هل يتحول اتفاق مكة الى تحالف لدعم الشرعية في المعركة الشاملة المرتقبة ضد الحوثيين؟
الثلاثاء 18 أُغسطس ,2026 الساعة: 07:35 مساءً
الحرف28 -متابعة خاصة

تتزايد التكهنات بشأن ارتباط اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان بالتطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، في وقت تشهد فيه جبهات القتال تصعيداً متزايداً من جانب مليشيا الحوثي الإرهابية، وسط مؤشرات على استعدادات لمواجهة أوسع قد تعيد رسم المشهد العسكري والسياسي في البلاد. 

وفي هذا السياق، قال الكاتب والصحفي اليمني نصر طه مصطفى إن اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان قد تكون له تداعيات مباشرة على أي مواجهة عسكرية مرتقبة في اليمن، في ظل تصاعد هجمات مليشيا الحوثي ضد السعودية والقوات الحكومية والمدن اليمنية. 

وأضاف مصطفى، في مقال نشرته «الجزيرة نت»، أن توقيع الاتفاق يأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، معتبراً أنه يمثل تحالفاً إسلامياً ذا طابع استراتيجي وعسكري، ويمكن أن يشكل إطاراً لتعزيز التعاون في مواجهة المخاطر التي تتعرض لها الدول الأعضاء. 

وأشار إلى أن الحوثيين صعّدوا خلال الأسابيع الماضية هجماتهم على السعودية، بالتزامن مع استهداف مواقع ومدن خاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، بينها مأرب والمخا، معتبراً أن التصعيد يحمل أهدافاً داخلية وخارجية، بينها دعم إيران ومحاولة الضغط على الرياض للدخول في حوار مباشر مع الجماعة. 

وقال مصطفى إن السعودية لا تبدو مستعدة للاستجابة لما وصفه بمحاولات ابتزاز الحوثيين، وإن دعمها للحكومة اليمنية يمثل موقفاً استراتيجياً ثابتاً، فيما أصبح إنهاء حالة «اللاحرب واللاسلم» في اليمن هدفاً مشتركاً بين الحكومة اليمنية والسعودية والمجتمع الدولي. 

وتناول الكاتب احتمال أن تؤدي اتفاقية مكة للدفاع المشترك دوراً في حماية السعودية إذا اندلعت مواجهة واسعة بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً مع توقع شن الجماعة هجمات صاروخية على المملكة بالتزامن مع أي عملية عسكرية داخل اليمن. 

ورأى أن الحوثيين قد يعيدون حساباتهم بشأن استهداف السعودية إذا لمسوا جدية من الدول الموقعة على الاتفاق في تفعيله، رغم امتلاك المملكة، بحسب تقديره، قدرات عسكرية كافية للدفاع عن أراضيها والتصدي للهجمات الحوثية. 

وفيما يتعلق بالوضع الميداني، قال مصطفى إن القوات الحكومية اليمنية تبدو في أفضل حالاتها العسكرية منذ سنوات، بعد استفادتها من فترة الهدنة في إعادة بناء وتأهيل وحداتها العسكرية، مضيفاً أن التطورات الأخيرة ساهمت في إعادة ترتيب مسرح العمليات باتجاه مواجهة الحوثيين. 

وأشار إلى أن تكثيف الحوثيين هجماتهم خلال الأسبوعين الماضيين يمثل، وفق تقديره، مؤشراً على سقوط الهدنة المعلنة في أبريل/نيسان 2022 عملياً، مع امتداد التصعيد إلى جبهات في الحديدة وتعز والضالع وإب والبيضاء ومأرب والجوف وصعدة وحجة. 

وأوضح أن القيادة اليمنية لم تكن، حتى وقت نشر المقال، قد أصدرت أمراً رسمياً ببدء عملية عسكرية شاملة، بينما تواصل التنسيق مع السعودية وتقييم الاستعدادات العسكرية والتحرك لدى المجتمع الدولي بشأن الهجمات الحوثية، خاصة استهداف ميناء المخا. 

وخلص مصطفى إلى أن العودة إلى هدنة 2022 تبدو مستبعدة في ظل استمرار التصعيد الحوثي وتعثر المسار السياسي، مشيراً إلى أن القوات الحكومية والحوثيين يبدون أقرب إلى مواجهة واسعة بعد سنوات من تجنبها.



Create Account



Log In Your Account