة بشكل عكسي إذ وضعت المليشيا جنباً إلى جنب مع إسرائيل التي تمارس عمليات تفجير المنازل وترتكب جرائم إبادة بحق الفلسطينيين. 

وأثارت الجريمة ردود افعال واسعة حتى أن ناشطين مقربين  من المليشيا طالبوها بالاعتذار واعلان وقف استخدام تفجير المنازل في معاقبة الخصوم باعتباره سلوك لم يعد يقوم به أحد سوى" إسرائيل والحوثيين". 

وعلى وقع الجريمة وردود الأفعال المنددة التي حاصرتها  اضطرت مليشيا الحوثي للزعم بأن الجريمة تصرف فردي. 

كما حاولت إمتصاص الغضب الشعبي بارسال قيادات من صنعاء إلى البيضاء، وأعلنت انها ستعوض الضحايا، لكن اللغة اللينة  لم تستمر سوى بضعة أيام حتى أكدت مصادر محلية أن المليشيا تنكرت لكل ذلك وشرعت في التهديدات وإرهاب السكان. 

    نهج تفجير المنازل .. إحصاءات وأرقام 

الثابت أن تفجير المنازل والاستيلاء على منازل الخصوم ليس سلوكاً فردياً، بل نهج ارتبط بظهور الجماعة المليشياوية، يضرب بجذوره التاريخية قرونا منذ تأسيس الإمامة في اليمن بحسب الباحثين. 

وتطلق مليشيا الحوثي على نفسها بأنها جزء من "المسيرة القرآنية" لكن المفارقة أن أول ضحايا هذه "المسيرة" كانت دور القرآن والمساجد حيث جرى تفجير العديد منها باعتبارها جزءً من أنشطة خصومها. 


الف واقعة تفجير 
وتقول التقارير إن هناك اكثر من 1000واقعة تفجير منازل ارتكبتها مليشيا الحوثي خلال سنوات، بعضها تم تفجيرها على رؤوس ساكنيها كما حدث لعائلة  في محافظة صعدة عام 2011م.

ووفقاً لرئيسة الهيئة المدنية لضحايا تفجير المنازل، خديجة علي، إن مليشيا الحوثي فجرت خلال السنوات الماضية أكثر من 900 منزلا في مختلف المحافظات. 

هناك الكثير من جرائم تفجير المنازل لم يتم الإبلاغ عنها أو أن اصحابها يخشون تقديم شكاوى ، لكن الهيئة المدنية لضحايا تفجير المنازل استطاعت توثيق تفجير 790 منزلاً في مختلف المحافظات. 

وتحتل محافظات تعز والبيضاء وإب المراتب الأولى  بقرابة 400 حالة. 

لكن الواقع يبدو أكثر قتامة ففي محافظة البيضاء وحدها أورد  مركز رصد للحقوق والحريات، إحصاءات كبيرة عن عمليات تفجير وتدمير منازل مواطنين ارتكبتها مليشيا الحوثي خلال التسع السنوات الماضية. 

وطبق المركز فإن المليشيا فجرت461 منزلا في محافظة البيضاء منها 133 منزلاً تم تدميرها كلياً، و 328 تم تدميرها جزئياً  وكان آخر تلك المنازل تفجير منزلين في منطقة الحفرة بمدينة رداع. 

ودفعت الجريمة عديدين للحديث عن تلك الجرائم إذ كشف أحد الناشطين عن تفجير 20 منزلاً في قرية الزوب بقيفة رداع  وحدها. 

تقول "خديجة علي"، للحرف 28، إن الهدف من تفجير منازل الخصوم "إرهاب كل من يخالف المليشيات الحوثية". 

خديجة علي هي الأخرى ضحية حيث جرى تفجير منزلها وعائلتها، وبدلاً من الإنزواء والصمت، قررت تسليط الضوء على هذه الجرائم المروعة  بتأسيس هيئة مدنية لضحايا تفجير المنازل. 

تصف خديجة علي ما تقوم به مليشيا الحوثي بأنه"  نهج انتقامي يستند إلى سياسة قديمة للأئمة".

لقد أثارت الجريمة المروعة التي أدت الى قتل أسرة كاملة في رداع النقاش حول جذور الممارسات الحوثية. 

ورداً على مزاعم قيادات الحوثيين وعلى رأسهم زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي الذي تبرأ من الجريمة، أكد عديد كتاب وباحثين أن تفجير المنازل ليس عملاً معزولاً عن عقيدة المليشيا وجذورها كممارسة إمامية بغيضة تعود إلى قرون خلت. 

عقيدة التفجير للمنازل
يقول الكاتب الصحفي ثابت الأحمدي، إن ما يمارسه الحوثي اليوم من تفجير للمنازل، امتداد لسياسية آبائه وأجداده من زمن قديم. 

وأضاف الأحمدي، في حديث للحرف 28، إن "كل الأئمة بلا استثناء مارسوا هذا السلوك الإجرامي، كعقيدة دينية ومذهبية تؤكد عليه عقائدهم، من لدن إبراهيم بن موسى الجزار، وحتى عبده الحوثي". 

وواصل حديثه: "من يقرأ سيرة المؤسس الأول السفاح يحيى حسين الرسي يجد ملحة إجرامية متوحشة لم تأت بها داعش أو القاعدة". 

وأكد الأحمدي أن بعض الأئمة كانوا يوجهون عمالهم صراحة "أن اهدموا بيوت فلان أو قرية علان، كما فعل القاسم بن محمد، مؤسس الدولة القاسمية حين أمر عامله على حجور بهدم بيوت عرجاش.. وتذكر المصادر التاريخية أن بعض القرى ظلوا يهدمونها عشرين يوما".

وأردف الأحمدي:  " الهدم ــ من ثم ــ عقيدة دينية ومذهبية لدى هذه الجماعة، وهو كذلك سياسة متبعة خلفاً عن سلف". 

يذهب رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات محمد العمده، لتأكيد حديث الأحمدي، بشأن تفجير منازل المواطنين والمعارضين من قبل المليشيات. 

وقال العمده، للحرف 28، إن  دوافع الميليشيا الحووثية في تفجير منازل الخصوم" يعود إلى تاريخها المتأصل في سلوكها، إذ أن التفجيرات تعتبر وسيلةً للانتقام من الخصوم، وتخويف وترهيب الآخرين، فضلاً عن التجريف السكاني لإيجاد تغيير ديمغرافي". 

تفكيك المجتمع 

وهناك العديد من التفسيرات التي تقف خلف هذه الجريمة المنظمة، إذ أن ارتباط مليشيا الحوثي بإيران جعل من تفجير المنازل وتشريد السكان جزءً من نهج مدروس. 

لذلك يرى رئيس الشبكة اليمنية محمد العمده، أن "تفجير منازل الخصوم والمؤسسات والمنشآت العامة والخاصة، هي واحدة من السياسات الإيرانية التي نفذتها عبر ادواتها في اليمن المليشيات الحوثية والتي اتبعتها منذ تفردها بالسلطة وتوليها المهام الأمنية والعسكرية". 

ارهاب المجتمع 
يؤكد العمدة أن الهدف من ذلك" إرهاب المجتمع وتفكيك نسيجة الاجتماعي، وضمان عدم تراجع المليشيات الحوثية عن المعركة التي تفرضها في اليمن". 

ويضيف رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات: دأبت المليشيا على هذا الفعل المشين والجريمة النكراء، تنكيلا بخصومها وإرهابا للمواطنين، كواحد من أساليب بث الرعب والخوف في أوساط المجتمع، للتسليم ببقائها وعدم التفكير بمعارضة سياساتها الإجرامية التي تمارسها عبر نافذيها ومشرفيها". 

ولا يقتصر الأمر على التفجير فقط،  بل يمتد إلى الاستيلاء على الممتلكات ومنازل الخصوم. 

ويقول العمدة إن " مسلسل نهب الممتلكات العامة والخاصة في اليمن، مستمر حتى اللحظة في مناطق النفوذ الحوثي، ولا تزال المليشيا تصادر الكثير من منازل المواطنين المعارضين للممارسات الإجرامية للمليشيات، كإجراءات عقابية اتخذتها المليشيا ضد المعارضين، ومصدرا لتعزيز أموال قياداتها ومشرفيها في المناطق الخاضعة لسيطرتها. 

تفجير المنازل.. الصورة المألوفة 
وأوضح أنه" صار مألوفا لدى عامة الشعب اليمني ان اي دخول لعناصر مليشيات الحوثي الارهابية في  مدينة أو عزلة أو قرية سيعقبه حملة مداهمة للمنازل والمنشآت العامة والخاصة وتفجير عدد منها واحتلال البعض الأخر ونهبها والعبث بمحتوياتها". 
وتسببت هذه الممارسات التي توصف بالإرهابية في صناعة مآسي للضحايا ومفاقمة الأوضاع الصعبة التي يعيشونها بسبب الإنهيار الاقتصادي وقسوة الحياة المعيشية.
يتشارك الكثير من ضحايا تفجير المنازل حالة من التشرد والشعور بالضياع، وقد وقف فريق الشبكة اليمنية للحقوق والحريات على حالتهم. 

معاناة الضحايا 
يقول العمدة إن هؤلاء باتوا يخافون على مستقبل أطفالهم بعد أن ضاع كل شيء فعلوه من أجلهم في لمحة بصر فضلا عن هم المعيشية الصعبة والظروف القاسية التي آلت إليها حياتهم خصوصا مع فقدانهم أهم أسباب الاستقرار الحياتي والمعيشي". 

ويضيف العمدة " لقد فقدوا المكان الذي يأويهم ويجمعهم، تحت سقف واحد دون أن يكلفهم ذلك أي نفقات قد تضاعف عليهم الأعباء المادية وتعيدهم إلى حالة التشتت والضياع التي مروا بها في السابق وهم يتنقلون من حي إلى أخر  ومن مدينة إلى أخرى بحثا عن مسكن يتسع للجميع ويتناسب ووضعهم المادي". 

وجلبت مليشيا الحوثي المدعومة من إيران الويلات على البلاد منذ انقلابها في 2014 والسيطرة على صنعاء بتواطؤ اقليمي. 

وأسقط الإنقلاب البلاد في حرب مدمرة  تسببت بأسوأ أزمة انسانية في العالم مع تهجير قرابة 4.56 مليون نسمة، ووجود أكثر من 70,000 لاجئ وطالب لجوء، وفقا لتقارير حقوقية، ناهيك عن قرابة 3 ارباع السكان الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي والتغذية، أو يحتاجون إلى مساعدات.



Create Account



Log In Your Account